منوعات

دراسة تكشف السر المشترك بين 10 أنظمة غذائية قد يساعد على إبطاء الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن اتباع أنماط غذائية صحية مختلفة قد يرتبط بتباطؤ بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، مشيرة إلى أن الفوائد المحتملة لا تبدو مرتبطة بنظام غذائي واحد بعينه، بل بمجموعة من العادات الغذائية الصحية المشتركة بين عدة حميات.

وشملت الدراسة 10 أنظمة غذائية، من بينها حمية البحر المتوسط، والنظام الغذائي الشمالي، والأنظمة التي تعتمد بدرجة أكبر على الأطعمة النباتية، إضافة إلى حمية «داش» المعروفة بتركيزها على خفض ضغط الدم، ونظام «مايند» الذي يهتم بصحة الدماغ.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت وجباتهم أقرب إلى توصيات هذه الأنظمة سجلوا مؤشرات مرتبطة بوتيرة أبطأ للشيخوخة البيولوجية، مع اختلاف قوة العلاقة من نظام إلى آخر، لكن الفوارق بين معظم الأنظمة كانت محدودة.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات دم لنحو 7500 شخص في ألمانيا، بينهم 6470 مشاركًا من دراسة أُجريت في منطقة راينلاند، و1034 مشاركًا من دراسة مستقلة في بوتسدام.

ولم تكن الشيخوخة البيولوجية في الدراسة مرتبطة بعمر الشخص بالسنوات، وإنما بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم مع مرور الوقت. ولهذا فحص العلماء علامات كيميائية دقيقة على الحمض النووي تتغير مع التقدم في العمر، ويمكن استخدامها لتقدير سرعة بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة.

وقارن الفريق العادات الغذائية للمشاركين بتوصيات الأنظمة الغذائية العشرة، ما أتاح قياس مدى قرب النظام الذي يتبعه كل شخص من كل حمية. وأظهرت النتائج أن الحصول على درجات أعلى في جودة الغذاء ارتبط بمؤشرات تشير إلى شيخوخة بيولوجية أبطأ.

وأكدت الباحثة جوليانا تافاريس، التي قادت الدراسة، أن عددًا قليلًا من المشاركين فقط كانت عاداتهم الغذائية تتوافق مع المعايير الصحية للأنظمة العشرة جميعها.

وترى الباحثة مونيك بريتيلر، المشرفة على الدراسة، أن النتائج تشير إلى عدم ضرورة الالتزام بحمية واحدة محددة، إذ يمكن للشخص اختيار نمط غذائي صحي يتناسب مع ذوقه وثقافته وإمكاناته المادية.

ما القاسم المشترك بين الحميات؟

لاحظ الباحثون أن الأنظمة الغذائية العشرة، رغم اختلاف مكوناتها وتفاصيلها، ارتبطت بتغيرات في العديد من العمليات التي تحدث داخل الخلايا، خصوصًا العمليات المتعلقة بكيفية استخدام الجسم للطاقة وآليات تواصل الخلايا ووظائفها.

وأشار الفريق إلى وجود تداخل في أكثر من 70% من العمليات البيولوجية المرتبطة بالأنظمة الغذائية التي جرى تحليلها، وهو ما يشير إلى وجود مجموعة من الآليات المشتركة قد تفسر ارتباط الأنماط الغذائية الصحية بمؤشرات الشيخوخة.

كما ظهر ارتباط أقوى بين جودة الغذاء ومؤشرات الشيخوخة لدى الأشخاص المدخنين، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد سبب هذه الملاحظة.

وشدد الباحثون على أن هذه النتيجة لا تعني أن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يلغي أو يعوض الأضرار الناتجة عن التدخين.

وفي الوقت نفسه، ظهرت بعض الاختلافات الخاصة بين الأنظمة الغذائية؛ إذ ارتبطت حمية «داش» بمؤشرات تتعلق بصحة القلب، بينما ارتبط نظام «مايند» الذي يركز على صحة الدماغ بعلامات مرتبطة بالذاكرة والتفكير.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تساعد في دراسات مستقبلية تبحث فيما إذا كانت بعض الحميات تمتلك فوائد أكثر تخصصًا لأعضاء أو وظائف معينة في الجسم.

ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن تغيير النظام الغذائي يؤدي بشكل مباشر إلى إبطاء الشيخوخة، لأنها دراسة رصدية اعتمدت على مقارنة العادات الغذائية للمشاركين بالمؤشرات التي ظهرت في عينات الدم، ولم تطلب من المشاركين تغيير أنظمتهم الغذائية ثم تراقب النتائج بعد ذلك.

وبالتالي، تشير نتائج البحث إلى وجود ارتباط بين جودة الغذاء ومؤشرات أبطأ للشيخوخة البيولوجية، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

وتتمثل الرسالة الأساسية للدراسة في أن اتباع عادات غذائية صحية يمكن أن يتم عبر أكثر من نمط غذائي، وليس بالضرورة من خلال الالتزام بحمية واحدة مثالية للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى