تقارير

الرخيص يستنزف الباهظ: كيف تستخدم إيران الطائرات المسيرة الرخيصة للضغط على الدفاعات الغربية

تكشف التطورات الأخيرة في الصراع الإقليمي عن تحول نوعي في استخدام الطائرات المسيرة الإيرانية كأداة حرب اقتصادية، حيث تعتمد إيران استراتيجية “الرخيص يستنزف الباهظ” لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الغربية في الخليج والمناطق المجاورة.

الطائرات المسيرة الإيرانية

تُقدَّر تكلفة الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز Shahed-136 بين 20,000 و50,000 دولار للواحدة، مع المتوسط الأكثر تداولًا عند حوالي 35,000 دولار. هذه التكلفة تجعل الطائرة المسيرة أداة هجومية منخفضة التكلفة لكنها فعالة، قادرة على تنفيذ هجمات مكثفة دون إرهاق الموارد الإيرانية بشكل كبير.

تكلفة الدفاع الباهظة

مقابل هذا الرخص، تتطلب أنظمة الدفاع الغربية المجهزة لاعتراض هذه الطائرات إنفاق مبالغ هائلة:

صواريخ Patriot PAC-3 MSE تكلف بين 3 إلى 5 ملايين دولار للواحدة، وغالبًا ما يتم إطلاق أكثر من صاروخ على هدف واحد.

أنظمة THAAD تصل تكلفتها إلى 8-12 مليون دولار للصاروخ الواحد.

أنظمة أخرى أقل تكلفة قد تصل إلى نصف مليون أو مليون ونصف لكل اعتراض.

الفارق بين تكلفة الطائرة ومسحها يصل إلى مئات المرات أحيانًا، ما يجعل الدفاع باهظ الثمن جدًا مقارنة بالهجوم.

الإنتاج والمخزون: ميزة الاستمرارية الإيرانية

تقدر المصادر أن إيران تنتج 200-500 طائرة مسيرة شهريًا، مع مخزون إجمالي محتمل يصل إلى 80,000-100,000 وحدة أو أكثر، وهو ما يمنحها قدرة على شن هجمات مستمرة لفترة طويلة. بالمقابل، إنتاج الصواريخ الاعتراضية الغربية محدود:

إنتاج Patriot PAC-3 حوالي 600 صاروخ سنويًا في 2025، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 2000 صاروخ سنويًا في 2026، وهو لا يواكب سرعة الاستهلاك في ساحات المواجهة الحالية.

المخزون الحالي في دول الخليج قد ينفد خلال أيام إلى أسابيع إذا استمرت إيران في إطلاق مئات الطائرات يوميًا.

 استراتيجية الاستنزاف

خلال الهجمات في مارس 2026، أطلقت إيران مئات الطائرات المسيرة على الإمارات ودول أخرى، بما في ذلك 541 طائرة مسيرة على الإمارات وحدها وفق بعض التقديرات.

التكلفة الإيرانية لإطلاق هذه الطائرات تتراوح بين 11 و27 مليون دولار.

تكلفة الدفاع الغربي لإسقاطها تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، في بعض الحالات تصل إلى أكثر من نصف مليار، ما يوضح الفارق الكبير في التكلفة بين الهجوم والدفاع.

الحلول والتحديات

تواجه القوى الغربية تحديًا كبيرًا: كيفية مواجهة الطائرات الرخيصة دون استنزاف مواردها الباهظة. من بين الحلول المقترحة:

استخدام مدافع مضادة للطائرات أو صواريخ منخفضة التكلفة مثل APKWS (حوالي 20,000 دولار).

اعتماد طائرات مسيرة اعتراضية أو أسلحة ليزرية منخفضة التكلفة لإسقاط الطائرات الإيرانية.

إنتاج نسخ أرخص من الطائرات المسيرة الدفاعية، مثل LUCAS (~35,000 دولار) من قبل الولايات المتحدة.

تظهر التجربة الحالية أن الطائرات المسيرة الإيرانية ليست فقط سلاحًا تقنيًا، بل أداة اقتصادية استراتيجية في حرب الاستنزاف الطويلة، بتكلفة منخفضة وإنتاج مستمر، تتمكن إيران من مواصلة الهجمات بينما تواجه الأنظمة الغربية صعوبة في الحفاظ على مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، ما يجعل الفارق الاقتصادي العسكري أداة فعالة في الصراع القائم.

المصدر : ديلي ميل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى