ما هي القدرات العسكرية المشتركة بين السعودية وتركيا وباكستان؟

وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والردع الجماعي بين الدول الثلاث، وسط تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد المخاوف بشأن اتساع القدرات العسكرية الإسرائيلية والنفوذ الإيراني.
وينص الاتفاق، الذي وقّعه قادة الدول الثلاث في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس/آب 2026، على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعامل باعتباره هجومًا على الدول الثلاث جميعًا، بما يعكس انتقال التعاون بينها إلى مستوى أمني ودفاعي أكثر وضوحًا.
ويجمع التحالف بين ثلاث قوى ذات قدرات عسكرية مختلفة؛ فالسعودية من أكبر الدول المصدرة للنفط عالميًا، وتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، بينما تعد باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية.
قوة عسكرية مشتركة ضخمة
وفق بيانات مؤشر Global Firepower لعام 2026، الذي يقارن القدرات العسكرية لـ145 دولة، تمتلك الدول الثلاث مجتمعة نحو:
1.4 مليون عسكري في الخدمة الفعلية
3,415 طائرة عسكرية
6,046 دبابة
أكثر من 179 ألف مركبة مدرعة
344 قطعة بحرية
نحو 124.4 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي السنوي
ويعتمد المؤشر في تقييمه على مجموعة واسعة من العوامل، تشمل القوة البشرية والمعدات العسكرية والموارد الطبيعية والقدرات المالية والجغرافيا وغيرها.
القوة البشرية
تتصدر باكستان الدول الثلاث من حيث عدد العسكريين العاملين في الخدمة الفعلية، بنحو 660 ألف جندي.
وتأتي تركيا في المرتبة الثانية بنحو 481 ألف عسكري، بينما تمتلك السعودية نحو 247 ألف عسكري.
وبذلك يصل مجموع القوات العاملة في الدول الثلاث إلى قرابة 1.4 مليون فرد، إلى جانب قوات احتياط وقوات شبه عسكرية كبيرة.
القوة الجوية
تمتلك الدول الثلاث مجتمعة نحو 3,415 طائرة عسكرية، تشمل الطائرات المقاتلة والمروحيات وطائرات النقل والتدريب وغيرها.
وتأتي باكستان في المقدمة بنحو 1,397 طائرة، تليها تركيا بـ1,101 طائرة، ثم السعودية بنحو 917 طائرة.
ويمنح هذا المزيج التحالف قدرة جوية كبيرة، مع اختلاف طبيعة ونوعية المعدات الموجودة لدى كل دولة.
القوات البرية
يبلغ إجمالي الدبابات لدى الدول الثلاث نحو 6,046 دبابة، إضافة إلى أكثر من 179 ألف مركبة مدرعة، فضلًا عن أعداد كبيرة من أنظمة المدفعية ومنصات إطلاق الصواريخ المتعددة.
وتحتل باكستان المركز الأول بين الدول الثلاث من حيث عدد الدبابات، بنحو 2,677 دبابة.
وتأتي تركيا بعدها بـ2,284 دبابة، ثم السعودية بنحو 1,085 دبابة.
القوة البحرية
تضم القوات البحرية للدول الثلاث نحو 344 قطعة بحرية، بينها:
33 فرقاطة
24 طرادًا
22 غواصة
وتتصدر تركيا القوة البحرية المشتركة بـ192 قطعة بحرية، تليها باكستان بـ120 قطعة، ثم السعودية بـ32 قطعة بحرية.
وتمنح هذه القدرات البحرية أهمية خاصة للتحالف، خصوصًا مع المخاطر التي تواجه ممرات الطاقة والتجارة الحيوية في المنطقة، ومن بينها مضيق هرمز وباب المندب.
الإنفاق الدفاعي
تبلغ الميزانية الدفاعية السنوية للدول الثلاث مجتمعة نحو 124.4 مليار دولار وفق بيانات 2026.
وتستحوذ السعودية على الجزء الأكبر من الإنفاق، بميزانية دفاعية تبلغ نحو 63.9 مليار دولار.
وتأتي تركيا في المرتبة الثانية بميزانية تبلغ نحو 51.4 مليار دولار.
أما باكستان فتبلغ ميزانيتها الدفاعية نحو 9.1 مليار دولار.
وبذلك تمتلك الرياض الثقل المالي الأكبر داخل التحالف، في حين توفر أنقرة وإسلام آباد قدرات عسكرية وصناعية وبشرية مكملة.
كيف تكمل الدول الثلاث قدرات بعضها؟
يرى أندرياس كريغ، الأكاديمي والمحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في حجم القوات والأسلحة، وإنما في اختلاف نقاط القوة لدى الدول الثلاث وقدرتها على التكامل.
فالسعودية تمتلك موارد مالية ضخمة، وموقعًا جغرافيًا مهمًا، وبنية تحتية واسعة، إضافة إلى قدرتها السياسية على جمع الأطراف.
أما تركيا، فتقدم قاعدة صناعية دفاعية متطورة بصورة متزايدة، إلى جانب خبرات في:
الطائرات المسيّرة
الصواريخ
أجهزة الاستشعار
الحرب الإلكترونية
الأنظمة البحرية
الخبرات العسكرية المستمدة من عضويتها في الناتو
وفي المقابل، توفر باكستان قوة بشرية كبيرة، ومؤسسة عسكرية واسعة الخبرة، وخبرة عملياتية، وقدرات على تصنيع المعدات الدفاعية، إضافة إلى قدرتها النووية.
ماذا يعني الاتفاق للسعودية؟
بالنسبة إلى الرياض، يمثل الاتفاق وسيلة لتوسيع وتنويع شراكاتها الدفاعية خارج الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.
وتحصل السعودية من خلال التعاون مع تركيا على قدرات دفاعية وصناعات عسكرية متقدمة، بينما تضيف باكستان عنصرًا مختلفًا يتمثل في خبرتها العسكرية وقدرتها النووية.
ويأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا مضيق هرمز وباب المندب، اللذين يمثلان أهمية كبيرة لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية.
ماذا تستفيد باكستان؟
تفتح الشراكة أمام باكستان فرصًا أوسع للتعاون الدفاعي مع السعودية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الأسواق والاستثمارات السعودية.
وتتمتع باكستان بقطاع صناعات دفاعية قادر على إنتاج مجموعة من المعدات والأسلحة، فيما توفر السعودية موارد مالية وسوقًا أكبر للتعاون والاستثمار.
وتعد باكستان واحدة من تسع دول في العالم تمتلك أسلحة نووية، بعدما أجرت أولى تجاربها النووية عام 1998.
ويبلغ عدد سكانها أكثر من 250 مليون نسمة، كما تعتمد بدرجة كبيرة على الصين في وارداتها من الأسلحة.
ماذا تستفيد تركيا؟
تستطيع تركيا من خلال الاتفاق توسيع الأسواق أمام صناعاتها الدفاعية، خصوصًا أن قطاع الصناعات العسكرية التركي تطور بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
كما تتيح العلاقة مع السعودية فرصًا للحصول على استثمارات وأسواق جديدة للمنتجات الدفاعية التركية.
وتعتبر تركيا عضوًا في حلف الناتو منذ عام 1952، وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة.
لكنها لا تمتلك أسلحة نووية خاصة بها، رغم وجود أسلحة نووية أمريكية في تركيا ضمن ترتيبات المشاركة النووية لحلف الناتو.
ماذا يعني الاتفاق للولايات المتحدة؟
رغم أن الاتفاق يمثل توجهًا نحو تعزيز التعاون بين القوى الإقليمية، فإن الولايات المتحدة تظل لاعبًا مهمًا بالنسبة للدول الثلاث.
فالسعودية تعد أكبر مشترٍ أجنبي للمعدات العسكرية الأمريكية، بينما تتلقى باكستان مساعدات أمريكية، وتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الاتفاق قد يفرض على واشنطن التعامل مع واقع أمني إقليمي جديد تتزايد فيه قدرة الدول على بناء شراكات دفاعية فيما بينها بدل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
ويقول كريغ إن الولايات المتحدة ستظل مهمة في مجالات مثل:
الاستخبارات
الدفاع الصاروخي المتقدم
التكنولوجيا العسكرية عالية المستوى
لكن الاتجاه الجديد، بحسب تحليله، يتمثل في محاولة دول المنطقة تحويل مواردها الخاصة إلى قوة عسكرية قابلة للاستخدام بدل الاعتماد بصورة أساسية على شراء القدرات من واشنطن.
من نموذج التحالفات الأمريكية إلى التعاون الإقليمي
يرى كريغ أن النموذج القديم للأمن الإقليمي كان قائمًا بصورة كبيرة على الولايات المتحدة، بحيث تكون واشنطن في المركز، بينما تعتمد الدول الأخرى عليها بصورة منفردة للحصول على الأمن والحماية.
أما الاتجاه الذي بدأ يظهر حاليًا فيقوم على زيادة الروابط الأفقية بين القوى الإقليمية نفسها.
ويأتي اتفاق السعودية وتركيا وباكستان كأحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه.
هل يمكن أن تنضم دول أخرى؟
برز اسم مصر بصورة علنية باعتبارها الدولة المحتملة الأبرز للانضمام إلى الاتفاق.
ووصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مصر بأنها “شريك طبيعي”، وقال إنه يتوقع انضمام القاهرة بمجرد حل المسائل الفنية المتعلقة بذلك.
ويرى كريغ أن انضمام مصر سيضيف وزنًا كبيرًا إلى التحالف بسبب:
حجم القوات المسلحة المصرية
موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي
سيطرتها على قناة السويس
أهميتها في أمن البحرين الأحمر والمتوسط
ثقلها السياسي والعسكري في المنطقة
لكن انضمام مصر ليس أمرًا محسومًا، إذ قد تكون القاهرة حذرة من الدخول في التزامات عسكرية ملزمة يمكن أن تؤثر في تحالفاتها واتفاقاتها القائمة.
لماذا قد تتردد مصر؟
يرى كريم الجندي من مؤسسة تشاتام هاوس أن القاهرة قد توافق على الانضمام فقط إذا تضمن الاتفاق صياغات تحافظ على عدة أمور، أبرزها:
عدم الإضرار بعلاقة المساعدات مع الولايات المتحدة.
عدم تقويض التحالفات والاتفاقات القائمة.
عدم التأثير في معاهدات السلام الحالية.
الحفاظ على حرية مصر في تحديد متى وأين تدخل أي حرب أو عملية عسكرية.
وبالتالي فإن مشاركة مصر ستتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة الالتزامات التي سيفرضها الاتفاق على الأعضاء الجدد.
الصورة العسكرية الكاملة للتحالف
إذا جُمعت القدرات العسكرية للدول الثلاث، فإن الاتفاق يضم كتلة عسكرية ذات وزن كبير:
القوة البشرية: نحو 1.4 مليون عسكري عامل.
القوة الجوية: 3,415 طائرة عسكرية.
الدبابات: 6,046 دبابة.
المركبات المدرعة: أكثر من 179 ألف مركبة.
القوة البحرية: 344 قطعة بحرية، بينها 33 فرقاطة و24 طرادًا و22 غواصة.
الإنفاق الدفاعي: نحو 124.4 مليار دولار سنويًا.
لكن الأهمية الحقيقية للاتفاق لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بتكامل المال السعودي، والصناعة والتكنولوجيا العسكرية التركية، والقوة البشرية والخبرة العسكرية والقدرة النووية الباكستانية.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، يمكن أن يتحول اتفاق مكة إلى نموذج جديد للتعاون الدفاعي بين القوى الإسلامية والإقليمية، مع بقاء حجم الالتزامات الفعلية وآليات تنفيذ بند الدفاع المشترك، واحتمال انضمام دول أخرى مثل مصر، من أبرز العوامل التي ستحدد مدى قوة التحالف وتأثيره مستقبلًا.




