أخبار دولية

لندن وبكين نحو إعادة ضبط العلاقات.. زيارة مرتقبة لوزيرة الخارجية البريطانية إلى الصين

تستعد وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للقيام بزيارة رسمية إلى الصين مطلع يونيو المقبل، في خطوة تعكس توجه لندن وبكين نحو تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي بينهما، رغم استمرار عدد من نقاط الخلاف العالقة.

وبحسب تقارير صحفية، من المنتظر أن تجري كوبر محادثات في العاصمة بكين مع نظيرها الصيني وانغ يي، حيث ستتناول اللقاءات ملفات التعاون الثنائي، إضافة إلى القضايا الخلافية بين البلدين. كما تشمل الزيارة محطة في مدينة شنتشن جنوب الصين، حيث تلتقي بعدد من قادة الشركات والمستثمرين، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا والابتكار.

وتأتي هذه التحركات في إطار ما يُوصف بـ”التعاون الحذر” بين البلدين، في ظل محاولات لإعادة بناء العلاقات بعد سنوات من التوتر الذي شمل خلافات تجارية وأمنية، إضافة إلى ملفات حقوق الإنسان والاتهامات المتبادلة بالتجسس.

وكانت العلاقات بين لندن وبكين قد شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، خاصة في فترة حكومات المحافظين، بالتزامن مع تداعيات جائحة كورونا والخلافات المرتبطة بهونغ كونغ والأمن القومي.

إلا أن الحكومة البريطانية الحالية تتبنى نهجًا أكثر براغماتية، يوازن بين تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، وبين فرض قيود على الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية الحساسة.

ويبرز في هذا السياق اهتمام بريطانيا بجذب الاستثمارات الصينية لدعم الاقتصاد، مقابل سعي بكين إلى توسيع حضورها في الأسواق الأوروبية. ومن المتوقع أن تعكس زيارة شنتشن هذا التوجه، كونها واحدة من أبرز مراكز التكنولوجيا والابتكار في الصين.

ورغم هذا التقارب، لا تزال بعض الملفات تشكل مصدر توتر بين الجانبين، من بينها قرار بريطانيا منع شركة صينية من المشاركة في مشروع لطاقة الرياح البحرية لأسباب أمنية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من بكين. كما يظل ملف إنشاء السفارة الصينية الجديدة في لندن محل جدل، ويخضع لمراجعات قضائية قد تؤخر تنفيذه.

وفي ظل هذه التحديات، تأتي الزيارة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي البريطاني حالة من عدم الاستقرار النسبي، بينما تمضي الحكومة في سياسة الانفتاح الحذر تجاه الصين.

من جانبها، أكدت الخارجية الصينية استعدادها لتعزيز الحوار مع بريطانيا، مشيرة إلى أهمية العلاقة بين البلدين باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن واقتصادين رئيسيين في العالم، مع التأكيد على استمرار التواصل وتطوير التعاون المشترك، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الزيارة المرتقبة.

وتعكس هذه التطورات في مجملها اتجاهاً متزايداً نحو إعادة صياغة العلاقات بين البلدين، على أساس الموازنة بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية في بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى