منوعات

اختراق طبي جديد: علاج جيني واعد للصرع الشديد يمكن أن يبدأ قبل ولادة الطفل

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة «نورث وسترن» في الولايات المتحدة عن تقدم طبي مهم قد يغيّر مستقبل علاج أحد أخطر أنواع الصرع النادر والشديد، حيث أظهرت النتائج إمكانية التدخل العلاجي حتى أثناء فترة الحمل، وتحديدًا ابتداءً من الأسبوع الخامس عشر لتكوين الجنين.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، فإن هذا النهج العلاجي المبكر قد يساهم في حماية الدماغ النامي من التلف العصبي الدائم، وبالتالي تقليل المضاعفات الخطيرة التي تصاحب هذا المرض والتي قد تشمل نوبات صرع متكررة وشديدة قد تصل إلى مئات النوبات يوميًا لدى بعض الأطفال.

ويعتمد العلاج الجديد على تقنية جينية متقدمة تستخدم جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA)، بهدف تنظيم النشاط الكهربائي في خلايا الدماغ. ويركز هذا العلاج على طفرة جينية معروفة باسم KCNT1، والتي ترتبط بنوع من الصرع المقاوم للعلاجات الدوائية التقليدية.

وأشار الباحثون إلى أن نوع العلاج المستخدم، والمعروف باسم “أوليغونوكليوتيد”، أظهر قدرة على تقليل فرط النشاط العصبي في الدماغ أثناء مراحل تطوره داخل الرحم، مما يقلل من احتمالية حدوث تلف عصبي دائم.

وخلال التجارب المخبرية، استخدم العلماء خلايا دماغية بشرية مستنبتة مأخوذة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها، ووجدوا أنها تنتج نشاطًا كهربائيًا مفرطًا يفسر شدة النوبات. لكن عند تطبيق العلاج التجريبي، انخفض هذا النشاط بشكل واضح، ما يدل على فعاليته في تهدئة الخلايا العصبية غير الطبيعية.

كما تم اختبار العلاج على خلايا تحاكي مرحلة منتصف الحمل، وأثبتت النتائج أنه فعال في تقليل النشاط العصبي الزائد خلال هذه المرحلة الحساسة من نمو الدماغ.

ورغم هذه النتائج المشجعة، أوضح الباحثون أن التحدي الأكبر يكمن في تشخيص الحالة مبكرًا، إذ قد لا تكشف الفحوصات الروتينية قبل الولادة هذه الطفرات الجينية النادرة.

ومع ذلك، فإن تطور تقنيات التحليل الجيني السريع أصبح يسمح بتشخيص الحالة خلال أيام قليلة بعد الولادة، مما يتيح فرصة لبدء العلاج مبكرًا وتقليل خطر الوفاة أو الإعاقات العصبية الشديدة.

ويأمل العلماء أن يمهّد هذا الاكتشاف الطريق لعلاجات وقائية مستقبلية لأمراض عصبية خطيرة تبدأ قبل الولادة، بدلًا من التعامل معها بعد ظهور الأعراض فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى