فن

ذكرى وفاة عمر الحريري.. فارس الأدوار الثانية وصاحب المسيرة الفنية الخالدة

تحل اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ذكرى وفاة الفنان عمر الحريري، أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين تركوا بصمة مميزة في السينما والتليفزيون والمسرح. وُلد الحريري في 12 فبراير 1926، ورحل عن عالمنا في 16 أكتوبر 2011، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي رسخت مكانته في ذاكرة الجمهور.

وعلى الرغم من مشاركته في أكثر من مائة فيلم سينمائي، اشتهر عمر الحريري بقدرته على تقديم الأدوار الثانية والشخصيات المتنوعة ببراعة، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين أضافوا قيمة كبيرة إلى الأعمال التي شاركوا فيها.

عمر الحريري.. النشأة والبدايات الفنية

درس عمر الحريري في المعهد العالي للتمثيل العربي، وتخرج عام 1947 في الدفعة نفسها التي ضمت الفنان شكري سرحان. وبدأ مشواره الفني من خلال المسرح القومي، حيث شارك في عدد من المسرحيات الناجحة، قبل أن ينتقل إلى مسارح أخرى ويكتسب خبرة فنية واسعة.

وكان للفنان الراحل يوسف وهبي دور في تقديم عمر الحريري للجمهور من خلال مشاركته في مسرحياته، لتبدأ مرحلة مهمة في مسيرة الفنان الذي استطاع أن يثبت موهبته ويصنع لنفسه مكانة بين نجوم جيله.

أبرز أفلام عمر الحريري في السينما المصرية

بدأ عمر الحريري مشواره السينمائي عام 1950 من خلال فيلم «الأفوكاتو مديحة»، الذي شارك فيه أمام الفنانة مديحة يسري والفنان يوسف وهبي. وبعد ذلك، توالت مشاركاته السينمائية حتى تجاوز رصيده مائة فيلم، تنوعت بين الأعمال الرومانسية والاجتماعية والتاريخية.

ومن أبرز أفلام عمر الحريري:

الوسادة الخالية: شارك فيه مع عبد الحليم حافظ ولبنى عبد العزيز.

سكر هانم: قدمه مع كمال الشناوي وسامية جمال وعبد المنعم إبراهيم، وجسد شخصية فريد.

نهر الحب: شارك في بطولته مع عمر الشريف وفاتن حمامة.

الناصر صلاح الدين: جسد شخصية فيليب الثاني أغسطس، وشارك في الفيلم مع أحمد مظهر وصلاح ذو الفقار ونادية لطفي.

حب حتى العبادة: شارك فيه مع صلاح ذو الفقار وتحية كاريوكا.

الخائنة: شارك في بطولته مع نادية لطفي.

المذنبون: من إخراج سعيد مرزوق.

أهل القمة: شارك فيه مع نور الشريف وسعاد حسني.

معالي الوزير: جمعه بالفنان أحمد زكي.

ورغم هذا الرصيد السينمائي الكبير، لم يتولَّ عمر الحريري البطولة المطلقة إلا في فيلم «أغلى من عينيه»، الذي كتبه وأخرجه عز الدين ذو الفقار عام 1955.

كما شارك بصوته في فيلم «عمر المختار» للمخرج مصطفى العقاد عام 1981، مؤديًا صوت شخصية موسوليني، في تجربة أضافت جانبًا مختلفًا إلى مسيرته الفنية.

عمر الحريري في التليفزيون.. أدوار لا تُنسى

امتدت مسيرة عمر الحريري إلى التليفزيون، حيث شارك في العديد من المسلسلات الدرامية والدينية، إلى جانب فوازير رمضان وأعمال الفانتازيا التاريخية التي حققت حضورًا لدى الجمهور.

ومن أبرز مشاركاته التليفزيونية مسلسل «ألف ليلة وليلة»، إذ قدم شخصية شهبندر مدينة جور الشيخ منصور في قصة «عروس البحور والأمير نور»، كما جسد شخصية السلطان الصالح كهلان في قصة «الأميرة وردشان وماندو ابن الزبال» عام 1986.

وظهر أيضًا في مسلسل «شيخ العرب همام»، مؤديًا شخصية والد همام شيخ العرب، وشارك في مسلسل «ساكن قصادي» مع محمد رضا وسناء جميل، وهو من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهدين.

وبرع الحريري في تقديم الشخصيات التاريخية، سواء في فيلم «الناصر صلاح الدين» أو مسلسلات مثل «عمر بن عبد العزيز» و«الأمير المجهول» و«لا إله إلا الله»، الذي شارك في أكثر من جزء من أجزائه الخمسة.

أبرز مسرحيات عمر الحريري

كان للمسرح نصيب مهم من مشوار عمر الحريري، إذ شارك في عدد من المسرحيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا، وتميز فيها بخفة الأداء والقدرة على التفاعل مع الجمهور.

ومن أشهر أعماله المسرحية «شاهد ما شافش حاجة» عام 1976، و«الواد سيد الشغال» عام 1985 مع الفنان عادل إمام.

كما شارك في مسرحية «سكر هانم» عام 2010، في إعادة تقديم للعمل الذي سبق أن شارك فيه سينمائيًا، ليواصل نشاطه الفني خلال سنواته الأخيرة.

وفاة عمر الحريري.. نهاية المشوار وبقاء الأثر

رحل الفنان عمر الحريري في 16 أكتوبر 2011، عن عمر ناهز 85 عامًا، وشُيعت جنازته عقب صلاة الظهر، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا امتد لعقود.

وبقيت أعماله السينمائية والتليفزيونية والمسرحية شاهدًا على موهبته وقدرته على تجسيد شخصيات متنوعة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بجيل من الفنانين الذين أسهموا في تشكيل تاريخ الفن المصري.

وفي ذكرى رحيله، يستعيد الجمهور مشوار عمر الحريري، الذي أثبت أن قيمة الفنان لا ترتبط بالبطولة المطلقة وحدها، بل بقدرته على ترك أثر حقيقي في كل عمل يشارك فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى