للمرة الأولى منذ 15 عامًا.. قائد ميليشيا ليبي يمثل أمام الجنائية الدولية في لاهاي

يمثل القائد السابق في إحدى الميليشيات الليبية، خالد محمد علي الهيشري، أمام المحكمة الجنائية الدولية اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، في جلسة وُصفت بأنها خطوة تاريخية في مسار محاسبة المتورطين بجرائم التعذيب والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الليبية، وذلك لأول مرة منذ فتح التحقيقات الدولية في الملف الليبي عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
وتأتي هذه الجلسة في مدينة لاهاي وسط اهتمام حقوقي ودولي واسع، حيث تعتبر أول قضية ليبية تصل فعليًا إلى مرحلة المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد سنوات طويلة من التحقيقات.
اتهامات بجرائم حرب وتعذيب ممنهج
يواجه الهيشري، البالغ من العمر 47 عامًا، اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2020، أثناء توليه منصبًا قياديًا داخل “قوة الردع الخاصة”، وهي جماعة مسلحة كانت تفرض نفوذًا واسعًا على عدد من مراكز الاحتجاز والمنافذ الأمنية في غرب ليبيا.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الانتهاكات وقعت داخل سجن “معيتيقة” في العاصمة الليبية طرابلس، حيث تتحدث التحقيقات عن ممارسات وصفت بـ”الوحشية”، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الطعام والرعاية الطبية، إضافة إلى احتجاز مهاجرين ولاجئين أفارقة في ظروف غير إنسانية.
كما تشير التحقيقات إلى تورط المتهم شخصيًا في عمليات قتل لمحتجزين، إلى جانب وفاة عدد كبير من السجناء نتيجة التعذيب أو الإهمال المتعمد، فضلًا عن تعريض بعضهم لظروف مناخية قاسية داخل أماكن الاحتجاز.
تفاصيل توقيفه في ألمانيا
وكشفت التقارير أن السلطات الألمانية تمكنت من توقيف الهيشري سرًا خلال العام الماضي أثناء وجوده في ألمانيا، بعدما سافر للعلاج الطبي برفقة أحد أفراد أسرته.
وبعد اعتقاله، جرى تسليمه رسميًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة رحبت بها منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، التي اعتبرت القضية تطورًا مهمًا في ملف العدالة الدولية الخاص بليبيا.
جلسة حاسمة لتحديد مصير القضية
ومن المنتظر أن يقوم قضاة المحكمة خلال الجلسة الحالية بمراجعة الأدلة والشهادات المقدمة من الادعاء، لتحديد ما إذا كانت كافية لإحالة الهيشري إلى محاكمة جنائية كاملة.
وأكدت المستشارة القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، أليسون ويست، أن القضية تمثل “سابقة مهمة” كونها المرة الأولى التي ينجح فيها الادعاء الدولي في احتجاز وتسليم متهم رئيسي في الملف الليبي إلى المحكمة منذ أكثر من 15 عامًا.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة قد تمثل نقطة تحول في جهود ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الفوضى والصراع في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بملف المهاجرين واللاجئين الذين تعرض آلاف منهم لانتهاكات واسعة أثناء محاولاتهم العبور نحو أوروبا.



