30 قتيلاً وعشرات الجرحى في لبنان… وإسرائيل تتوعّد بتكثيف ضرباتها

حذّر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، من أنه سيُصعّد هجماته ضد حزب الله في لبنان، عقب موجة غارات نفذها ليلاً رداً على إطلاق الحزب صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران.
وقال قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي ميلو، في بيان عبر تلغرام، إن الضربات “ستتواصل وستزداد كثافة”، متوعداً الحزب بدفع “ثمن باهظ” بسبب دعمه لطهران.
حصيلة أولية ونزوح واسع
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق عدة في لبنان ليل الأحد–الاثنين. وبدأت الضربات من الضاحية الجنوبية لبيروت وامتدت إلى مناطق في الجنوب، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
كما شهدت الضاحية الجنوبية ومناطق جنوبية موجة نزوح كبيرة للسكان بعد سلسلة الغارات، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهات.
رد متبادل وتصعيد ميداني
كان الحزب قد أعلن إطلاق صواريخ “نوعية” وسرب من المسيّرات باتجاه موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا، مؤكداً أن الرد جاء على اغتيال خامنئي، وفي اليوم الثالث من العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ استهداف “أهداف تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في كل أنحاء لبنان”، رداً على إطلاق مقذوفات باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن عدة قذائف سقطت في مناطق مفتوحة دون تقارير فورية عن إصابات. وبعد ساعات، دوّت صافرات الإنذار في شمال إسرائيل تحذيراً من تسلل مسيّرات.
كما أعلن الجيش أنه استهدف عدداً من قياديي الحزب في بيروت وجنوب لبنان، في حين طلب من سكان نحو 50 بلدة وقرية إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر، محذراً من ضربات وشيكة.
مواقف لبنانية رافضة للتصعيد
على الصعيد السياسي، استنكر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، معتبراً أن أي جهة تقف خلف العملية “تعرّض أمن لبنان للخطر وتمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة اعتداءاتها”. وأكد أن الحكومة لن تسمح بجر البلاد إلى مواجهة جديدة، معلناً الدعوة إلى جلسة طارئة لبحث التطورات.
بدوره، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون إطلاق الصواريخ، معتبراً أنه يهدد جهود الدولة لإبقاء لبنان بعيداً عن حرب إقليمية شاملة، محذراً من مخاطر استخدام الأراضي اللبنانية منصة لصراعات لا علاقة للبنان بها.
سياق إقليمي متوتر
يأتي هذا التصعيد بعد وقف إطلاق نار تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 أنهى أكثر من عام من المواجهات بين حزب الله وإسرائيل. إلا أن إسرائيل واصلت منذ ذلك الحين تنفيذ ضربات تقول إنها تهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.
ومنذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس، كثّفت إسرائيل عملياتها ضد أهداف مرتبطة بمحور إيران في المنطقة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن هدف العمليات الجارية ضد طهران هو تقويض ما تصفانه بـ”محور المقاومة”.
في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني عبر تلغرام أن حزب الله استهدف حيفا بستة صواريخ، ملمّحاً إلى احتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى في المواجهة، في إشارة إلى حلفاء طهران في المنطقة.
وتتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل تبادل الضربات وارتفاع أعداد الضحايا داخل لبنان، واستمرار التهديدات المتبادلة بين مختلف الأطراف.



