اتهامات الأسلحة الكيميائية في السودان تدخل دائرة الحد من التسلح الأمريكية

دخلت الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب دائرة جديدة من الاهتمام في الولايات المتحدة، بعد نشر مجلة «آرمز كنترول توداي» تقريرًا عن ملف استخباراتي سري يتضمن صورًا ومقاطع فيديو ووثائق قيل إنها تشير إلى إنتاج ذخائر قائمة على الكلور داخل منشآت عسكرية سودانية.
وبحسب المجلة، فإن الملف الذي سُرّب من جهاز استخباراتي في الشرق الأوسط إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، يتضمن أدلة جديدة على تطوير وإنتاج أسلحة كيميائية قائمة على الكلور في السودان خلال فترة امتدت نحو 6 أشهر من عام 2024.
ملف جديد بشأن الأسلحة الكيميائية في السودان
قالت «آرمز كنترول توداي» إن الملف يحتوي على صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو ووثائق تتعلق بوحدة عسكرية سودانية سرية، قيل إنها أنتجت ذخائر تعتمد على الكلور لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أنها حصلت على الملف بشرط عدم الكشف عن هوية مصدره، نظرًا لحساسية المعلومات وطبيعة الجهة الاستخباراتية التي سربته.
ولا تعني هذه المواد، في حد ذاتها، حسم الاتهامات بصورة نهائية، إذ لا تزال طبيعة الأدلة ومصدرها ومدى إمكانية التحقق المستقل منها محل أهمية في أي تحقيق رسمي.
الاتهامات الأمريكية تعود إلى عام 2025
ويأتي نشر الملف الجديد بعد اتهامات أمريكية وجهتها واشنطن إلى السودان في عام 2025 بشأن استخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
وخلال الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو 2026، جددت الولايات المتحدة اتهاماتها، ودعت إلى إجراء تحقق مستقل وإتاحة الوصول إلى المواقع المعنية. وكانت واشنطن قد أشارت إلى استخدام أسلحة كيميائية في السودان، بينما واصل الجانب السوداني رفض هذه الاتهامات.
ماذا يضيف الملف الجديد؟
تكتسب المعلومات الجديدة أهميتها، وفقًا للتقرير، من تركيزها ليس فقط على وقائع الاستخدام المزعوم، وإنما على الجانب المرتبط بالإنتاج العسكري المحتمل.
ويتناول الملف، بحسب ما أوردته المجلة، وحدة عسكرية يُعتقد أنها شاركت في إنتاج ذخائر قائمة على الكلور، إلى جانب معلومات تتعلق بالفترة التي جرى خلالها الإنتاج والاستخدام المفترض لهذه الذخائر.
وفي حال التحقق من هذه المعلومات بصورة مستقلة، فإن التحقيقات قد تمتد إلى مصادر المواد والمنشآت المستخدمة وسجلات الإنتاج وسلسلة القيادة، وليس فقط إلى الوقائع الميدانية المرتبطة بالاستخدام المزعوم.
السودان طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية
انضم السودان إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مايو 1999، وأصبح دولة طرفًا في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في يونيو من العام نفسه، بما يفرض عليه التزامات قانونية تتعلق بعدم تطوير الأسلحة الكيميائية أو إنتاجها أو تخزينها أو استخدامها.
وتحظر الاتفاقية استخدام المواد الكيميائية السامة كسلاح، حتى إذا كانت المادة نفسها لها استخدامات مدنية مشروعة. ويُعد الكلور من المواد التي يمكن استخدامها مدنيًا، لكن استخدامه عمدًا لإحداث أذى أو وفاة من خلال خصائصه السامة يدخل في نطاق حظر الأسلحة الكيميائية.
وتؤكد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أهمية الأدلة العلمية في التحقيقات المتعلقة بالحوادث الكيميائية، بما في ذلك تحليل العينات لمعرفة طبيعة المادة وكيفية إنتاجها وربطها بالوقائع محل التحقيق.
الجيش السوداني يرفض الاتهامات
تواصل السلطات التابعة للجيش السوداني رفض الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
وفي المقابل، دعت الولايات المتحدة إلى مزيد من التحقيق والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت تشير فيه تقارير المنظمة إلى وجود ملف متعلق بطلبات توضيح بشأن السودان ومناقشات داخل مجلسها التنفيذي حول القضية.
ويجعل ذلك التحقق المستقل من الأدلة، بما في ذلك فحص المواقع والذخائر والسجلات والعينات، عنصرًا أساسيًا في تحديد مدى صحة الاتهامات والمسؤوليات المرتبطة بها.
الحرب السودانية تضاعف التداعيات الإنسانية
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب السودانية منذ أبريل 2023، وما خلفته من أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، كان نحو 33.7 مليون سوداني، أي أكثر من ثلثي سكان البلاد، بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة حتى 24 أغسطس 2026.
ويضيف التحقيق في أي استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية تحديًا جديدًا إلى الأزمة، خصوصًا أن جمع الأدلة في مناطق الحرب يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت وتغير مواقع الهجمات وتشتت المصابين والشهود.
القضية تنتقل إلى دوائر منع الانتشار
يمثل نشر الملف في «آرمز كنترول توداي» تطورًا في مسار تناول القضية، باعتبار أن المجلة تصدر عن جمعية الحد من التسلح الأمريكية المتخصصة في قضايا الحد من التسلح ونزع السلاح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ومع استمرار نفي السلطات السودانية للاتهامات، يبقى حسم القضية مرتبطًا بمدى إمكانية الوصول إلى أدلة قابلة للتحقق بصورة مستقلة، وإجراء تحقيقات فنية وقانونية تحدد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد طُورت أو أنتجت أو استخدمت، ومن يتحمل المسؤولية في حال ثبوت ذلك.



