خطوة دبلوماسية جديدة: الفاتيكان يوافق على فتح سفارة في الجزائر

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تطورات لافتة في العلاقات بين الجزائر والفاتيكان، مؤكدًا أن بلاده تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز الاستقرار الداخلي رغم التحديات العالمية المتسارعة وما تحمله من أزمات واضطرابات.
وفي هذا السياق، أعلن تبون أنه طرح على بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، فكرة افتتاح سفارة للفاتيكان في الجزائر، وهي المبادرة التي لاقت قبولًا من الجانب الفاتيكاني، ما يعكس توجهًا نحو تعزيز العلاقات الدبلوماسية والانفتاح بين الطرفين.
وأشار الرئيس الجزائري إلى أن البابا عبّر عن موقف مهم يتعلق بتاريخ الجزائر، حيث أكد عمق جذورها الحضارية الممتدة إلى عصور قديمة، منذ زمن القديس أوغسطين وما قبله، وهو ما اعتبره تبون ردًا على مزاعم تاريخية ارتبطت بفترة الاستعمار وشككت في أصالة الدولة الجزائرية.
كما أوضح أن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر حملت دلالات رمزية كبيرة، وأسهمت في إبراز صورة البلاد كدولة تدعم قيم الإنسانية والسلام، وتتمتع بمكانة موثوقة على الساحة الدولية، خاصة في أدوار الوساطة.
وفي جانب التعايش، لفت تبون إلى أن زيارة البابا إلى جامع الجزائر كانت مشهدًا معبرًا عن روح التسامح والانفتاح، حيث عكست صورة حضارية راقية للتقارب بين الأديان والثقافات.
وعلى الصعيد الداخلي، شدد الرئيس على أن الجزائر قطعت شوطًا مهمًا في إصلاح منظومتها السياسية، مؤكدًا أن الحديث عن تزوير الانتخابات لم يعد له مكان منذ عام 2019، بعد اتخاذ إجراءات لسد الثغرات وتعزيز عمل الهيئة المستقلة للانتخابات.
وأضاف أن هناك حرصًا على ضمان نزاهة العملية الانتخابية، مع إمكانية الاستعانة ببعض المؤسسات الرسمية في الجوانب التنظيمية فقط، دون المساس باستقلالية الهيئة المشرفة، التي تبقى الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية أصوات الناخبين.
وفيما يتعلق بدور المرأة، دعا تبون إلى تجاوز النظرة التقليدية التي تحد من مشاركتها السياسية، مؤكدًا أن المرأة الجزائرية لها تاريخ نضالي كبير، ومن حقها أن تتبوأ مكانة كاملة في الحياة السياسية. كما أبدى انفتاحه على تعيين امرأة في منصب الوزير الأول، بشرط توفر الكفاءة اللازمة.
يعكس هذا توجهًا جزائريًا نحو الانفتاح الدولي، وتعزيز صورة الدولة كفاعل في السلام والتعايش، بالتوازي مع إصلاحات داخلية تهدف إلى ترسيخ الديمقراطية وتمكين المرأة.



