العراق يعيد رسم خريطة الأمن الداخلي.. سحب الجيش من المدن وتسليم الملف الأمني للداخلية

أعلنت القوات المسلحة العراقية بدء تنفيذ خطة هيكلية واسعة لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في البلاد، في خطوة تستهدف تعزيز سلطة الدولة وترسيخ دور المؤسسات الدستورية في إدارة الملف الأمني.
وتقضي الخطة بسحب جميع الوحدات العسكرية التابعة للجيش من مراكز المدن والمناطق الحضرية قبل نهاية عام 2026، على أن تنتقل مسؤولية الأمن الداخلي بشكل كامل إلى وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها.
ووفقاً لما أعلنته الجهات العسكرية العراقية، فإن هذه الإجراءات تأتي ضمن مشروع أوسع لإعادة توزيع المهام بين المؤسسات الأمنية، بما يسمح للقوات المسلحة بالتركيز على واجباتها الأساسية المتمثلة في حماية الحدود الوطنية، ومواجهة التهديدات الخارجية، ورفع الجاهزية الدفاعية للبلاد.
وأكدت القوات المسلحة أن عملية تنفيذ الخطة ستتم عبر آليات الحوار والتنسيق مع مختلف القوى الوطنية والتشكيلات الأمنية، بعيداً عن أي أساليب تقوم على التهديد أو التصعيد. كما أشارت إلى أن عدداً من الجهات والتشكيلات أبدى استجابة إيجابية للمسار الحكومي، وأعلن دعمه لجهود إعادة تنظيم القطاع الأمني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في إدارة الشأن الأمني العراقي، إذ تهدف إلى الفصل بين المهام العسكرية والأمنية الداخلية، وتعزيز دور المؤسسات المدنية المختصة بحفظ الأمن داخل المدن، بما ينسجم مع مبادئ الدولة الحديثة ويعزز الاستقرار المؤسسي على المدى الطويل.
وتأتي الخطة في إطار مساعي الحكومة العراقية لتطوير البنية الأمنية، وإعادة ترتيب انتشار القوات بما يتوافق مع المتغيرات الأمنية الراهنة ومتطلبات بناء مؤسسات أكثر تخصصاً وكفاءة في أداء مهامها.



