سباق الغواصات يتصاعد.. الصين تعزز قدراتها تحت سطح البحر

كشفت صحيفة التايمز البريطانية، في 15 يونيو 2026، أن سفنًا صينية تابعة لخفر السواحل وسفن أبحاث نفذت مناورات بحرية غير اعتيادية شرقي تايوان، شملت اعتراض سفن شحن أجنبية وعمليات مسح لقاع البحر.
وأفادت سلطات تايبيه بأن سفينة دورية صينية تواصلت مع سفن تجارية أجنبية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتايوان، وطلبت معلومات تتعلق بهوية السفن ومساراتها وعدد أفراد الطواقم. ووصفت الحادثة بأنها غير مسبوقة، وشملت سفنًا قادمة من سنغافورة وليبيريا وبنين.
استراتيجية “المنطقة الرمادية”
أفاد موقع الجزيرة نت في 6 يونيو 2026 بأن تايوان رصدت تحركات وصفت بـ”الاستفزازية” قرب جزر براتاس، شاركت فيها سفن خفر السواحل الصيني وسفن مسح بحرية، ضمن ما يُعرف بتكتيكات “المنطقة الرمادية”.
ومنذ عام 2020، وسّعت الصين من استخدام هذا النمط من العمليات عبر زيادة تدريجية في عدد الطائرات والسفن العسكرية المحيطة بتايوان.
كما كشف تحقيق نقلته رويترز في مارس 2026 عن ظهور نحو 1000 سفينة صيد في تشكيلات منظمة بين 10 و13 يناير، وهو ما اعتبره خبراء مؤشراً على استعدادات محتملة لأزمة إقليمية.
وفي السياق نفسه، تعتمد بكين بشكل متزايد على سفن خفر السواحل بدلًا من القطع البحرية التقليدية، لتقديم أنشطتها على أنها إجراءات إنفاذ قانون وليست عمليات عسكرية مباشرة.
مسح قاع البحر.. تفوق صامت تحت الماء
كشف تقرير رويترز، أن الصين نشرت 42 سفينة ومئات أجهزة الاستشعار في قاع البحر، لقياس درجة الحرارة والملوحة والتيارات البحرية.
وتُعد هذه البيانات بالغة الأهمية عسكريًا، إذ تؤثر بشكل مباشر على كيفية انتشار الصوت تحت الماء، ما يمنح أفضلية كبيرة في عمليات الغواصات والحرب البحرية.
وأكدت رويترز أن هذه الجهود تعكس مشروعًا منسقًا وطويل الأمد لجمع بيانات دقيقة عن البيئة البحرية القابلة للاستخدام العسكري.
نقاط الاختناق البحرية.. السيطرة على الممرات الحيوية
في أبريل 2026 إلى أن الصين تعمل على تعزيز حضورها الاستخباراتي في مضيقي “ماكاسار” و”لومبوك”، اللذين يُعدان بدائل استراتيجية لمضيق تايوان.
ووفق التحليل، فإن السيطرة على هذه الممرات قد تمنح بكين قدرة على التأثير في حركة التجارة البحرية، بما قد يتيح فرض حصار بحري محتمل على اليابان والفلبين وتايوان.
تايوان ترد.. لكن الفجوة مستمرة
ذكرت يورونيوز عربي في يونيو 2025 أن تايوان أجرت تدريبات عسكرية مشتركة لمواجهة تكتيكات “المنطقة الرمادية”، شملت تنسيقًا بين وحدات جوية وبحرية وطبية لمكافحة الغواصات.
وزارة الدفاع التايوانية رصدت خلال 24 ساعة فقط 22 طائرة عسكرية و8 سفن حربية وسفينتين رسميتين صينيتين قرب الجزيرة.
تكشف هذه التطورات، وفق تقارير ، عن تصاعد منهجي في قدرات الصين البحرية، لا يعتمد على المواجهة المباشرة، بل على بناء تفوق معلوماتي واستراتيجي تحت سطح البحر.
وتشير مجمل التحركات إلى أن “حرب الظل البحرية” تتوسع بهدوء، فيما يبقى السؤال المطروح لدى المحللين: هل تقترب المنطقة من لحظة اختبار حقيقية للتوازن في آسيا؟



