الشرع يحسم موقف سوريا من مواجهة حزب الله بعد تصريحات ترامب

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده لا تسعى إلى التدخل عسكريا في لبنان لمواجهة حزب الله، وذلك ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمحت إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور في هذا الملف.
وقال الشرع، في مقابلة تلفزيونية، إن اهتمام سوريا يتركز على بناء علاقات اقتصادية وسياسية مع لبنان، وليس فتح مسارات عسكرية، موضحا أن الأولوية هي وقف الحرب والبحث عن حلول شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأضاف الرئيس السوري أن بلاده تسعى إلى إعادة تنشيط العلاقات بين سوريا ولبنان وربط المصالح الاقتصادية بين البلدين، مشيرا إلى أن أي إجراءات أمنية محتملة تهدف فقط إلى معالجة المخاوف السورية واللبنانية، إضافة إلى مراعاة المخاوف الإسرائيلية.
وأوضح الشرع أن سوريا تمتلك أدوات يمكن أن تساعد في التأثير بشكل إيجابي على الوضع الداخلي اللبناني، لكن نجاح أي خطوات مرتبط أولا بالتوافق بين الأطراف اللبنانية، مؤكدا أن استقرار لبنان يمثل جزءا من أمن واستقرار سوريا.
وحول إمكانية إجراء حوار مع حزب الله، قال الشرع إن الأمر ممكن إذا كان يصب في مصلحة لبنان ويحفظ المصالح السورية.
وتأتي تصريحات الشرع بعد حديث ترامب عن إمكانية اعتماد واشنطن على دمشق في التعامل مع ملف حزب الله، حيث قال الرئيس الأمريكي إنه يشعر بالإحباط بسبب عدم قدرة إسرائيل على إنهاء وجود الحزب، مضيفا أنه قد “يسلم المهمة إلى سوريا”.
وكان ترامب قد أشاد خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة بأداء الشرع، معتبرا أن القيادة السورية الجديدة يمكن أن تلعب دورا في المرحلة المقبلة، إذا لم تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها بمفردها.
وتعود خلفية التوتر الحالي إلى الحرب التي اندلعت في لبنان عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، قبل أن ترد إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية وعمليات برية.
كما تضمنت التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء النزاع الإقليمي ملف لبنان، بعد توقف المواجهات هناك، في وقت تؤكد فيه السلطات السورية الجديدة اتخاذ موقف أكثر تحفظا تجاه نفوذ إيران وحزب الله داخل المنطقة.
وكان حزب الله قد دعم نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات الحرب السورية التي بدأت عام 2011، بينما أعلنت السلطات السورية الجديدة بعد سقوط الأسد في أواخر عام 2024 أن مرحلة ما بعد الأسد تشهد تعاملا مختلفا مع هذا الملف.



