خبراء مصريون يحذرون من تداعيات التصعيد بين أمريكا وإيران على الملاحة والتجارة العالمية

شهدت المنطقة تطوراً عسكرياً خطيراً بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، أعقبه رد إيراني استهدف قواعد عسكرية أميركية في عدة دول.
هذا التصعيد أثار مخاوف واسعة من اتساع نطاق الصراع، وما قد يحمله من تداعيات اقتصادية مباشرة على حركة الملاحة الإقليمية والدولية، وعلى استقرار الأسواق العالمية.
اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن
أكد القبطان محمد نجيب فيليكس، المتخصص في الملاحة والنقل البحري واللوجستيات، أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية، نظراً لاعتماد التجارة الدولية على ممرات الشرق الأوسط الحيوية. وأوضح أن أي تصعيد إضافي سيترتب عليه:
- زيادة ملحوظة في تكاليف الشحن البحري.
- ارتفاع أقساط التأمين على السفن.
- صعود تكلفة التجارة عالمياً، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
- ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة، ما يعمّق الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن الأسواق الدولية تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الخليج، وأي تعطّل في هذه المنطقة سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة واستقرار الإمدادات العالمية.
مخاطر على قناة السويس
لفت نجيب إلى أن قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، قد تتأثر سلباً في حال استمرار الحرب. فشركات الملاحة تعيش حالة ترقب وحذر، وقد تضطر بعض الخطوط إلى تغيير مساراتها إذا تفاقمت الأوضاع الأمنية.
وكانت القناة قد تكبدت خسائر كبيرة خلال عامي 2024 و2025، قُدرت بنحو 12 مليار دولار، نتيجة تداعيات حرب غزة وتحويل مسارات عدد من السفن بعيداً عن البحر الأحمر. ويرى الخبراء أن استمرار التصعيد ضد إيران قد يدفع القناة إلى مواجهة ظروف أصعب من تلك التي شهدتها في الربع الثاني من عام 2024.
تهديد مضيقي هرمز وباب المندب
تصاعد التوتر يثير القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، وكذلك مضيق باب المندب الذي تعبره يومياً قرابة 6 ملايين برميل من النفط والغاز.
وفي حال تعرض أي من هذين الممرين للإغلاق أو التعطيل، فإن حركة التجارة العالمية قد تواجه شللاً واسعاً، مع قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، إضافة إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الشحن والتأمين.
قفزات في أسعار النفط والذهب
مع بداية المواجهات، شهدت الأسواق ارتفاعاً في أسعار النفط والذهب باعتبارهما ملاذين آمنين في أوقات الأزمات. ويتوقع محللون استمرار هذا الاتجاه التصاعدي مع استمرار الحرب، خاصة إذا توسع نطاقها.
كما يُتوقع أن ينعكس ذلك على أسعار الدولار، ويزيد من تقلبات أسواق المال العالمية.
تداعيات مباشرة على الاقتصاد المصري
يرى الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الآثار الاقتصادية للحرب ستكون عميقة سواء على المدى القصير أو الطويل. ومن أبرز السيناريوهات المتوقعة:
1. ارتفاع أسعار الطاقة
قد ترتفع أسعار النفط والغاز بنسبة تتراوح بين 20% و30% خلال الأسبوع الأول من التصعيد، ما يسبب خللاً في موازنة الطاقة في مصر، ويضع ضغوطاً على الحكومة لرفع أسعار الوقود والكهرباء.
كما أن أي نقص في الإمدادات قد يؤدي إلى اضطرابات في تشغيل بعض محطات الكهرباء على المدى الطويل.
2. صعود أسعار الذهب وتأثيره على العملة
من المتوقع أن يرتفع الذهب بشكل متسارع مع استمرار الحرب، ما قد يضغط على قيمة الجنيه ويؤثر في السيولة المحلية والقوة الشرائية.
3. تراجع الصادرات المصرية
الحرب تمثل تهديداً مباشراً للصادرات المصرية إلى دول الخليج، والتي تشكل نحو 35% من إجمالي الصادرات المصرية بقيمة تقارب 20 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض الصادرات إلى المنطقة بنسبة قد تصل إلى 50% إذا طال أمد الصراع.
4. خسائر محتملة لقناة السويس
أي عودة للتوتر في باب المندب أو انكماش التجارة الدولية سيؤثر مباشرة على إيرادات قناة السويس، مع احتمال تسجيل خسائر قد تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار، كما حدث في النصف الثاني من عام 2024.
5. تهديد تحويلات المصريين بالخارج
تحويلات المصريين العاملين في الخليج تمثل نحو 65% من إجمالي التحويلات السنوية التي بلغت قرابة 48 مليار دولار في عام 2025. واستمرار الحرب قد يؤثر على هذه التدفقات المالية، ما يضع ضغطاً إضافياً على الاقتصاد المحلي.
تأثيرات عالمية أوسع
لا تقتصر التداعيات على مصر والمنطقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، عبر:
تعطل سلاسل الإمداد.
نقص مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي.
ارتفاع تكاليف النقل البحري.
زيادة معدلات التضخم عالمياً.
كما أن دولاً كبرى مثل الصين قد تواجه تحديات في الطاقة، في حين تستمر روسيا في تداعيات حربها مع أوكرانيا، وتبقى مناطق في أفريقيا والقرن الأفريقي عرضة لاضطرابات إضافية. كل ذلك يهدد بإعادة تشكيل خريطة التوازنات الاقتصادية العالمية في ظل ظروف شديدة التعقيد.
يتفق المتخصصون على أن استمرار الحرب واتساع نطاقها سيحمل آثاراً اقتصادية جسيمة على الملاحة الدولية، وأسعار الطاقة، واستقرار الأسواق المالية. ومع اعتماد الاقتصاد العالمي على ممرات الشرق الأوسط الحيوية، فإن أي تصعيد إضافي قد يدخل المنطقة والعالم في مرحلة جديدة من الاضطراب الاقتصادي واسع النطاق.
المصدر: العربية نت




تعليق واحد