أخبار دولية

إيران ترفض تفتيش منشآتها النووية المتضررة ..خلاف جديد بين أمريكا وإيران

أعلنت إيران رفضها السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة، في خطوة أثارت خلافاً جديداً مع الولايات المتحدة بشأن ما تم التوصل إليه خلال المفاوضات الأخيرة بين الجانبين.

وجاء الموقف الإيراني بعد أيام من جولة محادثات عُقدت في سويسرا بين وفدين أمريكي وإيراني بهدف تثبيت التفاهمات التي أُبرمت عقب انتهاء الحرب الأخيرة في المنطقة.

وكانت الإدارة الأمريكية قد تحدثت عن إحراز تقدم في ملف الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، إلا أن طهران سارعت إلى نفي ذلك.

فقد صرح نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس بأن إيران وافقت على إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستئناف عمليات التفتيش الدولية على منشآتها النووية.

كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران وافقت على نظام رقابي واسع النطاق يضمن، بحسب وصفه، أعلى درجات الشفافية النووية.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى هذه التصريحات، مؤكداً أن بلاده لم تعقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا توجد خطط للسماح للمفتشين بدخول المواقع النووية التي تضررت نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية، رغم الاتهامات الغربية المتواصلة لها بالسعي إلى تطوير قدرات عسكرية نووية. وكانت طهران قد علقت زيارات مفتشي الوكالة إلى منشآتها منذ تعرض تلك المواقع لهجمات عسكرية خلال حرب يونيو 2025.

وعلى صعيد المفاوضات، استضاف منتجع بورغنشتوك السويسري سلسلة اجتماعات بين الوفدين الإيراني والأمريكي بوساطة قطرية وباكستانية. وترأس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، بينما قاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جاي دي فانس. وأكد مسؤولون أمريكيون عقب انتهاء الاجتماعات أن المباحثات وضعت أساساً جيداً لإنهاء تداعيات الحرب وفتح باب التفاهمات المستقبلية.

وفي خطوة اعتُبرت دعماً للمسار التفاوضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية لمدة شهرين، ضمن مهلة تفاوضية تمتد ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

من جانبه، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن المباحثات أسفرت عن الاتفاق على إطار عام للمفاوضات المقبلة، إلى جانب تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى ملفات رفع العقوبات، والقضايا النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى آليات الرقابة والتنفيذ.

بالتوازي مع هذه التطورات، كثفت إيران تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة، حيث وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى باكستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي. كما يستعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للقيام بجولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت لمتابعة نتائج المفاوضات والملفات الإقليمية المرتبطة بها.

وفي ملف آخر مرتبط بالأزمة، أجرت إيران وسلطنة عمان مباحثات حول مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. واتفق الجانبان على مواصلة المشاورات عبر فريق عمل مشترك لدراسة آليات الإدارة المستقبلية للمضيق والخدمات المرتبطة به وفق المعايير الدولية.

وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز خلال فترة الحرب، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية. إلا أن حركة الملاحة بدأت تستعيد نشاطها تدريجياً بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، حيث سجلت حركة عبور السفن ارتفاعاً ملحوظاً، رغم بقائها دون مستوياتها الطبيعية التي كانت تسجل قبل اندلاع الحرب.

ويعكس الخلاف الحالي حول عمليات التفتيش النووي استمرار حالة عدم الثقة بين واشنطن وطهران، رغم التقدم الذي تحقق في المفاوضات الأخيرة، ما يجعل ملف الرقابة على المنشآت النووية أحد أبرز التحديات أمام أي اتفاق نهائي محتمل بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى