أخبار دولية

ترامب يهدد بإبادة إيران بينما تكثف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق في الأمم المتحدة

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذرًا من إمكانية تدمير الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في وقت تكثفت فيه التحركات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط إشارات إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.

وخلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب إن أمامه قرارًا كبيرًا بشأن كيفية التعامل مع إيران، متحدثًا عن خيار التوصل إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة البناء، أو القضاء على الجمهورية الإسلامية سريعًا لمنعها من مواصلة ما وصفه بالقتل والتدمير.

وفي المقابل، رفضت القوات المسلحة الإيرانية تصريحات ترامب، ووصفتها بأنها «دعاية»، مؤكدة استعدادها لتنفيذ ضربات أشد وأقوى وغير متوقعة في حال تعرضت البلاد لهجمات.

ورغم التصريحات الحادة، استمرت الاتصالات الرامية إلى إنهاء الصراع الذي دخل شهره السابع تقريبًا، والذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة، وأسفر منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الأشخاص، كما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق المواجهة لتشمل دولًا مجاورة.

محادثات أمريكية إيرانية في نيويورك

قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مطولة يوم الثلاثاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال وسطاء تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم.

وأضاف ويتكوف أن الوسطاء سيواصلون جهودهم، معربًا عن أمله في أن تكون المناقشات التي جرت يوم الثلاثاء «بناءة وواعدة».

وفي الوقت نفسه، التقى ترامب قادة عدد من دول الشرق الأوسط، في ظل رغبة هذه الدول في عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب شحنات تعادل نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.

وتواجه دول الخليج معادلة معقدة، إذ تسعى إلى استعادة حركة الملاحة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تحصل إيران، التي تعتبرها خصمًا إقليميًا، على نفوذ إضافي. كما تستضيف عدة دول خليجية قواعد عسكرية أمريكية كبيرة تعرضت لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب.

وقال ترامب خلال لقائه بالقادة إن الأزمة مع إيران قد تنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، وربما قبل ذلك، مؤكدًا أن أحدًا لا يستطيع معرفة الموعد على وجه الدقة.

ضغوط متعددة على ترامب

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا على أكثر من جبهة، بينها ارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، واتساع نطاق الصراع الإقليمي، واقتراب انتخابات التجديد النصفي التي تفصل عنها نحو ستة أسابيع.

ويحمل مسار المفاوضات أو استمرار الحرب تداعيات واسعة على أسواق النفط العالمية وأمن منطقة الخليج، فضلًا عن تأثيراته على ملايين الإيرانيين.

وفي الدوحة، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في إطار الجهود القطرية المستمرة منذ أشهر لخفض التصعيد وإنهاء الصراع.

إيران تحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز

وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران يمكن أن تعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن الخليجي خلال أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأوضح المسؤول لوكالة رويترز أن إيران نقلت أحدث مقترحاتها إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسبوع الماضي، وأن طهران قد تعيد فتح المضيق أمام حركة الشحن خلال سبعة أيام إذا تمت الاستجابة لمطالبها.

وفي مؤشر على استمرار الموقف الإيراني المتشدد، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس فريق بلاده في مفاوضات سابقة، إن إيران لن تستسلم، مضيفًا أن ترامب لا يستطيع فرض إرادته على الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

مقترح قطري لإطار أمني جديد

ومع اتساع نطاق الصراع، ناقشت دول الخليج مع ترامب مقترحًا قطريًا لإنشاء إطار أمني مشترك يضم إيران ودول الخليج العربية، وفق مصادر إقليمية.

وأشارت المصادر إلى أن إيران تدرس المقترح، بينما قال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن أي ترتيبات من هذا النوع يجب أن تتضمن ضمانات أمنية لدول الخليج، إلى جانب تعزيز الترابط الاقتصادي مع إيران.

الحوثيون يوسعون الصراع ويضغطون على السعودية

وفي تطور آخر، ازدادت الضغوط على السعودية مع تقدم جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران في اليمن، بعدما تمكنت من إلحاق خسائر بقوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، وهو ما بات يهدد صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية ضد الحوثيين لمدة شهرين العام الماضي، لكنها لم تستجب حتى الآن لمطالب متكررة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالعودة إلى العمليات العسكرية ضد الجماعة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب أوقف في اللحظة الأخيرة، يوم الأحد، ضربات أمريكية كانت مقررة ضد الحوثيين.

وعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سبب إحجام واشنطن عن استهداف الحوثيين، أكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم السعودية، لكنه وصف الصراع مع الحوثيين بأنه «خطير ومعقد»، مشيرًا إلى أن الأزمة قائمة منذ فترة طويلة وأن لواشنطن تاريخًا سابقًا في التعامل مع الجماعة.

تحسن محدود في أسواق النفط

وشهدت أسواق النفط بعض الارتياح يوم الثلاثاء بعدما أفادت مصادر بأن السعودية أعادت تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، وهو أحد المسارات الرئيسية لتصدير النفط السعودي بعيدًا عن الاضطرابات في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن السعودية قد تستأنف خلال ساعات تصدير النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإن كان ذلك بكميات أقل من المعتاد.

وكان خط الأنابيب قد توقف بعد هجمات وقعت خلال الشهر الحالي، وحمّلت الرياض مسؤوليتها لجماعات مدعومة من إيران في العراق.

وتشير التطورات المتزامنة في نيويورك وطهران والخليج إلى استمرار المسارين العسكري والدبلوماسي بالتوازي، مع بقاء مستقبل الحرب وإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مرتبطين بنتائج الاتصالات الجارية، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيق هرمز وأمن صادرات الطاقة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى