اقتصاد وتكنولوجيا

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تزوير ملامحك وصوتك؟.. مخاطر التزييف العميق و7 طرق لكشف الفيديوهات المفبركة

لم يعد ظهور شخص في مقطع فيديو دليلًا مؤكدًا على أنه أدلى بالفعل بالتصريحات المنسوبة إليه، بعدما تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي وأصبحت قادرة على إنتاج مشاهد مزيفة تحاكي ملامح الوجه وحركة الشفاه ونبرة الصوت بدرجة كبيرة من الدقة، ما يجعل التفرقة بين المحتوى الحقيقي والمصطنع مهمة صعبة في كثير من الأحيان.

وتثير هذه التقنيات، المعروفة باسم «التزييف العميق» (Deepfake)، مخاوف متزايدة بشأن انتهاك الخصوصية وتشويه السمعة ونشر المعلومات المضللة، خصوصًا مع الانتشار السريع لمقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإمكانية تداولها على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها.

كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء فيديو مزيف؟

تعتمد تقنية التزييف العميق على نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي يمكنها تقليد شكل الأشخاص وأصواتهم، أو التلاعب بتعبيرات الوجه وحركة الشفاه، لإظهارهم وكأنهم قالوا أو فعلوا أمورًا لم تحدث في الواقع.

ولا يقتصر استخدام هذه التقنية على المشاهير والشخصيات العامة، إذ يمكن الاستعانة بالصور والتسجيلات المتاحة للأشخاص العاديين عبر الإنترنت لإنتاج مقاطع مضللة، قد تُستغل في الابتزاز والاحتيال والإساءة إلى السمعة، أو اختلاق تصريحات ومواقف ونسبها إلى أشخاص لم تصدر عنهم.

مخاطر التزييف العميق على الأفراد والمجتمع

لا تتوقف أضرار الفيديوهات المفبركة عند نشر معلومات غير صحيحة، بل قد تتحول إلى وسيلة لانتحال الشخصيات، من خلال تقليد مسؤول أو مدير في إحدى الشركات، أو محاكاة صوت وصورة أحد أفراد الأسرة لإقناع شخص بتحويل أموال بصورة عاجلة.

كما يمكن استغلال المقاطع المزيفة في إثارة النزاعات والخلافات الاجتماعية، والتأثير في توجهات الرأي العام، وإضعاف ثقة الجمهور في مقاطع الفيديو الحقيقية نفسها.

وتتضاعف خطورة هذه الممارسات عندما يُرفق الفيديو بعنوان مثير أو ادعاء عاجل يدفع المتابعين إلى مشاركته بسرعة دون مراجعة مصدره أو التأكد من سياقه، الأمر الذي يساعد على انتشار التضليل ووصوله إلى أعداد أكبر من المستخدمين.

7 خطوات للتحقق من الفيديوهات المشبوهة وكشف التزييف

1- الوصول إلى المصدر الأصلي للفيديو

ينبغي عدم الاكتفاء بالمقطع الذي يجري تداوله، بل البحث عن الحساب أو الجهة التي نشرته للمرة الأولى، والتحقق من وجود نسخة كاملة منه أو بيان رسمي يؤكد التصريح المنسوب إلى الشخص الظاهر فيه.

2- التأكد من سياق المقطع وتاريخه

قد يكون الفيديو حقيقيًا بالفعل، لكنه مقتطع من حديث أطول بطريقة تؤدي إلى تغيير معناه أو تحريف الرسالة التي أراد صاحبها إيصالها. لذلك يجب مراجعة تاريخ التسجيل ومكانه والمناسبة المرتبطة به، وعدم إصدار الأحكام اعتمادًا على ثوانٍ معدودة من مقطع متداول.

3- الانتباه إلى العلامات البصرية والصوتية غير الطبيعية

يمكن ملاحظة بعض مؤشرات التلاعب، مثل عدم التوافق بين حركة الشفاه والصوت، أو وجود تشوهات في ملامح الوجه، أو اختلاف الإضاءة المحيطة بالشخص، إلى جانب الحركات غير المنطقية.

ومع ذلك، فإن عدم ظهور هذه العلامات لا يؤكد سلامة الفيديو، لأن التطور المستمر للتقنيات جعل إنتاج مقاطع يصعب اكتشاف زيفها بالعين المجردة أمرًا ممكنًا.

4- إجراء بحث عكسي عن صور من الفيديو

يمكن استخراج صورة واضحة من المقطع واستخدام أدوات البحث العكسي عن الصور، للوصول إلى نسخ سابقة أو تسجيلات أصلية ربما استُخدمت في صناعة الفيديو المفبرك. وقد تساعد هذه الطريقة على اكتشاف أن المقطع المتداول قديم أو أُخرج من سياقه الحقيقي.

5- الاستعانة بأدوات كشف التزييف الرقمي بحذر

تتوفر أدوات إلكترونية تستطيع تحليل الصور ومقاطع الفيديو والبحث عن مؤشرات تشير إلى التلاعب بالمحتوى، لكنها لا تقدم نتائج مضمونة في جميع الحالات، وقد تقع في أخطاء أثناء التحليل.

لذلك لا ينبغي اعتبار نتيجة أداة واحدة دليلًا قاطعًا على أن الفيديو حقيقي أو مزيف، بل يجب مقارنة نتائجها بمعلومات مستقلة ومصادر موثوقة أخرى.

6- مراجعة التصريحات والبيانات الرسمية

عند انتشار فيديو يتضمن تصريحًا مثيرًا للجدل منسوبًا إلى شخصية عامة، يجب البحث عن تسجيل كامل أو مصدر موثوق يؤكد صدور هذا التصريح بالفعل.

أما في حالات الاشتباه بمحاولات الاحتيال، فمن الأفضل التواصل مع الشخص المعني عبر رقم هاتف معروف وموثوق مسبقًا، بدلًا من الاعتماد على صورة أو تسجيل صوتي أو فيديو قد يكون مزيفًا.

7- تجنب إعادة نشر المقاطع قبل التأكد منها

ينبغي الامتناع عن مشاركة الفيديوهات المشكوك فيها لمجرد التحذير منها، لأن إعادة تداولها قد تسهم في زيادة انتشارها ووصولها إلى جمهور أوسع.

وفي حال احتوى المقطع على تهديد أو ابتزاز، فمن الضروري الاحتفاظ بالأدلة المتاحة، وإبلاغ المنصة المستخدمة والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

الوعي الرقمي وسيلة أساسية لمواجهة التزييف العميق

مع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد من الممكن الاعتماد على الصورة والصوت وحدهما للحكم على مصداقية المحتوى، بل أصبح التحقق من المصدر ومراجعة السياق ومقارنة المعلومات عبر أكثر من جهة موثوقة من الضرورات الأساسية لحماية المستخدمين من الاحتيال والتشهير والتضليل.

وتظل القاعدة الأهم هي أن ظهور شخص في فيديو، مهما بدا واقعيًا ومقنعًا، لا يمثل بمفرده دليلًا كافيًا على صحة التصريحات المنسوبة إليه، كما أن التريث قبل مشاركة أي محتوى مشبوه قد يحد من انتشار معلومات زائفة يصعب تدارك آثارها لاحقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى