زلزال كولومبيا المدمر يرفع فاتورة الخسائر إلى 9.58 مليار دولار وسط مئات القتلى والمفقودين

كشف الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييّا أن التقديرات الأولية للخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزال العنيف الذي ضرب غرب البلاد بلغت نحو 9.58 مليار دولار، أي ما يقارب 30 تريليون بيزو كولومبي، مؤكدًا أن هذه الأرقام لا تزال أولية وقد ترتفع مع استمرار تقييم حجم الدمار في المناطق المتضررة.
وضرب الزلزال، الذي بلغت قوته 7.4 درجة، منطقة سان خوسيه ديل بالمار في غرب كولومبيا، وتسبب في أضرار واسعة امتدت من ميناء بوينافينتورا على ساحل المحيط الهادي، مرورًا بمناطق زراعة البن، وصولًا إلى مدن رئيسية مثل كالي وبيريرا. ويعد الزلزال من أقوى الزلازل التي شهدتها كولومبيا خلال القرن الحالي.
وبحسب أحدث التقديرات التي أُعلنت قبل الكشف عن قيمة الخسائر الاقتصادية، وصل عدد الوفيات إلى نحو 290 شخصًا، فيما ظل أكثر من 140 شخصًا في عداد المفقودين، بينما تجاوز عدد المصابين 4 آلاف شخص. وتركز أكثر من ثلثي الوفيات في مدينتي كالي وبيريرا، اللتين تعرضتا لدمار كبير.
وتشمل الخسائر المادية، وفق التقديرات الأولية، نحو 24.5 تريليون بيزو في المباني، إضافة إلى قرابة 5.5 تريليون بيزو في البنية التحتية، ما يعكس الحجم الهائل للأضرار التي خلفتها الكارثة. وأكد الرئيس أن قيمة الخسائر ستخضع للمراجعة مع وصول المزيد من المعلومات وإتمام عمليات تقييم الأضرار.
وفي كالي وبيريرا، تضررت أو انهارت مبانٍ سكنية ومنازل وكنائس ومدارس ومستشفيات، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض بحثًا عن ناجين ومفقودين. ومع مرور الأيام، تحولت بعض عمليات الإنقاذ تدريجيًا إلى انتشال جثامين، في ظل تراجع فرص العثور على ناجين تحت الأنقاض.
كما واجهت فرق الطوارئ صعوبات إضافية بسبب الهزات الارتدادية واستمرار عدم استقرار بعض المباني والمنشآت، الأمر الذي جعل عمليات البحث والإنقاذ أكثر خطورة وتعقيدًا.
ولم تقتصر الأضرار على المدن الكبرى؛ إذ تعرضت مناطق قريبة من مركز الزلزال لأضرار كبيرة في المنازل والبنية الأساسية. وفي سان خوسيه ديل بالمار نفسها، حيث يقع مركز الزلزال، تضررت مئات المنازل، ودُمر عشرات المنازل بالكامل، كما تسببت الانهيارات الأرضية في عرقلة الطريق الوحيد المؤدي إلى المنطقة، ما أدى إلى تأخر وصول المساعدات إلى بعض السكان.
ويمثل الزلزال أول أزمة كبرى تواجه الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييّا منذ توليه منصبه قبل أيام فقط من وقوع الكارثة، حيث أصبح أمام مهمة شاقة تتمثل في إدارة عمليات الإغاثة، وتوفير المساعدات للمتضررين، والتعامل مع الخسائر البشرية والمادية، ثم الإشراف على جهود إعادة بناء المناطق التي دمرها الزلزال.
ومع استمرار عمليات حصر الأضرار والبحث عن المفقودين، تتجه كولومبيا إلى مرحلة طويلة من التعافي وإعادة الإعمار، فيما تشير التقديرات الحالية إلى أن التكلفة الاقتصادية النهائية للكارثة قد تتغير بصورة كبيرة بعد استكمال تقييم الأضرار في مختلف المناطق المتضررة.



