دراسة تكشف: الصيام يومًا بعد يوم قد يكون أكثر فاعلية في تقليل دهون البطن الحشوية

كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة «Clinical Nutrition» أن الصيام يومًا بعد يوم قد يحقق نتائج أفضل في تقليل دهون الجسم والدهون الحشوية مقارنة بنظام الصيام المتقطع الذي يقتصر على تناول الطعام خلال 8 ساعات يوميًا، مع الصيام لمدة 16 ساعة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل ارتباط الدهون الحشوية، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية في منطقة البطن، بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن أنظمة غذائية تساعد على التخلص منها.
ووفقًا لما أورده موقع «الكونسلتو»، استنادًا إلى مراجع طبية من بينها «PubMed» و«JAMA» والمعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، أظهرت الدراسة تفوق نظام الصيام يومًا بعد يوم في خفض إجمالي الدهون، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الدهون الحشوية مقارنة بالنظام الغذائي المعتاد.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على تجربة سريرية عشوائية استمرت أربعة أسابيع، وشارك فيها 76 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، بمؤشر كتلة جسم يتراوح بين 23 و30.
وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات لاختبار تأثير أنماط الصيام المختلفة:
المجموعة الأولى: ضمت 26 مشاركًا اتبعوا الصيام يومًا بعد يوم، بالتناوب بين أيام الصيام وأيام تناول الطعام بحرية.
المجموعة الثانية: شملت 26 مشاركًا التزموا بتناول الطعام بين الساعة 12 ظهرًا والثامنة مساءً، مع الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية.
المجموعة الثالثة: ضمت 24 مشاركًا استمروا في نظامهم الغذائي المعتاد دون تغيير مواعيد تناول الطعام.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في دهون الجسم، بما يشمل الدهون الحشوية والدهون الموجودة تحت الجلد، إلى جانب متابعة الوزن ومعدلات استهلاك السعرات الحرارية.
ماذا أظهرت النتائج بشأن دهون البطن؟
أظهرت النتائج أن الصيام يومًا بعد يوم كان الأكثر فاعلية في خفض إجمالي الدهون مقارنة بنظام الصيام المقيد بوقت ومجموعة النظام الغذائي المعتاد.
كما سجلت المجموعات تفاوتًا في متوسط انخفاض استهلاك السعرات الحرارية، وجاءت النتائج كالتالي:
34% لدى المشاركين الذين اتبعوا الصيام يومًا بعد يوم.
15% لدى مجموعة الصيام المقيد بوقت.
3% لدى المجموعة التي واصلت نظامها الغذائي المعتاد.
وسجلت مجموعة الصيام يومًا بعد يوم انخفاضًا في الدهون الحشوية مقارنة بالمجموعة التي لم تغير نظامها الغذائي، بينما لم يحقق الصيام المقيد بوقت انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في الدهون الحشوية، رغم مساهمته في تقليل إجمالي دهون الجسم.
لماذا يساعد الصيام يومًا بعد يوم على تقليل الدهون؟
يرجح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء النتائج الأفضل لهذا النظام هو انخفاض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، إذ تناول المشاركون فيه سعرات أقل بصورة ملحوظة، وهو ما ارتبط بتراجع أكبر في الوزن والدهون.
ورصدت الدراسة أيضًا تحسنًا في بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، من بينها انخفاض الكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة.
لكن النتائج لم تكن إيجابية في جميع الجوانب، إذ سجل الباحثون انخفاضًا في معدل الأيض أثناء الراحة وبعض المؤشرات الهرمونية، ما يشير إلى أن التغيرات المصاحبة للصيام لا يمكن اعتبارها فوائد صحية في جميع الحالات.
هل الصيام يومًا بعد يوم مناسب للجميع؟
رغم النتائج المتعلقة بتقليل الدهون الحشوية، فإن هذا النظام لا يناسب جميع الأشخاص، خاصة أنه يتطلب فترات طويلة من الامتناع عن الطعام، وقد يستدعي احتياطات طبية لدى بعض الفئات، أبرزها:
مرضى السكري، خصوصًا مستخدمي الأنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاض سكر الدم.
الحوامل والمرضعات.
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو لديهم تاريخ مرضي معها.
كبار السن المعرضون للضعف العام أو فقدان الكتلة العضلية.
الأشخاص الذين يتناولون أدوية تتطلب مواعيد محددة لتناول الطعام.
وقد يؤدي الصيام المتقطع لدى بعض الأشخاص إلى الجوع والصداع والضعف والدوخة وصعوبة التركيز، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل اتباع أنظمة الصيام الصارمة.
هل تحسم الدراسة أفضل نظام للتخلص من دهون البطن؟
لا تكفي نتائج الدراسة للجزم بأن الصيام يومًا بعد يوم هو الخيار الأفضل للجميع، إذ اقتصرت التجربة على أربعة أسابيع فقط، وشملت بالغين أصغر سنًا لا يعانون من السمنة، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مختلف الفئات.
وتشير الأدلة الطبية إلى أن اختيار النظام الغذائي المناسب يعتمد على الحالة الصحية ومدى القدرة على الالتزام به، فضلًا عن جودة الطعام وإجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.
وبناءً على ذلك، يمثل الصيام يومًا بعد يوم خيارًا واعدًا لتقليل الدهون الحشوية على المدى القصير، لكن تحديد مدى فاعليته وأمانه على المدى الطويل يتطلب دراسات أكبر تشمل فترات متابعة أطول وفئات متنوعة من الأشخاص.



