نتنياهو: حان وقت الاستقلال العسكري وإنهاء الاعتماد على واشنطن

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل يجب أن تتجه نحو تحقيق استقلال أكبر في مجال التصنيع العسكري، داعيًا إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لإنتاج الأسلحة محليًا وتقليل الاعتماد على الدعم العسكري الخارجي، وخاصة الأمريكي.
تصنيع السلاح محليًا
خلال لقاء جمعه بضباط احتياط في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية، أوضح نتنياهو أن إسرائيل تقدر الدعم العسكري والسياسي الذي تلقته من الولايات المتحدة على مدى عقود، لكنه شدد على ضرورة أن تمتلك بلاده القدرة على إنتاج احتياجاتها العسكرية بنفسها.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالًا، تمكن إسرائيل من تلبية احتياجاتها العسكرية دون الاعتماد الكامل على شركاء خارجيين.
الصراع مع إيران لم ينته
أشار نتنياهو إلى أن المواجهة مع إيران والقوى المتحالفة معها ما زالت مستمرة، معتبرًا أن الضربات العسكرية السابقة لم تُنهِ التهديدات بشكل كامل. وأكد أن مستقبل إسرائيل خلال السنوات والعقود القادمة سيتوقف على مدى قدرتها على الحفاظ على تفوقها العسكري والتكنولوجي.
وأضاف أن تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، وتطوير التكنولوجيا العسكرية، وإعداد كوادر عسكرية جديدة، تمثل عناصر أساسية لضمان أمن إسرائيل ومكانتها الإقليمية.
خلفية التوتر مع واشنطن
تأتي هذه التصريحات في ظل نقاشات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول صياغة إطار أمني جديد يمتد لعشر سنوات، يهدف إلى تطوير العلاقة بين الطرفين من نموذج يعتمد على المساعدات العسكرية الأمريكية إلى شراكة استراتيجية أكثر توازنًا.
وكان نتنياهو قد تحدث في مناسبات سابقة عن رغبته في إنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات المقبلة، إلا أن تصريحاته الأخيرة جاءت في توقيت حساس سياسيًا وأمنيًا.
استبعاد إسرائيل من تفاهمات أمريكية إيرانية
ازدادت المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية بعد التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران عقب المواجهة العسكرية الأخيرة بين الطرفين، حيث لم تشارك إسرائيل بصورة مباشرة في صياغة الاتفاق أو المذكرة التي تم التوصل إليها.
وتضمنت التفاهمات ترتيبات تهدف إلى منع تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين، إضافة إلى معالجة ملفات إقليمية مرتبطة بحلفاء الطرفين في المنطقة.
الخلاف حول لبنان
أحد أبرز الملفات التي أثارت الجدل يتعلق بجنوب لبنان، إذ تطالب إيران بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها، بينما تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب قبل إزالة التهديدات الأمنية التي ترى أنها تشكلها جماعات مسلحة مدعومة من طهران.
وفي الوقت نفسه، تستمر اتصالات ومباحثات منفصلة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية بوساطات دولية وأمريكية لبحث الترتيبات الأمنية المستقبلية.
تصريحات أمريكية زادت التوتر
ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيادة حساسية الموقف، بعدما أكد أن واشنطن تمتلك القدرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن تل أبيب تأخذ المواقف الأمريكية بعين الاعتبار.
كما أثارت التفاهمات الأمريكية الإيرانية انتقادات من بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين اعتبروا أنها لم تحقق الأهداف التي كانت إسرائيل تسعى إليها، خاصة فيما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.
ردود أمريكية على الانتقادات الإسرائيلية
من جهتها، أكدت الإدارة الأمريكية أنها ما زالت ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن الخيارات المختلفة ستظل مطروحة إذا لم يتم التوصل إلى ضمانات كافية خلال فترة المفاوضات.
كما دافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن سياسة واشنطن تجاه إيران، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من منظومات الدفاع التي استخدمتها إسرائيل خلال الحروب الأخيرة كان أمريكي الصنع وممولًا من الولايات المتحدة.
وأضاف أن مهاجمة أو تجاهل مواقف الحليف الأمريكي قد لا يخدم المصالح الإسرائيلية في ظل التحديات الإقليمية الحالية.
تعكس تصريحات بنيامين نتنياهو تحولًا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي العسكري وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
كما تكشف عن وجود تباينات متزايدة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إدارة الملفات الإقليمية، خصوصًا إيران ولبنان، رغم استمرار الشراكة الأمنية الوثيقة بين البلدين.
وتبدو إسرائيل حريصة على ضمان حرية قرارها العسكري مستقبلًا، بينما تسعى واشنطن إلى إدارة التوازنات الإقليمية عبر مسارات دبلوماسية وسياسية أوسع.



