فيروس إيبولا في الكونغو يخرج عن السيطرة.. ثاني أكبر تفشٍ في تاريخ البلاد

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا خطيرًا في تفشي فيروس إيبولا، حيث أعلنت السلطات الصحية تسجيل 1094 حالة إصابة مؤكدة حتى الآن، بالإضافة إلى 277 حالة وفاة، في واحدة من أكثر موجات انتشار الفيروس شدة خلال السنوات الأخيرة.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، تم رصد 46 إصابة جديدة و10 وفيات، ما يعكس استمرار توسع العدوى بوتيرة مقلقة رغم محاولات الاحتواء والحد من انتشار المرض.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، يُعد هذا التفشي ثاني أكبر انتشار لإيبولا في تاريخ الكونغو منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، ولا يتفوق عليه سوى موجة 2018–2020 التي سجلت 3470 إصابة و2287 وفاة، كما يُصنف عالميًا كثالث أكبر تفشٍ معروف للفيروس.
بدأت شرارة الأزمة في 15 مايو الماضي عندما أعلنت وزارة الصحة عن ظهور بؤرة جديدة للفيروس، وسرعان ما صنفت منظمة الصحة العالمية الوضع كحالة طوارئ صحية بعد يومين فقط، قبل أن تتسارع الأرقام بشكل ملحوظ مع زيادة الإصابات بأكثر من 200 حالة خلال أقل من أسبوع.
وتتركز الإصابات حاليًا في إقليمي إيتوري وشمال كيفو، وهما منطقتان تعانيان من اضطرابات أمنية ونزوح واسع، حيث يوجد نحو مليون نازح داخلي، الأمر الذي يزيد من صعوبة السيطرة على الفيروس واحتوائه.
الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات تضررًا، إذ أشارت منظمة “أنقذوا الأطفال” إلى إصابة 52 طفلًا خلال الشهر الماضي، من بينهم 16 رضيعًا، مع تسجيل 19 حالة وفاة على الأقل بينهم.
كما حذرت فرق الإغاثة من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، بسبب صعوبة اكتشاف سلالة “بونديبوجيو” النادرة المسببة للتفشي الحالي، والتي أدت إلى تأخر تشخيص العديد من الحالات لأسابيع.
هذا التأخر سمح للفيروس بالانتشار بصمت داخل المجتمعات، حيث أكد أطباء من منظمة أطباء بلا حدود أن نسبة كبيرة من الحالات تم اكتشافها بعد وفاة المصابين، مما يعكس صعوبة السيطرة على الوضع.
وفي بعض المناطق مثل مدينة بونيا، تواجه فرق الاستجابة تحديات إضافية بسبب انتشار الشائعات ونظريات المؤامرة، حيث يرفض بعض السكان الاعتراف بوجود المرض أو يربطونه بالسحر أو مصالح اقتصادية، مما أدى أحيانًا إلى عرقلة عمل الفرق الطبية.
وتشير البيانات إلى أن نسبة تتبع المخالطين لا تتجاوز 70.8%، وهي أقل من المستوى المطلوب لاحتواء الفيروس، في حين تؤكد السلطات أنها تفحص معظم المسافرين عند نقاط الدخول بنسبة تصل إلى 97%.
ورغم هذه الجهود، يحذر خبراء الصحة من أن الوضع لا يزال خطيرًا وقد يتفاقم، خصوصًا مع استمرار انتقال العدوى داخل المجتمعات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية والمتضررة من النزاع.
ويؤكد مراقبون أن السيطرة على التفشي الحالي لن تعتمد فقط على اللقاحات والإجراءات الطبية، بل أيضًا على تعزيز ثقة السكان، ومحاربة المعلومات المضللة، وتحسين سرعة التشخيص، قبل أن يتحول الوضع إلى واحدة من أسوأ أزمات إيبولا في التاريخ الحديث.



