اقتصاد وتكنولوجيا

بين الحرب والدبلوماسية.. اضطراب عالمي في أسعار النفط والذهب

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب والتقلبات الحادة مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة، مقابل مخاوف من عودة التصعيد العسكري وتأثيره المباشر على الطاقة والتجارة العالمية.

وجاءت التحركات الأخيرة في الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن المفاوضات مع طهران دخلت مراحلها النهائية، لكنه أبقى في الوقت نفسه على خيار العمل العسكري مطروحاً في حال فشل المحادثات أو عدم حصول واشنطن على ما وصفه بـ«الإجابات الصحيحة» من الجانب الإيراني.

وفي محاولة لطمأنة المستثمرين، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة وعوائد السندات مرتبط بالحرب بشكل مؤقت، متوقعاً أن تتراجع الضغوط فور انتهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والطاقة.

وأوضح بيسنت أن مسؤولي البنوك المركزية المشاركين في اجتماعات مجموعة السبع أبدوا مخاوف متزايدة من التضخم واضطرابات أسواق السندات، مشيراً إلى أن استمرار الحرب هو العامل الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار حالياً.

وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، حيث سجل العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.671%، فيما اقترب العائد على السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياته منذ عام 2007، ما يعكس قلق المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية.

وعلى صعيد الطاقة، استعادت أسعار النفط جزءاً من مكاسبها بعد تراجعها خلال اليومين الماضيين، مدفوعة بالمخاوف المستمرة بشأن الإمدادات العالمية، خاصة مع الغموض المحيط بمستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وارتفع خام برنت إلى 105.83 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الأمريكي إلى 99.23 دولار، رغم استمرار الحذر داخل الأسواق بشأن احتمالات انهيار المحادثات وعودة التصعيد العسكري في المنطقة.

ولا يزال مضيق هرمز شبه مغلق عملياً منذ اندلاع الحرب، علماً بأنه كان يمر عبره قبل الأزمة نحو 20% من استهلاك العالم من النفط والغاز المسال، الأمر الذي يزيد المخاوف من أزمة طاقة عالمية إذا استمرت التوترات.

كما زادت بيانات المخزونات الأمريكية من قلق الأسواق، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية سحب نحو 10 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي خلال أسبوع واحد، إضافة إلى تراجع المخزونات التجارية للنفط الخام بمقدار 7.9 مليون برميل، في انخفاض تجاوز توقعات المحللين.

وفي سوق الذهب، استقرت الأسعار مع توازن تأثير التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4543.96 دولار للأوقية، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بشكل طفيف إلى 4545.50 دولار.

في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لبعض الضغوط بعد موجة ارتفاع استمرت عدة جلسات، مع تزايد توقعات المستثمرين بإمكانية نجاح المفاوضات وإنهاء الحرب، بينما تراجع الدولار أمام الين الياباني واستقر اليورو قرب مستوى 1.1626 دولار.

ويرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة لأي تطورات سياسية أو عسكرية، خاصة مع ارتباط الأزمة الحالية بممرات الطاقة العالمية وأسواق النفط والتضخم الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى