من المكسيك إلى إيران.. 15 صراعًا أمريكيًا مع دول مونديال 2026

يكشف مونديال 2026 المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تناقضاً حاداً بين خطاب القوة الناعمة وشعار “متحدون 2026” من جهة، وواقع سياسات الحدود والهجرة الصارمة من جهة أخرى، حيث تتحول البطولة إلى اختبار أمني ولوجستي معقد، وساحة لتسييس التأشيرات وإقصاء جماهير دول عديدة بحجة الأمن القومي.
وفيما يلي رصد تفصيلي لـ 15 صراعاً جمعت الولايات المتحدة بدول مشاركة في البطولة
1️⃣ إيران — الصراع الأكبر
يُشارك المنتخب الإيراني في البطولة بينما تشهد بلاده توتراً مع إحدى الدول المضيفة، ما يجعل حضوره محل اهتمام سياسي وإعلامي واسع، في سابقة توصف بأنها الأولى من نوعها في تاريخ المونديال من حيث حساسية العلاقات بين الدولة المشاركة وإحدى الدول المستضيفة.
على صعيد التأشيرات: أعلن الاتحاد الإيراني أن وفده سيقاطع قرعة نهائيات كأس العالم 2026، وذلك بعد رفض الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لعدد من أعضاء الوفد الإيراني. وأوضح المتحدث باسم الاتحاد أن القرار الأمريكي “لا علاقة له بالرياضة”.
على صعيد المعسكر: أُبلِغ المنتخب الإيراني أن عليه الدخول إلى الولايات المتحدة ومغادرتها في نفس أيام المباريات. وبسبب النزاع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، انتقل مقر المنتخب الإيراني من توكسون بولاية أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك.
على صعيد مهدد الغياب: أشار رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إلى إمكانية غياب منتخب بلاده عن كأس العالم 2026 بسبب التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
أقرأ أيضا:أزمة تذاكر تضرب جماهير إيران في كأس العالم 2026.. سحب الحصة المخصصة للاتحاد رسميًا
2️⃣ المكسيك — الشريك المتوتر
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوترات التجارية مع الجارتين المكسيك وكندا ستعزز استضافة كأس العالم 2026، فيما استبعد أن يؤثر الخلاف الحالي على تنظيم الحدث الرياضي العالمي، مُضيفاً أن “التوتر شيء جيد.. يجعل الأمر أكثر إثارة”.
شهدت العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي حالة من الاستنفار الأمني قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026، وذلك عقب احتجاجات واسعة دفعت السلطات إلى تعزيز إجراءاتها حول ملعب “أزتيكا”، الذي يستعد لاحتضان المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا.
أثار تصاعد أعمال العنف في المكسيك عقب مقتل زعيم عصابة مخدرات مخاوف كبيرة، وتحولت العديد من المدن المكسيكية إلى مدن أشباح، كما ألغت عدة شركات طيران رحلاتها، وأجُّلت 4 مباريات احترافية لكرة القدم، بما أن أحد الملاعب المتضررة يُعدّ من الملاعب الرئيسية لمونديال 2026.
أقرأ أيضا:المكسيك تبحث عن انطلاقة مثالية أمام جنوب أفريقيا في افتتاح كأس العالم 2026
3️⃣ كندا — التوتر بين الحلفاء
عاد ترامب مجدداً لمضايقة كندا بوصف رئيس وزرائها مارك كارني بـ”الحاكم”، في إشارة إلى رغبته السابقة في جعل الجار الشمالي الولاية الأمريكية الـ51، وأثارت هذه التوترات تساؤلات حول إمكانية التنسيق السلس بين الدول الثلاث المستضيفة. كما فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 25% على البضائع الكندية، مما أوجد احتكاكاً اقتصادياً حاداً مع الشريك المستضيف.
4️⃣ فنزويلا — الدعوات لسحب الاستضافة
كان رد الفعل في دول أمريكا الجنوبية ولا سيما المجاورة لفنزويلا قوياً بشكل خاص، حيث تجاوزت الانتقادات الجانب السياسي لتطال المجال الرياضي. وبرزت دعوات لسحب حق استضافة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة، ومنع المنتخب الأمريكي من المشاركة، أو مقاطعة البطولة من قبل منتخبات وجماهير المنطقة. وحصدت هذه الحملات آلاف المؤيدين على منصات التواصل الاجتماعي في وقت قياسي.
5️⃣ العراق — احتجاز اللاعبين وترحيل الإعلاميين
تعرض اللاعب العراقي أيمن حسين للاحتجاز في مطار أوهير بمدينة شيكاغو لأكثر من سبع ساعات خضع خلالها للتحقيق. كما طالت الإجراءات الأمنية المشددة المصور المرافق للمنتخب العراقي، طلال صلاح، الذي تم تفتيش هاتفه الشخصي ومن ثم ترحيله دون إبداء أسباب قانونية واضحة.
6️⃣ الصومال — إقصاء الحكم التاريخي
مُنع الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، الذي اختاره الفيفا ضمن قائمة الحكام الـ52 المشاركين في البطولة، من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه وثائق سفر سارية. وعلى إثر ذلك، استبعده الفيفا من قائمة حكام البطولة موضحاً أنه لا يتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة.
كان أرتان يُصنَّف كأفضل حكم في أفريقيا، ويستعد لدخول التاريخ كأول صومالي يدير مباراة في نهائيات كأس العالم، مما دفع مقديشو لمطالبة واشنطن والاتحاد الدولي لكرة القدم بتفسير فوري وعاجل.
أقرأ أيضا:أزمة جديدة.. ترحيل حكم عربي من أمريكا قبل انطلاق كأس العالم 2026
7️⃣ المغرب — أزمة التأشيرات المتكررة
واجه اللاعب المغربي زكريا الواحدي صعوبات في الالتحاق ببعثة “أسود الأطلس” بعد رفض طلبه مرتين قبل تدخل الاتحاد المغربي. وعلى مستوى الجماهير، يواجه المشجعون المغاربة تحديات لوجستية ومالية صعبة وأخرى معقدة في الحصول على التأشيرة الأمريكية لحضور مونديال 2026.
8️⃣ هايتي — الحظر الشامل
فرضت الولايات المتحدة قيوداً على السفر، مما منع مشجعي دول مثل إيران وهايتي من الحصول على تأشيرات، مما زاد من تسييس البطولة. وهايتي دولة مشاركة في المونديال يواجه مشجعوها الحظر الشامل من دخول الأراضي الأمريكية.
9️⃣ ساحل العاج والسنغال — حظر السفر
وسّع حظر السفر الأمريكي، الذي صدر في يونيو 2025 ووُسِّع لاحقاً في ديسمبر، ليمنع إصدار تأشيرات الهجرة وغير المهاجرة لمواطني 39 دولة، بما فيها دول تأهلت منتخباتها إلى كأس العالم مثل ساحل العاج والسنغال. ويُعدّ المنتخب السنغالي أحد المشاركين القارّيين الأبرز في البطولة.
🔟 نيجيريا والبرازيل — قيود المشجعين
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض قيود سفر على مواطني 75 دولة، بينها دول تأهلت منتخباتها إلى نهائيات كأس العالم مثل البرازيل ونيجيريا، قبل خمسة أشهر من انطلاق مونديال 2026. وهذا يعني أن ملايين المشجعين من أكبر قواعد كرة القدم في العالم باتوا عرضة للحرمان من حضور مباريات فرقهم.
أقرأ أيضا:الولايات المتحدة تُصدر عملات تذكارية خاصة بكأس العالم 2026
1️⃣1️⃣ الصحفيون الأفارقة والآسيويون
قبل يوم من مونديال عام 2026، منعت أمريكا مئات الصحفيين المعتمدين — أغلبهم أفارقة وآسيويون — من الدخول بسبب رفض التأشيرات، وسط عجز الفيفا وصدمة الرابطة الدولية للصحافة.
1️⃣2️⃣ دول الحظر الكامل (أفغانستان، ليبيا، اليمن، السودان)
يقضي قرار ترامب بمنع دخول مواطني كل من: أفغانستان، ميانمار، تشاد، جمهورية الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، هايتي، إيران، ليبيا، الصومال، السودان، واليمن، مع فرض قيود إضافية على القادمين من بوروندي، كوبا، لاوس، سيراليون، توغو، تركمانستان، وفنزويلا.
1️⃣3️⃣ كوبا وفنزويلا — القيود الإضافية
كل من كوبا وفنزويلا، ذوات التوترات السياسية المزمنة مع واشنطن، تقعان ضمن قائمة الدول الخاضعة لقيود السفر الإضافية، مما يجعل حضور جماهيريهما ومسؤوليهما الرياضيين أمراً بالغ التعقيد.
1️⃣4️⃣ حلف الناتو — التوتر مع أوروبا
أثار ترامب التوتر مع حلف الناتو عبر التهديد بالسيطرة على غرينلاند، وهي خطوة انتهت باجتماعات مكثفة في المنتدى الاقتصادي العالمي، مما أوجد أجواء من الاحتقان بين أمريكا وعدد من الدول الأوروبية المشاركة في البطولة.
1️⃣5️⃣ العالم أجمع — أزمة الصحافة والحقوق
أصدرت أكثر من 120 منظمة حقوقية تحذيرات من أن زوار كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون “انتهاكات خطيرة للحقوق” بسبب سياسات الهجرة التي تنتهجها الحكومة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن أساليب التفتيش البدائية لبعض البعثات الرياضية تضع مصداقية الشعارات الغربية حول “كرامة الإنسان” على المحك، فالتدقيق المبالغ فيه والمعاملة المهينة لبعض الرياضيين تتناقض تماماً مع روح الترحيب التي يجب أن تسود في تظاهرة عالمية تجمع شعوب الأرض.
تتضح من هذه السياسات أن الرئيس ترامب لا يرى الفرصة الاقتصادية المتاحة لبلاده من واحد من أكبر الأحداث الرياضية في العالم، إن لم يكن الأكبر على الإطلاق. وقد جعل مونديال 2026 مرآةً تعكس التناقضات الأمريكية بين شعارات “توحيد العالم” من خلال الرياضة، وسياسات الإقصاء والحظر التي تُقسّمه.



