أخبار دولية

كلمة نتنياهو أمام الأمم المتحدة.. مواجهة متوقعة مع زهران ممداني

من المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، في توجيه انتقادات حادة إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، في ظل خلاف علني بين الطرفين، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية التي تواجه حكومة نتنياهو.

وكان ممداني قد وصف نتنياهو بأنه «مجرم حرب»، كما اتهمه بالمسؤولية عن انتهاكات خطيرة بحق الفلسطينيين. وفي المقابل، رفض نتنياهو هذه الاتهامات، واتهم ممداني بدعم حركة حماس، وهو ما نفاه ممداني.

وفي رسالة مصورة نشرها نتنياهو هذا الأسبوع، وجه حديثه مباشرة إلى ممداني قائلاً إنه سيحضر إلى الأمم المتحدة وسيكشف، بحسب تعبيره، «الحقيقة» بشأن الجنود الإسرائيليين وبشأن رئيس بلدية نيويورك.

وكان ممداني قد تعهد خلال حملته الانتخابية بالقبض على نتنياهو إذا زار نيويورك، على خلفية مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، لكنه عاد لاحقاً وأعلن أنه خلص إلى عدم امتلاكه الصلاحية القانونية لتنفيذ ذلك.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى نيويورك للمرة الأولى منذ تولي ممداني منصب رئيس البلدية في يناير الماضي، في وقت يستعد فيه معارضون للحكومة الإسرائيلية لتنظيم احتجاجات ضد نتنياهو خلال وجوده في المدينة.

وتشير استطلاعات رأي إسرائيلية إلى أن الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل قد تشهد منافسة قوية على السلطة، فيما تواجه حكومة نتنياهو انتقادات داخلية بشأن إدارة الحرب في غزة، إلى جانب عدم وجود اجتماع معلن بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الزيارة.

ويرى السفير الإسرائيلي السابق مايكل أورين أن خطاب نتنياهو قد يحمل طابعاً انتخابياً واضحاً، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يخاطب من خلال ظهوره في الأمم المتحدة الجمهور الإسرائيلي بقدر ما يخاطب المجتمع الدولي. واعتبر أورين أن مهاجمة ممداني وإيران قد تكون جزءاً من الرسائل التي يسعى نتنياهو إلى توجيهها للناخبين قبل الانتخابات.

لقاء نتنياهو وترامب غير متوقع

وصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة قصيرة بصورة غير معتادة، ومن المنتظر أن يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال فترة بعد الظهر، قبل أن يغادر نيويورك في اليوم نفسه.

وقال مكتب نتنياهو إنه من المقرر أن يعقد لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين، بينهم رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراجواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، إضافة إلى رؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

ولم يكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن لقاءات مؤكدة مع مسؤولين أمريكيين، فيما قال مسؤولان إسرائيليان إن فريق نتنياهو يبحث إمكانية عقد اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين كبار، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، دون تحديد مواعيد نهائية لهذه اللقاءات.

ومن المتوقع ألا يلتقي نتنياهو بترامب خلال الزيارة، رغم العلاقة الوثيقة التي تجمع الزعيمين. ويأتي ذلك بعد خلافات ظهرت بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن عدد من الملفات، من بينها اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي عارضه نتنياهو.

وأثار الاتفاق انتقادات داخل إسرائيل، فيما أظهرت استطلاعات رأي وجود شكوك لدى بعض الإسرائيليين بشأن مدى التزام ترامب بأمن إسرائيل، بالتزامن مع استمرار الإدارة الأمريكية في إتمام صفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع إسرائيل.

وقال نمرود جورين، رئيس مركز «ميتفيم» الإسرائيلي المتخصص في السياسة الخارجية، إن عدم عقد لقاء بين ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات قد يحمل دلالة سياسية، خاصة مع اقتراب موعد التصويت.

انتقادات دولية متزايدة لإسرائيل

يُعد نتنياهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاءً في المنصب، وقد اعتاد خلال خطاباته أمام الأمم المتحدة استخدام الرسوم البيانية والخرائط والمواد البصرية لتوضيح رسائله، ولا سيما عند الحديث عن البرنامج النووي الإيراني.

ومن المتوقع أن يركز خطابه هذا العام على الدفاع عن إسرائيل في مواجهة الانتقادات الدولية، والتحذير من إيران، والتأكيد على أن موقف إسرائيل تجاه طهران يصب، بحسب رؤيته، في مصلحة المجتمع الدولي.

كما يُرجح أن يتناول نتنياهو ما تعتبره حكومته إنجازات سياسية وعسكرية، إلى جانب التأكيد على العلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة ترامب.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً وانتقادات دولية متزايدة منذ اندلاع الحرب في غزة عقب الهجمات التي قادتها حماس ضد إسرائيل قبل نحو ثلاثة أعوام، فيما تصاعدت الخلافات بين إسرائيل وعدد من الدول بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية والحرب في القطاع.

كما يواجه نتنياهو قيوداً على السفر إلى عدد من الدول بسبب مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه وبحق وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت في عام 2024.

وفي وقت سابق من سبتمبر الجاري، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة قوبلت برد فعل محدود من واشنطن.

وبذلك تأتي كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، والخلافات السياسية حول حرب غزة، واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، فضلاً عن الخلافات المتزايدة حول مستقبل العلاقة مع الإدارة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى