هل يكشف تحليل الدم عن الاكتئاب؟ فحوصات تساعد في التشخيص

يتساءل كثيرون عما إذا كان من الممكن الكشف عن الاكتئاب من خلال تحليل الدم، خاصة أن بعض أعراضه تتشابه مع علامات مشكلات صحية أخرى، مثل الإرهاق المستمر، واضطرابات النوم، وفقدان الطاقة، وضعف التركيز.
ورغم التطور المستمر في الأبحاث المتعلقة بالصحة النفسية، لا يوجد حتى الآن تحليل دم روتيني يمكنه تأكيد الإصابة بالاكتئاب بمفرده، إذ يعتمد التشخيص أساسًا على التقييم السريري للأعراض، ومدتها، ومدى تأثيرها في الحياة اليومية.
هل يوجد تحليل محدد لتشخيص الاكتئاب؟
لا يعتمد تشخيص الاكتئاب على تحليل معملي واحد، بل يجري الطبيب تقييمًا نفسيًا شاملًا يتضمن معرفة الحالة المزاجية، ومدى فقدان الاهتمام أو المتعة بالأنشطة المعتادة، والتغيرات التي تطرأ على النوم والشهية، ومستويات الطاقة والتركيز.
كما يسأل الطبيب عن مدة استمرار الأعراض وتأثيرها في العمل والعلاقات الاجتماعية والأنشطة اليومية.
ووفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة (NIMH)، يتطلب تشخيص الاكتئاب استمرار الأعراض معظم اليوم وفي معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع مراعاة طبيعة الأعراض وشدتها وتأثيرها في قدرة الشخص على ممارسة حياته بصورة طبيعية.
ما التحاليل التي قد يطلبها الطبيب عند الاشتباه في الاكتئاب؟
قد يوصي الطبيب بإجراء بعض التحاليل الطبية لاستبعاد مشكلات صحية يمكن أن تسبب أعراضًا تشبه أعراض الاكتئاب، ويعتمد اختيار الفحوصات على الأعراض والتاريخ الصحي لكل شخص.
ومن أبرز التحاليل التي قد يطلبها الطبيب:
1- صورة الدم الكاملة (CBC)
يساعد تحليل صورة الدم الكاملة في الكشف عن الأنيميا وبعض اضطرابات الدم التي قد ترتبط بالتعب والإرهاق وضعف التركيز، وهي أعراض قد تتشابه مع بعض أعراض الاكتئاب.
2- تحليل الغدة الدرقية (TSH)
قد يطلب الطبيب تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، لأن قصور الغدة الدرقية يمكن أن يؤدي إلى الخمول وانخفاض الطاقة وتغيرات المزاج، وهي أعراض قد تتداخل مع أعراض الاكتئاب.
3- تحليل فيتامين B12
قد يُطلب قياس مستوى فيتامين B12 عند الاشتباه في وجود نقص، خاصة إذا كان الشخص يعاني صعوبة في التركيز أو أعراضًا عصبية، إذ يمكن أن يؤثر نقص هذا الفيتامين في وظائف الأعصاب والحالة العامة.
4- تحليل مخزون الحديد (Ferritin)
يساعد تحليل الفيريتين في تقييم مخزون الحديد بالجسم، وقد يوصي به الطبيب عند وجود إرهاق مستمر أو عوامل تزيد احتمالات نقص الحديد، الذي قد يرتبط بالضعف وانخفاض الطاقة.
ولا يحتاج كل شخص يُشتبه في إصابته بالاكتئاب إلى إجراء جميع هذه التحاليل، إذ يحدد الطبيب الفحوصات المناسبة وفقًا للتقييم السريري والحالة الصحية.
استبيان PHQ-9.. أداة لتقييم أعراض الاكتئاب
يُعد استبيان PHQ-9 من الأدوات المستخدمة في تقييم أعراض الاكتئاب، ويتكون من 9 أسئلة تتناول مجموعة من العلامات، منها انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام بالأنشطة، واضطرابات النوم والشهية، والشعور بالتعب، وضعف التركيز.
ويساعد الاستبيان في تقدير شدة الأعراض ومتابعة تطورها بمرور الوقت، لكنه لا يمثل تشخيصًا نهائيًا بمفرده، ولا يغني عن التقييم الذي يجريه طبيب أو متخصص في الصحة النفسية.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
ينبغي طلب تقييم متخصص إذا استمر الشعور بالحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة لمدة أسبوعين أو أكثر، أو ظهرت تغيرات ملحوظة في النوم أو الشهية أو الطاقة أو التركيز، خاصة إذا بدأت هذه الأعراض تعوق ممارسة الحياة اليومية.
كما يجب التعامل بجدية مع أي أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، وطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهورها.
هل يمكن تشخيص الاكتئاب من خلال تحليل الدم؟
لا يوجد تحليل دم منفرد يؤكد الإصابة بالاكتئاب، لكن بعض الفحوصات قد تساعد الطبيب في استبعاد الأسباب الجسدية التي تؤدي إلى أعراض مشابهة.
ويظل التقييم النفسي المتخصص، الذي يعتمد على طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها في الحياة اليومية، الأساس للوصول إلى التشخيص الصحيح وتحديد العلاج المناسب.



