تقارير

100 طائرة و15 ألف جندي أمريكي.. تفاصيل “مشروع الحرية” لتأمين مضيق هرمز

في تحرك عسكري واسع يعكس أهمية مضيق هرمز في معادلات الطاقة والأمن الدولي، أعلنت الولايات المتحدة بدء تنفيذ خطة جديدة تحت اسم “مشروع الحرية”، تتضمن انتشارًا عسكريًا كبيرًا يهدف إلى ضمان استمرار حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فإن تنفيذ المشروع يبدأ رسميًا في 4 مايو 2026، بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، خصوصًا في نقاط التوتر البحري.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية عالميًا، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، إضافة إلى شحنات تجارية حيوية تشمل الوقود والمواد الخام والأسمدة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

انتشار عسكري واسع النطاق

تشمل الخطة الأمريكية نشر قدرات عسكرية ضخمة في المنطقة، من بينها أكثر من 100 طائرة تعمل في مهام متنوعة بين الاستطلاع والدعم القتالي، إلى جانب مدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة عالية الدقة.

كما تتضمن الخطة استخدام أنظمة مسيّرة متعددة المهام، يتم توظيفها في المراقبة والاستطلاع وتأمين الممرات البحرية بشكل مستمر، وهو ما يعكس تطورًا في طبيعة العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة.

ويشارك في هذه العملية نحو 15 ألف عنصر من القوات الأمريكية، في واحدة من أكبر عمليات الانتشار البحري خلال الفترة الأخيرة في الخليج.

أهداف استراتيجية تتجاوز الأمن البحري

أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن هذه المهمة لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصاد العالمي من أي اضطرابات محتملة قد تؤثر على سلاسل الإمداد والطاقة.

وأضاف أن تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز يُعد “أولوية استراتيجية”، نظرًا لدوره المحوري في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتكررة التي قد تهدد استقرار المنطقة.

تنسيق دولي ودبلوماسي موازٍ

وفي سياق متصل، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت قبل أيام عن مبادرة جديدة بالتعاون مع وزارة الدفاع تحت اسم “إطار حرية الملاحة”، تهدف إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين في مجال الأمن البحري.

وتقوم هذه المبادرة على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الجهود بين الدول المعنية، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تهديدات قد تستهدف السفن التجارية أو خطوط الإمداد البحرية.

قراءة في دلالات التحرك

يرى مراقبون أن هذا التحرك الأمريكي يعكس رغبة في تعزيز الردع البحري في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيًا، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأمن الطاقة والممرات المائية في الخليج.

كما يشير حجم الانتشار العسكري إلى أن واشنطن تتبنى مقاربة مزدوجة تجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية لضمان استقرار أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، وهو مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى