رياضة

هاري كين يقترب من قمة أساطير إنجلترا.. هل يستحق لقب الأفضل في تاريخ الكرة الإنجليزية؟

لم تعد المقارنة بين النجم الإنجليزي هاري كين وأساطير كرة القدم في بلاده مقتصرة على عدد الأهداف التي سجلها، بعدما تحولت مسيرته من مهاجم استثنائي يطارده غياب البطولات الكبرى إلى أحد أبرز نجوم جيله، بفضل إنجازاته الفردية والجماعية، وتتويجه بالكرة الذهبية لعام 2026.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «Tribuna» العالمي، أصبح قائد منتخب إنجلترا مرشحًا بقوة للدخول في نقاش الأفضل في تاريخ الكرة الإنجليزية، بعدما جمع بين الأرقام التهديفية القياسية والقدرة على صناعة اللعب والتتويج بالجوائز الكبرى. ومع ذلك، لا يزال حسم هذه المقارنة أمرًا معقدًا في ظل وجود أسماء تاريخية مثل بوبي تشارلتون وواين روني وآلان شيرر، الذين تركوا بصمات مختلفة في تاريخ اللعبة.

أرقام قياسية تضع هاري كين بين كبار الهدافين

حقق هاري كين أرقامًا استثنائية بقميص منتخب إنجلترا، بعدما سجل 91 هدفًا خلال 125 مباراة دولية، متقدمًا بفارق كبير على واين روني الذي أحرز 53 هدفًا، وبوبي تشارلتون صاحب الـ49 هدفًا، وجاري لينيكر الذي سجل 48 هدفًا.

وعلى مستوى الأندية، أصبح كين الهداف التاريخي لفريق توتنهام بعدما أحرز 280 هدفًا في 435 مباراة، كما سجل 213 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص النادي اللندني، وهو أكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب مع فريق واحد في تاريخ المسابقة.

وتضم قائمة إنجازاته أيضًا الفوز بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، إلى جانب تألقه اللافت خلال موسم 2020-2021، عندما سجل 23 هدفًا وصنع 14 هدفًا، ليجمع بين جائزة الهداف وجائزة أفضل صانع ألعاب في المسابقة.

مهاجم يجمع بين إحراز الأهداف وصناعة الفرص

لا تقتصر إمكانات كين على إنهاء الهجمات وتسجيل الأهداف، إذ نجح خلال مسيرته مع توتنهام في تطوير أسلوب لعبه، وأصبح قادرًا على التراجع إلى وسط الملعب لاستلام الكرة والمساهمة في بناء الهجمات وصناعة الفرص لزملائه.

وكان موسم 2020-2021 أبرز مثال على هذه القدرات، بعدما جمع بين 23 هدفًا و14 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي، مؤكدًا امتلاكه مهارات الهداف وصانع اللعب في الوقت نفسه.

ويشبه هذا الجانب من أداء كين ما قدمه واين روني خلال سنواته مع مانشستر يونايتد، حيث امتلك الأخير مرونة كبيرة في اللعب بمراكز هجومية متعددة، إلى جانب قدرته على صناعة الفرص والمشاركة في بناء الهجمات.

لكن روني يتفوق على كين من ناحية البطولات الجماعية التي حققها مع الأندية، بعدما فاز بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا عام 2008، وكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016.

بايرن ميونخ ينهي غياب الألقاب عن مسيرة كين

ظل عدم التتويج بالبطولات الكبرى أبرز نقطة ضعف في مسيرة هاري كين خلال فترة وجوده مع توتنهام، رغم نجاحه في قيادة الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، قبل خسارته أمام ليفربول.

وفي صيف 2023، قرر الانتقال إلى بايرن ميونخ الألماني بحثًا عن فرصة جديدة للمنافسة على الألقاب. ورغم انتهاء موسمه الأول مع الفريق دون تحقيق بطولات، فإن المواسم التالية شهدت تحولًا كبيرًا في مسيرته.

وبنهاية موسم 2025-2026، كان كين قد أضاف إلى سجله ألقاب الدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني، بعدما قدم موسمًا تهديفيًا استثنائيًا سجل خلاله 61 هدفًا في 51 مباراة مع بايرن ميونخ، منها 36 هدفًا في الدوري الألماني و14 هدفًا في دوري أبطال أوروبا.

كما توج بلقب هداف الدوري الألماني للمرة الثالثة على التوالي، وحصل على الحذاء الذهبي الأوروبي للمرة الثانية، ليعزز مكانته بين أبرز المهاجمين في العالم، ويؤكد أن انتقاله إلى ألمانيا كان نقطة تحول مهمة في مسيرته الاحترافية.

الكرة الذهبية تعزز مكانته في تاريخ إنجلترا

شكل فوز هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026 محطة استثنائية في مسيرته، بعدما أصبح أول لاعب إنجليزي يحرز الجائزة منذ تتويج مايكل أوين بها عام 2001.

وخلال موسم 2025-2026، سجل كين 73 هدفًا مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا، وقدم مستويات مميزة في الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا وكأس ألمانيا، إلى جانب مشاركته في كأس العالم 2026.

وبهذا التتويج، انضم إلى قائمة محدودة من اللاعبين الإنجليز الفائزين بالكرة الذهبية، والتي تضم ستانلي ماثيوز وبوبي تشارلتون وكيفن كيغان ومايكل أوين.

ورغم أن الحصول على الجائزة لا يكفي وحده لحسم ترتيب اللاعبين عبر التاريخ، فإنه يمثل اعترافًا فرديًا مهمًا بمكانة كين، ويمنحه أفضلية إضافية في المقارنة مع أبرز نجوم إنجلترا السابقين.

بوبي تشارلتون.. منافس يمتلك إنجازًا تاريخيًا مع المنتخب

يظل بوبي تشارلتون أحد أبرز الأسماء المطروحة في سباق الأفضل بتاريخ الكرة الإنجليزية، بعدما جمع بين التألق الفردي والإنجازات الجماعية مع منتخب بلاده ومانشستر يونايتد.

وسجل تشارلتون 49 هدفًا في 106 مباريات دولية، كما أحرز 249 هدفًا خلال 758 مباراة مع مانشستر يونايتد. وتوج بالكرة الذهبية عام 1966، وهو العام نفسه الذي فاز فيه مع منتخب إنجلترا بكأس العالم، قبل أن يضيف لقب كأس أوروبا مع فريقه عام 1968.

وتمنح مساهمة تشارلتون في تحقيق إنجلترا لقبها الوحيد بكأس العالم عام 1966 أفضلية تاريخية كبيرة في المقارنة، إذ ارتبط اسمه بأهم إنجاز حققه المنتخب الإنجليزي على الإطلاق.

وفي المقابل، يتفوق كين عليه بوضوح في عدد الأهداف الدولية، لكنه لا يزال يفتقد التتويج ببطولة كبرى مع منتخب بلاده، وهو فارق أساسي عند تقييم مسيرتي اللاعبين.

روني وشيرر وجريفز.. منافسة بأرقام وإنجازات مختلفة

يمتلك واين روني سجلًا حافلًا بالبطولات، بعدما كان أحد أبرز نجوم مانشستر يونايتد خلال واحدة من أنجح فترات النادي، وحقق خمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب دوري أبطال أوروبا، فضلًا عن قدراته المتنوعة داخل الملعب.

أما آلان شيرر، فيحتفظ بالرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 260 هدفًا، كما فاز بلقب المسابقة مع بلاكبيرن روفرز عام 1995، وحصل على الحذاء الذهبي ثلاث مرات.

ورغم تفوق كين على روني وشيرر في عدد الأهداف الدولية وحصوله على الكرة الذهبية، فإن لكل منهما إنجازًا يصعب تجاهله؛ إذ يحتفظ شيرر بالرقم القياسي التهديفي للدوري الإنجليزي، بينما يتقدم روني في عدد البطولات الكبرى التي حققها مع الأندية.

ويبرز أيضًا اسم جيمي جريفز ضمن المنافسين التاريخيين، بعدما سجل 44 هدفًا في 57 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، محققًا معدلًا تهديفيًا مرتفعًا يتجاوز معدل كين، رغم خوضه عددًا أقل بكثير من المباريات.

كأس العالم واليورو.. إنجاز دولي لا يزال ينقص كين

حقق هاري كين حضورًا لافتًا في البطولات الدولية الكبرى، بعدما فاز بجائزة الحذاء الذهبي في كأس العالم 2018 برصيد ستة أهداف، وقاد منتخب إنجلترا إلى الدور نصف النهائي.

كما شارك في وصول المنتخب إلى نهائي بطولة أمم أوروبا 2020، ثم نهائي نسخة 2024، لكنه خسر اللقبين أمام إيطاليا وإسبانيا على التوالي.

وفي كأس العالم 2026، أحرز كين ستة أهداف إضافية، وساهم في حصول إنجلترا على المركز الثالث، ليرفع رصيده إلى 14 هدفًا في نهائيات كأس العالم، متجاوزًا الرقم السابق الذي سجله جاري لينيكر مع المنتخب.

ورغم هذه الإنجازات والأرقام، لا يزال غياب لقب كأس العالم أو بطولة أمم أوروبا عن سجل كين الدولي نقطة مهمة في تقييم مسيرته، خاصة عند مقارنته ببوبي تشارلتون، الذي كان أحد أبطال التتويج الإنجليزي التاريخي عام 1966.

هل يستحق هاري كين لقب أعظم لاعب إنجليزي عبر التاريخ؟

تدعم أرقام هاري كين وإنجازاته الفردية والجماعية ترشيحه بقوة ليكون ضمن أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؛ فهو الهداف التاريخي للمنتخب، وأحد أبرز هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، والهداف التاريخي لتوتنهام، كما أثبت قدرته على التسجيل وصناعة اللعب، وتوج بالكرة الذهبية وألقاب كبرى مع بايرن ميونخ.

لكن المنافسة لا تزال قائمة أمام أسماء تاريخية تمتلك إنجازات يصعب تجاهلها؛ فبوبي تشارلتون يرتبط بأكبر إنجاز دولي في تاريخ إنجلترا، وواين روني يتفوق في حصيلة البطولات الكبرى مع الأندية، بينما يحتفظ آلان شيرر بالرقم القياسي لأهداف الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتميز جيمي جريفز بمعدل تهديفي دولي استثنائي.

وبالتالي، يتوقف وضع كين في صدارة تاريخ الكرة الإنجليزية على المعايير التي يستند إليها التقييم؛ فإذا كانت الأرقام الفردية والاستمرارية والقدرة على التسجيل وصناعة الأهداف هي الأساس، فإن فرصه قوية للغاية. أما إذا كانت الأولوية للبطولات التاريخية مع المنتخب والإنجازات الجماعية، فإن تشارلتون وروني يمتلكان أفضلية في جوانب مهمة من هذه المقارنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى