“جعفر إكسبريس” في مرمى النيران.. قطار الحياة والموت في بلوشستان الباكستانية

يُعد قطار “جعفر إكسبريس” أحد أهم وسائل النقل الحيوية في باكستان، إذ يربط مدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، بعدد من المدن الكبرى، عبر رحلة تمتد لمسافة تقارب ألف ميل. ورغم دوره الأساسي في تنقل آلاف الركاب، أصبح القطار في السنوات الأخيرة رمزًا للخطر والصراع في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن القطار بات هدفًا متكررًا لهجمات الجماعات المسلحة الانفصالية، التي تعتبره رمزًا لسيطرة الدولة الباكستانية على الإقليم. وخلال 18 شهرًا فقط، تم تسجيل ما لا يقل عن 27 هجومًا استهدف القطار وشبكة السكك الحديدية في بلوشستان.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز في 3 مايو 2026، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الدامية، من بينها انفجار في يناير أدى إلى خروج أربع عربات عن مسارها، بالإضافة إلى تفجير وقع في سبتمبر 2025 وأُصيب خلاله 12 شخصًا، وتبنته جماعة “جيش تحرير بلوشستان”.
وفي حادثة أكثر خطورة خلال مارس 2025، احتجز مسلحون نحو 440 راكبًا كرهائن لمدة 36 ساعة في منطقة نائية، وانتهت العملية بمقتل 33 من المهاجمين و26 راكبًا إلى جانب 5 من قوات الأمن. كما شهدت محطة كويتا في نوفمبر 2024 تفجيرًا انتحاريًا أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلًا.
ويُعتبر “ممر بولان” من أخطر أجزاء الرحلة، حيث يضطر القطار لتقليل سرعته بشكل كبير بين الجبال والأنفاق القديمة، مما يجعله عرضة لهجمات المسلحين المختبئين في المرتفعات المحيطة.
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، بما في ذلك تركيب كاميرات مراقبة وزيادة التواجد العسكري داخل القطار، لا تزال الهجمات مستمرة، حيث شهدت محطة كويتا مؤخرًا إطلاق نار أثار الذعر بين المسافرين، وتبين لاحقًا أنه مرتبط بعصابة لسرقة السيارات.
ويعتمد آلاف العمال المهاجرين من إقليم البنجاب على هذا القطار كوسيلة أساسية للتنقل والعمل في بلوشستان، حيث يرسلون دخلهم إلى عائلاتهم.
لكنهم يواجهون مخاطر مستمرة، سواء من الهجمات المسلحة أو نقاط التفتيش غير الآمنة على الطرق البرية، في ظل غياب بدائل ميسورة التكلفة مثل السفر الجوي.



