اقتصاد وتكنولوجيا

طائرة الركاب الصينية «C919» تستعد لأول رحلة دولية.. هل تنافس بوينغ وإيرباص؟

تستعد الصين لخطوة مهمة في صناعة الطيران المدني، مع تنفيذ طائرة الركاب الصينية «C919» أول رحلة تجارية دولية لها، في محاولة لتعزيز حضورها في سوق تهيمن عليه شركتا بوينغ وإيرباص.

ومن المقرر أن تنطلق الطائرة يوم الأربعاء من مطار العاصمة بكين الدولي في الساعة الثالثة عصرًا، متجهة إلى أولان باتور عاصمة منغوليا، في رحلة تستغرق أكثر قليلًا من ساعتين.

وتعد الرحلة الدولية الأولى للطائرة ذات البدن الضيق، التي صنعتها شركة Commercial Aircraft Corporation of China (Comac) المملوكة للدولة الصينية، بعدما بدأت تشغيل رحلات داخلية في الصين منذ عام 2023.

ورغم تقديم C919 باعتبارها البديل الصيني لطائرات بوينغ وإيرباص، يرى خبراء أن الوصول إلى مستوى منافسة الشركتين عالميًا قد يستغرق أجيالًا، خصوصًا في ظل اعتماد الطائرة على عدد كبير من المكونات والتقنيات الأجنبية.

طائرة بحجم بوينغ 737

تتشابه C919 من حيث الحجم مع طائرة بوينغ 737، وتمثل جزءًا من طموح صيني طويل الأمد لبناء طائرة ركاب تجارية كبيرة محلية.

وكشفت الصين عن الطائرة لأول مرة عام 2015، في إطار مشروع تعتبره بكين ذا أهمية استراتيجية وأمنية، خصوصًا لتقليل اعتمادها على الشركات والتقنيات الأجنبية في قطاع الطيران.

لكن تطوير الطائرة واجه تأخيرات وصعوبات كبيرة، رغم التقدم السريع الذي حققته الصين في مجالات تكنولوجية أخرى، مثل السيارات الكهربائية والروبوتات.

أكثر من نصف الموردين في الولايات المتحدة

أظهر تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عام 2020 أن أكثر من نصف موردي C919 كانوا موجودين في الولايات المتحدة.

ويرجع ذلك إلى التعقيد الهائل لصناعة الطائرات التجارية، التي تتطلب دمج أنظمة دقيقة ومتطورة تشمل المحركات، والإلكترونيات، وأنظمة التحكم، والبرمجيات، والمكونات الميكانيكية.

ويرى خبراء أن تصنيع طائرة ركاب كبيرة وآمنة وموثوقة أكثر تعقيدًا بكثير من تصنيع السيارات الكهربائية، وهو أحد الأسباب التي تجعل صناعة الطائرات التجارية العالمية تتركز بشكل أساسي في عدد محدود جدًا من الشركات.

إنتاج أقل بكثير من المستهدف

واجهت شركة Comac أيضًا تحديات في زيادة الإنتاج.

فخلال العام الماضي، أفادت تقارير بأن الشركة سلمت 15 طائرة فقط من طراز C919 للعملاء، مقابل هدف كان يبلغ 75 طائرة.

وتعتمد الشركة في الوقت الحالي بصورة أساسية على شركات الطيران الصينية المحلية.

وفي عام 2023، وقعت شركة الطيران برونيّة «GallopAir» صفقة بقيمة 2 مليار دولار لشراء 30 طائرة من Comac، من بينها 15 طائرة C919، إلا أن الشركة لم تبدأ تشغيل رحلات تجارية بعد.

الطائرة لم تحصل على الاعتماد الأوروبي والأمريكي

ومن أبرز العقبات أمام انتشار C919 عالميًا أن الطائرة لم تحصل حتى الآن على اعتماد الجهات التنظيمية في أوروبا أو الولايات المتحدة.

كما أفادت تقارير العام الماضي بأن الولايات المتحدة علّقت تصدير بعض المنتجات إلى شركة Comac لاستخدامها في طائرة C919، وسط القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة بين واشنطن وبكين.

وتوصل البلدان لاحقًا إلى هدنة تجارية من المقرر أن تنتهي في نوفمبر.

وفي المقابل، شهدت العلاقات التجارية في قطاع الطيران تطورًا لافتًا، إذ اتفقت الصين خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في مايو على شراء 200 طائرة من بوينغ، بينما قدمت الولايات المتحدة ضمانات بشأن إمدادات بعض أجزاء ومحركات الطائرات.

لماذا تتمسك الصين بمشروع C919؟

ترى بكين أن امتلاك صناعة طائرات ركاب تجارية محلية يمثل قضية تتجاوز الجانب الاقتصادي.

وتعتبر الصين تطوير قدراتها في هذا المجال جزءًا من أمنها القومي والاستراتيجي، بسبب اعتماد صناعة الطيران على سلاسل توريد دولية معقدة.

وقال خبير صيني شارك في تطوير C919 إن الاعتماد على دول أخرى في تكنولوجيا الطائرات الكبيرة يمكن أن يمثل تهديدًا للأمن الاستراتيجي للصين، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن البلاد لا تزال أمامها مسافة طويلة قبل تحقيق نجاح تجاري واسع.

هل تستطيع C919 منافسة بوينغ وإيرباص؟

رغم أهمية الرحلة الدولية الأولى، لا يرى الخبراء أنها تعني أن C919 أصبحت منافسًا مباشرًا لبوينغ وإيرباص.

ويشير محللون إلى أن اعتماد الطائرة الكبير على المكونات الأجنبية يجعل وصفها بأنها طائرة صينية بالكامل أمرًا مضللًا.

كما أن شركات الطيران والركاب يحتاجون إلى سنوات من التشغيل قبل منح طراز جديد الثقة اللازمة على نطاق عالمي.

ويرى بعض الخبراء أن شركة Comac قد تحتاج إلى أجيال كاملة حتى تصبح منافسًا حقيقيًا للشركتين العملاقتين في السوق العالمية.

ومع ذلك، تمثل الرحلة المرتقبة إلى منغوليا خطوة رمزية مهمة للصين، لأنها تنقل C919 للمرة الأولى من نطاق التشغيل الداخلي إلى سوق الرحلات التجارية الدولية، وتمنح بكين فرصة لاختبار قدرتها على بناء صناعة طيران مدني قادرة على المنافسة عالميًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى