أزمة الطيران تتفاقم.. الشرق الأوسط يواجه أكبر اضطراب منذ كورونا

يشهد قطاع الطيران العالمي اضطرابات غير مسبوقة مع تصاعد الحرب الجوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى موجة واسعة من إلغاء الرحلات وتعطل حركة السفر في الشرق الأوسط، وسط مساعٍ حكومية لإجلاء المواطنين العالقين في المنطقة.
وتتكبد شركات الطيران خسائر متزايدة بعد إلغاء أكثر من 21300 رحلة جوية خلال الأيام الماضية، في واحدة من أكبر الأزمات التي يواجهها قطاع السفر منذ جائحة كورونا، وفق تقارير إعلامية دولية.
قيود واسعة على مطارات الخليج
استمرت القيود أو الإغلاقات الجزئية في عدد من المطارات الرئيسية بمنطقة الخليج لليوم الرابع على التوالي، ومن بينها مطار دبي الدولي، ما تسبب في تعطّل آلاف المسافرين وخلق حالة من الارتباك في حركة الطيران.
وبحسب بيانات موقع تتبع الرحلات الجوية، جرى إلغاء نحو 21300 رحلة في سبعة مطارات رئيسية بالمنطقة، تشمل مطارات دبي والدوحة وأبوظبي، منذ بداية الضربات العسكرية.
كما أدى هذا الوضع إلى ضغط كبير على الممرات الجوية البديلة بين أوروبا وآسيا، بعدما اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مسارات رحلاتها واستخدام طرق أطول وأكثر تكلفة لتجنب مناطق التوتر.
تشغيل رحلات محدودة لإعادة العالقين
في محاولة لتخفيف الأزمة، بدأت بعض شركات الطيران الخليجية تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية منذ مطلع الأسبوع، ركزت في المقام الأول على إعادة المسافرين العالقين إلى بلدانهم.
وشملت هذه الشركات طيران الإمارات وفلاي دبي والاتحاد للطيران، حيث تم تشغيل رحلات استثنائية ضمن ممرات جوية مخصصة للطوارئ.
كما أعلنت السلطات الإماراتية تشغيل 60 رحلة طيران عبر ممرات آمنة لإعادة العالقين، مع خطط لإطلاق أكثر من 80 رحلة إضافية في المرحلة التالية.
تحركات أمريكية لإجلاء المواطنين
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تعمل على تجهيز رحلات عسكرية وأخرى خاصة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من المنطقة، مؤكدة أنها على تواصل مع نحو 3000 مواطن أمريكي في الشرق الأوسط لتقديم الدعم اللازم.
كما أعلنت شركة دلتا إيرلاينز تعليق رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب حتى 22 مارس، مع منح المسافرين خيارات إعادة الحجز دون رسوم تغيير حتى نهاية الشهر.
اضطراب في الشحن الجوي
لم تقتصر تأثيرات الأزمة على حركة الركاب فقط، بل امتدت إلى قطاع الشحن الجوي، حيث تعتمد العديد من شركات الطيران على طائرات الركاب لنقل البضائع.
وأعلنت شركة فيديكس اتخاذ إجراءات طارئة في عملياتها بالشرق الأوسط بعد تعليق بعض خدماتها مؤقتًا نتيجة الأوضاع الأمنية.
كما أشارت تقارير إلى ارتفاع الطلب على المسارات البديلة للطيران بعيدًا عن منطقة الخليج، مع زيادة الحجوزات وارتفاع أسعار التذاكر على خطوط مثل هونج كونج – لندن، ما يعكس توجه المسافرين إلى طرق بديلة رغم تكلفتها المرتفعة.
خسائر اقتصادية وضغوط متزايدة
ويرى خبراء في قطاع السفر أن ما يحدث يمثل أكبر اضطراب يشهده الطيران العالمي منذ جائحة كوفيد-19، مع توقعات بأن تصل خسائر الشحن الجوي وشركات الطيران إلى مليارات الدولارات إذا استمر الصراع لفترة أطول.
كما تشير تقديرات محللين إلى أن استمرار التوترات قد يلحق خسائر كبيرة بقطاع السياحة في الشرق الأوسط، خاصة في وقت كانت تسعى فيه دول المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط.
وتفاقمت الضغوط على شركات الطيران مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 30% منذ بداية العام، ما يزيد من تكاليف وقود الطائرات ويؤثر سلبًا على أرباح شركات الطيران، وهو ما انعكس بالفعل في تراجع أسهم القطاع في الأسواق العالمية.



