رياضة

نظام كأس العالم 2026 الجديد يزيد المفاجآت.. لكن الكبار يواصلون الهيمنة على سباق اللقب

بوسطن – فرض النظام الموسع لبطولة كأس العالم 2026 واقعًا جديدًا على المنافسات، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، وهو ما زاد من فرص تحقيق المفاجآت في الأدوار الإقصائية، إلا أن خبراء وإحصائيين يرون أن المنتخبات الكبرى لا تزال الأوفر حظًا للفوز باللقب بفضل قدرتها على الحفاظ على مستواها طوال البطولة.

ويرى متخصصون في الإحصاء وتحليل البيانات الرياضية أن إضافة دور جديد من الأدوار الإقصائية وتأهل أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث في دور المجموعات جعلا البطولة أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية والاستراتيجية، دون أن يغيرا هوية أبرز المرشحين للتتويج.

نظام كأس العالم 2026 يمنح المنتخبات الصغيرة فرصة أكبر للمفاجآت

وسع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا، ما أدى إلى زيادة مدة المنافسات بأكثر من عشرة أيام، وإضافة دور الـ32 إلى مراحل خروج المغلوب، ليصبح على أي منتخب يرغب في الفوز باللقب خوض مباراة إضافية مقارنة بالنظام السابق.

كما سمح النظام الجديد بتأهل أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث في دور المجموعات، الأمر الذي منح المنتخبات الأقل تصنيفًا فرصة أكبر لمواصلة المشوار في البطولة.

وقال أكيم زيليس، أستاذ الإحصاء بجامعة إنسبروك، إن المباراة الإضافية في الأدوار الإقصائية تقلل فرص المنتخبات المرشحة في بلوغ النهائي، موضحًا أن كل مباراة بنظام خروج المغلوب ترفع احتمالات الإقصاء حتى بالنسبة للفرق الأقوى.

وأضاف أن احتمالات تأهل المنتخبات الكبرى أصبحت أقل مقارنة بالنظام السابق بسبب العقبة الإضافية التي فرضها النظام الجديد.

تعقيد استراتيجي بسبب تأهل أصحاب المركز الثالث

وأشار زيليس إلى أن تأهل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث خلق تعقيدًا غير مسبوق في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، حيث أصبحت بعض المنتخبات تبني استراتيجيتها اعتمادًا على نتائج المباريات التي سبقتها.

وأوضح أن هذا النظام يجعل بعض الفرق الكبرى تعرف أنها ستواجه منتخبًا متأهلًا من المركز الثالث، لكنها لا تستطيع تحديد هويته حتى نهاية جميع مباريات المجموعات، وهو ما يزيد من صعوبة التخطيط للمباريات التالية.

كما اضطر عدد من المنتخبات إلى انتظار عدة أيام بعد انتهاء مبارياته في دور المجموعات لمعرفة ما إذا كان سيحجز بطاقة التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.

مفاجآت كبيرة في كأس العالم 2026

وشهدت النسخة الحالية من كأس العالم عددًا من أبرز المفاجآت، بعدما ودعت ألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، البطولة من دور الـ32 عقب خسارتها أمام باراجواي، بينما خرجت هولندا، وصيفة العالم ثلاث مرات، على يد المنتخب المغربي في الدور نفسه.

ويرى خبراء أن زيادة عدد المباريات رفعت من احتمالات حدوث نتائج غير متوقعة، لكنها في الوقت نفسه جعلت مواصلة هذه المفاجآت حتى المباراة النهائية أكثر صعوبة.

إدارة المجهود أصبحت أولوية للمدربين

وقال سيمون تشادويك، أستاذ دراسات الرياضة، إن طول البطولة غيّر طريقة تعامل المنتخبات الكبرى مع المباريات، حيث أصبح المدربون يركزون على تدوير اللاعبين وإدارة المجهود البدني أكثر من السعي إلى الهيمنة الكاملة في كل مواجهة.

وأشار إلى أن منتخب إنجلترا قدم مستويات أكثر تحفظًا أمام غانا وبنما والكونغو الديمقراطية، معتبرًا أن السبب يعود إلى رغبة الجهاز الفني في الحفاظ على جاهزية اللاعبين للمراحل الحاسمة.

خبراء: استمرار المفاجآت حتى اللقب أمر غير مرجح

من جانبه، قال ستيفان شيمانسكي، الأستاذ الفخري في الإدارة الرياضية بجامعة ميشيجان، إن زيادة عدد المنتخبات تعني بطبيعة الحال ارتفاع فرص المفاجآت، إلا أن الفوز بالبطولة أصبح يتطلب الآن اجتياز خمس مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية، وهو ما يجعل استمرار المنتخبات المفاجئة حتى التتويج احتمالًا ضعيفًا.

المغرب الاستثناء الأبرز خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية

واعتبر بيتر أليجي، أستاذ التاريخ بجامعة ولاية ميشيجان، أن المنتخب المغربي يمثل الاستثناء الأبرز بين منتخبات أفريقيا وآسيا، بفضل الاستثمار المستمر في تطوير المواهب الشابة خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن المغرب، بطل كأس العالم تحت 20 عامًا وصاحب الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال 2022، يعد المنتخب الوحيد خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية الذي يمتلك فرصة حقيقية لمنافسة القوى التقليدية على بلوغ الأدوار النهائية.

لكنه شدد على أن نجاح المغرب لا يعكس بالضرورة واقع كرة القدم في القارة الأفريقية، مستشهدًا بعدم تأهل نيجيريا إلى كأس العالم رغم امتلاكها قاعدة سكانية ضخمة، معتبرًا أن ذلك يعكس مشكلات إدارية وتنظيمية تعاني منها بعض الاتحادات الأفريقية.

إسبانيا وإنجلترا وفرنسا والأرجنتين تتصدر قائمة المرشحين

ورغم اتساع دائرة المنافسة وزيادة فرص المفاجآت، لا تزال النماذج الإحصائية تضع المنتخبات التقليدية في صدارة المرشحين للفوز بكأس العالم 2026.

وأوضح أكيم زيليس أن إسبانيا وإنجلترا وفرنسا والأرجنتين تبقى أبرز المرشحين للتتويج باللقب، مؤكدًا أن المنافسة بين هذه المنتخبات لا تزال مفتوحة، رغم أن النظام الجديد جعل الطريق نحو الكأس أكثر صعوبة وأقل قابلية للتوقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى