مصر والسودان يشكلان لجنة لحصر أضرار سد النهضة والمطالبة بتعويضات

اتفقت مصر والسودان على تشكيل لجنة مشتركة لحصر وتقييم الأضرار والتأثيرات السلبية الناتجة عن سد النهضة الإثيوبي، تمهيدًا للمطالبة بالتعويضات المستحقة وفقًا لقواعد القانون الدولي، في خطوة تستهدف حماية الحقوق المائية للبلدين وتعزيز أمنهما المائي.
وقال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس، إن اللجنة ستتولى تحديد الأضرار الناجمة عن الإجراءات الأحادية التي اتخذتها إثيوبيا في ملف السد، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة للمطالبة بالتعويضات.
تعاون مصري سوداني لتعزيز الأمن المائي
وأوضح سويلم أن التعاون بين القاهرة والخرطوم لن يقتصر على ملف سد النهضة، بل سيشمل تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة، وإعادة تأهيل خزان جبل الأولياء، إلى جانب استئناف أعمال البعثة المشتركة في بحيرة السد العالي، التي توقفت منذ عام 2013.
كما يتضمن التعاون تعزيز التنسيق في إدارة السدود، وتبادل البيانات والمعلومات الفنية، ومواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، بما يدعم إدارة الموارد المائية المشتركة ويحافظ على مصالح دول المنطقة.
نتائج اجتماعات التشاور المصرية السودانية
وجاء الإعلان عن تشكيل اللجنة بعد أيام من انتهاء الجولة الثالثة لاجتماعات آلية التشاور السياسية والأمنية «2+2» بين وزيري الخارجية والري في مصر والسودان، والتي استضافتها القاهرة.
وأكد البيان المشترك الصادر في ختام الاجتماعات أن الأمن المائي لمصر والسودان يمثل وحدة واحدة لا تتجزأ، مع التشديد على رفض التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، والتحذير من مخاطر استمرارها في ظل غياب آلية قانونية ملزمة لتنظيم إدارة الموارد المائية المشتركة.
واتفق الجانبان كذلك على تفعيل الهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل، دعمًا لاتفاقية عام 1959، واستئناف أعمال البعثة المشتركة في بحيرة السد العالي، إلى جانب العمل على صيانة خزان جبل الأولياء.
سد النهضة.. جذور الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا
تعود أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى عام 2011، عندما أعلنت إثيوبيا بدء تشييد السد على النيل الأزرق، ليصبح أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، وسط خلافات مستمرة بين الدول الثلاث بشأن قواعد الملء والتشغيل وتأثيراته على تدفقات مياه النيل.
وتعتبر إثيوبيا السد مشروعًا سياديًا يستهدف توليد الكهرباء ودعم خطط التنمية، بينما تتمسك مصر والسودان بضرورة ضمان عدم الإضرار بحقوقهما المائية ومصالحهما المرتبطة بنهر النيل.
وتعتمد مصر على نهر النيل في توفير نحو 95% من احتياجاتها المائية، في حين ترتبط المخاوف السودانية بسلامة المنشآت المائية، وضرورة التنسيق في تشغيل السدود، وتبادل المعلومات الفنية المتعلقة بالتدفقات المائية.
أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات سد النهضة
تتمثل أبرز نقاط الخلاف بين الدول الثلاث في عدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وآليات تسوية النزاعات، والتعامل مع فترات الجفاف الممتد.
وتطالب مصر والسودان بالالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يشمل الإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، فضلًا عن تبادل البيانات الفنية اللازمة لضمان سلامة المنشآت المائية وإدارة تدفقات النهر بصورة منسقة.
في المقابل، لم تتوصل المفاوضات إلى صيغة توافقية بشأن هذه المطالب، مع استمرار الخلاف حول طبيعة الاتفاق المطلوب ومدى إلزاميته.
محطات المفاوضات وتطورات أزمة سد النهضة
شهد ملف سد النهضة جولات تفاوضية متعددة على مدار أكثر من 10 سنوات، بدأت بعد توقيع إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015، مرورًا بمسار واشنطن عام 2020، ثم المفاوضات التي جرت برعاية الاتحاد الإفريقي.
لكن هذه الجهود لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي، وأُعلن تجميد المحادثات رسميًا في ديسمبر 2023، وسط استمرار الخلافات بشأن إجراءات الملء والتشغيل.
وفي ظل استمرار إثيوبيا في تشغيل السد بصورة منفردة، تتجه مصر والسودان إلى تعزيز التنسيق المشترك لحصر الأضرار والتأثيرات المرتبطة بالسد، تمهيدًا للمطالبة بالتعويضات وفقًا للقواعد القانونية الدولية، مع مواصلة التعاون الفني والمائي بين البلدين.



