بعد 43 عاماً من الضياع.. “إسلام” يعود إلى أسرته الحقيقية في ليبيا بعد تطابق DNA يكشف هويته الأصلية

في واقعة إنسانية مؤثرة شغلت الرأي العام، تمكّن رجل يُعرف إعلامياً باسم “إسلام الضائع”، بطل قصة “حكاية نرجس”، من الوصول إلى عائلته الحقيقية بعد 43 عاماً من الفقدان، وذلك عقب تأكيد نتائج تحليل البصمة الوراثية (DNA) تطابقه مع أسرة ليبية اكتشف لاحقاً أنها عائلته الأصلية، واسمه الحقيقي هو محمد ميلاد رزق صالح.
وتعود بداية القصة إلى يوم ولادته في مصر، حيث أُصيب الطفل بعد ساعات قليلة من ولادته بوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى.
هناك، بحسب ما رواه لاحقاً، تعرض للاختطاف من قِبل سيدة عُرفت إعلامياً باسم “عزيزة بنت إبليس”، التي أوهمت أسرته بوفاته ودفن جثمانه، لينقطع أي أثر له منذ تلك اللحظة.
نشأ الطفل بعيداً عن أسرته الحقيقية، وقضى سنوات طويلة وهو يعيش بهوية مختلفة، دون أن يعرف جذوره أو حقيقة عائلته، بينما كانت أسرته الأصلية تعتقد أنه توفي منذ عقود.
ومع مرور السنوات، تحولت قصته إلى مادة درامية ضمن مسلسل “حكاية نرجس”، الذي ساهم بشكل غير مباشر في إعادة فتح ملفه من جديد، حيث لفت العمل انتباه أسرته الحقيقية، لتبدأ رحلة بحث طويلة أعادت الأمل في العثور عليه.
وبعد سلسلة من التحاليل وصلت إلى 54 اختبار DNA ومحاولات متعددة لتتبع الخيوط، جاءت اللحظة الفاصلة عندما أثبتت النتائج تطابقه مع عائلة في ليبيا، ليتضح أنه ينتمي لعائلة كبيرة تضم 21 شقيقاً وشقيقة.
وخلال أول تواصل مع عائلته، عاش لحظات مؤثرة للغاية، خاصة عند لقائه بوالدته التي انهارت بالبكاء فور رؤيته، واحتضنته بشدة وكأنها تستعيد ابنها المفقود بعد كل هذه السنوات. وأكد إسلام أن شعوره في تلك اللحظة كان غريباً وعميقاً، حيث أحسّ بانتماء فوري وكأنه يعود إلى مكانه الطبيعي.
كما أوضح أن والده لم يتمالك نفسه أيضاً، واحتضنه بعد سنوات طويلة من الألم واليأس، مؤكداً أنه لم يفقد الأمل في عودته يوماً، وكان يدعو دائماً أن يجمعه القدر بابنه مجدداً.
وأشار إلى أن المفاجأة الأكبر كانت اكتشاف اسمه الحقيقي “محمد ميلاد رزق صالح”، وهو الاسم الذي أُثبت رسمياً بعد نتائج تحليل الحمض النووي، لينهي بذلك سنوات من العيش بهوية خاطئة.
اليوم، وبعد 43 عاماً من الغياب، طُويت صفحة من أطول قصص الفقد الإنساني، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة الرجل مع أسرته الحقيقية في ليبيا، وسط مشاعر امتزج فيها الفرح بالدموع، والانتماء بعد رحلة طويلة من الضياع.



