مدبولي: نستهدف رفع استثمارات القطاع الخاص إلى 67% بحلول 2030

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% حاليًا إلى 67%، ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين مؤشرات الاقتصاد المصري ورفع مستوى معيشة المواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، المنعقد بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح مدبولي أن البرنامج الجديد يستند إلى المكتسبات التي حققها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، مع التركيز على زيادة دور القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار والإنتاج والصادرات، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
مدبولي: حوار مجتمعي حول البرنامج الاقتصادي قبل نهاية ديسمبر
أكد رئيس مجلس الوزراء أن إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي جاء بمشاركة خبراء ومتخصصين، مع إدخال تعديلات متكررة للاستجابة للملاحظات المطروحة بشأن مختلف جوانبه.
وأشار إلى أن الحكومة ستتيح المجال لإجراء حوارات مجتمعية حول البرنامج خلال الشهرين المقبلين، بهدف الاستماع إلى مقترحات جديدة واستكمال تفاصيله، معربًا عن أمله في الانتهاء من إعداد نسخته النهائية بنهاية ديسمبر 2026.
وأضاف أن البرنامج يأتي بالتزامن مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية ومواصلة الإصلاحات من خلال برنامج وطني متكامل.
تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري بين 2014 و2026
استعرض مدبولي تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع من 2.9% خلال العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% خلال العام المالي الأخير، رغم التحديات العالمية.
وأشار إلى تحول الموازنة من تسجيل عجز أولي بلغ 3.9% في عام 2014 إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 4.9%، كما تراجع العجز الكلي من 12% إلى 5.8% خلال العام المالي 2025/2026.
وفيما يتعلق بالاحتياطي النقدي، أوضح رئيس الوزراء أنه ارتفع من 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2013/2014 إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026.
وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت من 4.1 مليار دولار سنويًا في عام 2014 إلى 18 مليار دولار خلال العام الماضي، وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
أعباء الدين والتضخم أبرز التحديات الاقتصادية
رغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، أشار مدبولي إلى استمرار عدد من التحديات، من بينها تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار، إلى جانب ارتفاع أعباء خدمة الدين وضعف معدل الادخار المحلي.
وأوضح أن فوائد الدين تمثل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة، إذ تبلغ مدفوعات خدمة الدين نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي، فيما لا تتجاوز نسبة الادخار المحلي 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت إلى أن الزيادة السكانية تضيف ضغوطًا على الاقتصاد، مشيرًا إلى ارتفاع عدد سكان مصر بنحو 25 مليون نسمة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وهو ما يزيد الاحتياجات المتعلقة بالخدمات وفرص العمل والبنية الأساسية.
مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي حتى 2030
كشف رئيس مجلس الوزراء عن مجموعة من المستهدفات الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها بحلول العام المالي 2029/2030، وتشمل:
النمو الاقتصادي: رفع معدل النمو من 5.1% إلى 6.8%.
الاستثمار الكلي: زيادة نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.
استثمارات القطاع الخاص: رفع حصتها من إجمالي الاستثمارات من 57.7% إلى 67%.
الإيرادات الضريبية: زيادة نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%.
التضخم: خفض المعدل من 13.3% إلى ما بين 5% و7%.
عجز الحساب الجاري: خفض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 5.1% إلى 2.3%.
البطالة: خفض معدلها من 5.8% إلى 5.5%.
وأكد مدبولي أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تنسيقًا متكاملًا بين السياسات المالية والنقدية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، وتحسين مناخ الاستثمار والإنتاج.
الحكومة تستهدف زيادة دور القطاع الخاص وتحفيز الصادرات
وأوضح مدبولي أن البرنامج الجديد يركز على رفع إنتاجية الاقتصاد وتعزيز قدرة القطاع الخاص على العمل بكفاءة وتنافسية، مع زيادة اندماج الشركات المصرية في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الحكومة تستهدف إعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والتركيز على القطاعات القادرة على زيادة الإنتاجية وتحفيز الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن الاستفادة بصورة أكبر من الأصول والبنية الأساسية التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية، بما يسهم في تعظيم عوائدها وتوفير موارد إضافية للإنفاق على الخدمات ذات الأولوية.
كما أكد استمرار إجراءات حوكمة الإنفاق العام وترشيده، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية لزيادة الإيرادات، دون الاعتماد على فرض ضرائب جديدة، مع إتاحة فرص أكبر أمام القطاع الخاص للحصول على النصيب الأكبر من إجمالي الاستثمارات.
مدبولي: تحسين مستوى معيشة المواطنين أولوية البرنامج
أكد رئيس مجلس الوزراء أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي لا يقتصر على تحسين المؤشرات الاقتصادية، بل يستهدف تحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين من خلال زيادة الدخول، وتوفير فرص عمل لائقة، وتطوير الخدمات الأساسية.
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى توفير حيز مالي إضافي في الموازنة العامة يسمح بزيادة الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان، وتحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاق إتاحتها لمختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن التوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا، مع مراعاة تكلفتها وضمان سهولة حصول المواطنين عليها، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين.
كما يستهدف البرنامج تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتنمية رأس المال البشري، ودعم الطبقة المتوسطة التي تأثرت بالتحديات الاقتصادية خلال الفترة الماضية.
البرنامج الجديد يستند إلى تجارب دولية وخبرات محلية
أوضح مدبولي أن إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي استفاد من تجارب دولية واجهت ظروفًا اقتصادية مشابهة لمصر، وانتقلت بعد برامج التعاون مع المؤسسات الدولية إلى تنفيذ برامج وطنية خاصة بها.
وأضاف أن الحكومة استندت كذلك إلى الخبرات المتراكمة ومخرجات الحوار الوطني والسردية الوطنية وبرنامج الإصلاحات الهيكلية ووثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى جانب دراسات أكاديمية متخصصة.
وأكد أن البرنامج يستهدف وضع إطار اقتصادي واضح ومتكامل، يحقق التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، مع وجود آليات لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج بمشاركة الجهات المعنية.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في زيادة الإنتاجية والاستثمار والتوظيف، وتحسين الدخول والخدمات، بما ينعكس إيجابيًا على مستوى معيشة المواطن المصري خلال السنوات المقبلة.



