من التأييد إلى التشكيك.. كيف تبدّل موقف البريطانيين من «بريكست»؟

تشهد الساحة السياسية البريطانية تحولاً ملحوظاً في المزاج الشعبي تجاه قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد مرور عقد كامل على الاستفتاء التاريخي الذي قاد المملكة المتحدة إلى مغادرة التكتل الأوروبي عام 2016.
ويرى البروفيسور السير جون كيرتيس، أحد أبرز خبراء استطلاعات الرأي في بريطانيا، أن غالبية البريطانيين باتوا يعتبرون “بريكست” تجربة مخيبة للآمال، بعدما فشلت في تحقيق الكثير من الوعود التي رافقت حملة الانفصال.
وبحسب تحليل استند إلى مئات استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال السنوات العشر الماضية، فإن الرأي العام اتجه تدريجياً نحو التشكيك في جدوى الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع اتساع الفارق بين مؤيدي البقاء ومعارضي الانفصال.
جاءت هذه التقييمات بالتزامن مع صدور كتاب “تأثير بريكست” للمؤرخ البريطاني السير أنطوني سيلدون، والذي يستعرض التداعيات السياسية والاقتصادية التي أعقبت قرار المغادرة.
وأشار كيرتيس إلى أن قطاعاً متزايداً من الناخبين يربط بين التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد وبين نتائج “بريكست”، كما يحمّل كثيرون عملية الخروج مسؤولية ارتفاع معدلات الهجرة، خصوصاً من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتعارض مع أحد أبرز الوعود التي رُفعت خلال حملة الانفصال.
وأضاف أن الآمال التي علقتها بعض الأوساط السياسية على استعادة السيادة الوطنية وتعزيز النفوذ البريطاني عالمياً لم تتحقق بالشكل المأمول، بل إن كثيراً من المواطنين باتوا يرون أن مكانة بريطانيا الدولية تأثرت سلباً بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن التأييد الشعبي لفكرة إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي آخذ في التوسع، في تحول يعكس مراجعة واسعة لواحدة من أكثر القرارات السياسية تأثيراً في التاريخ البريطاني الحديث.



