أخبار عربية

حصر السلاح في العراق.. مهلة يونيو تختبر قدرة الدولة على فرض سيادتها

حدد رئيس الوزراء العراقي 30 يونيو 2027 سقفًا زمنيًا لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن الأول من أكتوبر يمثل بداية جدية لمعالجة ملف الأسلحة الموجودة خارج سيطرة السلطات، وذلك بعد يوم واحد من انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب قواته من العراق.

وشدد رئيس الوزراء على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد السلطات الدستورية، في وقت يشهد فيه ملف سلاح الفصائل المسلحة نقاشًا سياسيًا واسعًا بشأن آليات التنفيذ ومدى التزام مختلف الأطراف بالخطة الحكومية.

مقتدى الصدر يعلن خطوات بشأن الفصائل

وبالتزامن مع التحركات الحكومية، أعلن مقتدى الصدر حل «لواء اليوم الموعود»، وتحويل «جيش المهدي» إلى مؤسسة مدنية، داعيًا إلى وضع برنامج معلن ومدروس لحصر السلاح بيد الدولة.

وتضع هذه التطورات العلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة أمام اختبار عملي، خصوصًا في ظل اختلاف المواقف بشأن مدى استعداد الفصائل للالتزام بالموعد المحدد والخطوات المطلوبة لتنفيذ خطة حصر السلاح.

قراءتان متباينتان لمستقبل ملف السلاح

وخلال برنامج «ستوديو وان مع فضيلة» على «سكاي نيوز عربية»، عرض عضو المرصد الوطني للإعلام وائل الركابي والسياسي العراقي بهجت الكردي رؤيتين مختلفتين بشأن المرحلة المقبلة، بين من يراهن على التفاهمات السياسية والحكومية، ومن يحذر من استمرار نفوذ السلاح خارج مؤسسات الدولة.

ويرى الركابي أن انتهاء مهمة التحالف الدولي يمثل بداية مرحلة جديدة في العراق، لكنه يفرق بينها وبين الانسحاب الأمريكي عام 2011، الذي وصفه، وفقًا لرؤيته، بأنه كان محطة مختلفة في مسار السيادة العراقية.

الركابي: السيادة لا تكتمل بخروج القوات الأجنبية

قال الركابي إن القوات الأمريكية تجاوزت، من وجهة نظره، الدور الاستشاري إلى التدخل في الشأن السياسي وتنفيذ عمليات ضد الدولة والفصائل والحشد الشعبي، معتبرًا أن ذلك أسهم في تعزيز المطالب السياسية والشعبية بخروجها.

وأشار إلى أن المفاوضات بشأن الانسحاب بدأت منذ سنوات، نتيجة ما وصفه بانتفاء الحاجة إلى استمرار وجود القوات الأجنبية.

وبحسب الركابي، فإن السيادة لا تتحقق بمجرد مغادرة القوات الأجنبية، وإنما تتطلب أيضًا استقلال القرار السياسي، معتبرًا أن اختبار ذلك سيكون من خلال قدرة الدولة على فرض مرجعيتها في قرارات الحرب والسلم.

وأوضح أن القضية الأساسية، وفق طرحه، تتعلق بالجهة التي تملك قرار استخدام السلاح، وليس بنوع الأسلحة الموجودة لدى البيشمركة أو الفصائل أو الحشد الشعبي وبقية المؤسسات الأمنية.

تفاهمات حكومية حول مهلة حصر السلاح

وأشار الركابي إلى أن بعض الفصائل التي كانت ترفض سابقًا التسليم أو الحوار دخلت في مباحثات مع رئيس الوزراء، وانتهت تلك الاتصالات إلى تحديد موعد لحصر السلاح.

وبناءً على ذلك، استبعد أن تسعى الفصائل أو الإطار التنسيقي إلى افتعال أزمة بشأن تنفيذ الخطة.

كما أشار إلى الإعلان التركي المتعلق بالانسحاب من قاعدة زليكان، معتبرًا أن هذه الخطوة تصب، وفق رؤيته، في اتجاه تعزيز استقلال العراق عن التدخلات الخارجية.

كردستان تطرح مخاوف بشأن تنفيذ الخطة

في المقابل، أكد بهجت الكردي استمرار المخاوف في إقليم كردستان بشأن المرحلة المقبلة، مستشهدًا بتصريحات نسبها إلى مسرور بارزاني بشأن تعرض الإقليم لهجمات من إيران وأذرعها، وتعرضه، بحسب التصريحات المنسوبة إليه، لنحو ألف ضربة.

ويرى الكردي أن استخدام مصطلح «تنظيم السلاح» بدلًا من تسليمه قد يعكس، من وجهة نظره، عدم وجود نية فعلية لنزعه بالكامل.

واستند كذلك إلى تصريح منسوب إلى أكرم الكعبي بشأن رفض تسليم السلاح، معتبرًا أن الموقف الإيراني قد يمثل عاملًا مؤثرًا في تنفيذ الخطة.

خلاف حول نفوذ الفصائل

واتهم الكردي الفصائل بتوسيع نفوذها الاقتصادي والحصول على عقود حكومية، إلى جانب تجاوز الأدوار المرتبطة بالدفاع، مشككًا في قدرة المهلة المحددة على إحداث تغيير فعلي في ملف السلاح.

في المقابل، رفض الركابي هذه القراءة، مؤكدًا أن الفصائل لا تتفوق على مؤسسات الدولة، وأن إيران لا تتحكم، وفق رؤيته، في القرار العراقي الداخلي.

كما شكك في صحة وجود بيان رسمي من أكرم الكعبي بشأن رفض تسليم السلاح، وفي وجود تقارير أو اعترافات تثبت مسؤولية الفصائل عن الهجمات المشار إليها.

وتساءل الركابي عن أسباب عدم رد الولايات المتحدة والتحالف على تلك الهجمات خلال فترة وجودهما في الإقليم، داعيًا إلى اعتماد الحوار السياسي لتعزيز العلاقة بين أربيل وبغداد.

الخلاف السياسي يرافق ملف حصر السلاح

وامتد الخلاف إلى تقييم وضع الإطار التنسيقي، إذ قال الكردي إنه يواجه أزمة وانقسامات، رابطًا ذلك بتراكمات الفساد والصراع السياسي حول منصب رئيس الوزراء.

وأقر الركابي بوجود مشكلات تتعلق بالفساد، لكنه رفض ربطها بالتدخل الإيراني.

كما رأى الكردي أن الاحتفالية الخاصة بـ«يوم السيادة» حملت، وفق تفسيره، رسالة مرتبطة بدور إيران في ملف السلاح، بينما قدم الركابي قراءة مختلفة لهذه التطورات.

اختبار أمام الدولة العراقية

وبين الرهان على التفاهمات السياسية والتحذيرات من استمرار نفوذ الفصائل، يبقى تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة مرتبطًا بقدرة الحكومة العراقية على تطبيق الموعد المحدد والتوصل إلى ترتيبات تحظى بقبول الأطراف المعنية.

ويشكل 30 يونيو 2027 محطة رئيسية في هذا الملف، فيما تظل المواقف السياسية المختلفة مؤشرًا على استمرار النقاش بشأن مستقبل السلاح ودور الفصائل وحدود نفوذها داخل المشهد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى