بعد 286 يومًا في البحر.. حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» تصل تايلاند

وصلت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى تايلاند، الأربعاء، في أول زيارة لها إلى ميناء منذ تسعة أشهر، بعد انتشار استمر 286 يومًا في البحر وشمل عمليات في الشرق الأوسط، وسط جدل متصاعد داخل الولايات المتحدة بشأن ظروف الخدمة والمعيشة على متنها.
وتحمل الحاملة نحو 5 آلاف من البحارة ومشاة البحرية الأمريكية، الذين وصلوا مباشرة من الحرب في الشرق الأوسط، قبل توجههم إلى منتجع باتايا التايلاندي، المعروف منذ حرب فيتنام باعتباره وجهة للراحة والاستجمام بالنسبة للقوات الأمريكية.
وقادت قاطرات بحرية الحاملة العملاقة ذات الدفع النووي، وعلى متنها عشرات الطائرات المقاتلة المصطفة على سطح الطيران، إلى ميناء لايم تشابانج صباح الأربعاء.
وقال نائب الأدميرال روبرت لوجران، قائد مجموعة حاملات الطائرات الأمريكية الثالثة، إن وصول الحاملة إلى لايم تشابانج يمنح البحارة ومشاة البحرية فرصة مستحقة للراحة واستعادة نشاطهم.
أما قائد الحاملة، الكابتن دان كيلر، فقال إن أول توقف لها في ميناء خلال هذه المهمة «التاريخية» بعد 286 يومًا في البحر سيسمح للطاقم بالاستمتاع بتايلاند وما تتمتع به من طبيعة وتاريخ. وكان مسؤول في باتايا قد توقع أن ترسو الحاملة قبل ظهر الأربعاء بقليل.
من جنوب الصين إلى الشرق الأوسط
غادرت «أبراهام لينكولن» ولاية كاليفورنيا في نوفمبر 2025 لتنفيذ مهمة في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يعاد توجيهها لاحقًا إلى الشرق الأوسط، وذلك قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قبل نحو ستة أشهر.
وأصبحت الحاملة خلال فترة انتشارها الطويلة جزءًا من العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، قبل أن تحل محلها في الشرق الأوسط حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، التي كانت موجودة في اليابان.
وبحسب معهد البحرية الأمريكي، من المقرر أن تحل «يو إس إس ثيودور روزفلت» محل «جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة، بعد مغادرتها سان دييجو.
تقارير عن نقص الغذاء ومشكلات صحية ونفسية
وتأتي زيارة الحاملة إلى تايلاند في ظل انتقادات سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة بشأن ظروف أفراد طاقمها، بعدما تحدثت تقارير عن نقص في الطعام، وتعطل مرافق الصرف الصحي والسباكة، وتدهور في الصحة النفسية، إلى جانب محاولات انتحار.
وأثارت هذه التقارير دعوات من أعضاء ديمقراطيين في الكونجرس لإجراء تحقيق بشأن ظروف الخدمة على متن الحاملة، كما استخدمت في انتقادات للحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.
لكن ترامب رفض هذه المخاوف، كما رفض الانتقادات التي تقول إن الحاملة بقيت في مهمة لفترة أطول من اللازم.
وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هانج كاو في منتصف أغسطس إن عددًا محدودًا من حالات الصحة النفسية جرى التعامل معها دون تسجيل وفيات، واتهم وسائل الإعلام بمحاولة تصوير أفراد القوات الأمريكية على أنهم ضحايا.
باتايا تستعد لاستقبال آلاف العسكريين
ومن المقرر أن ينتقل أفراد الطاقم إلى باتايا، التي تحظى بشعبية كبيرة بين السياح الأجانب بفضل شواطئها وحياتها الليلية.
وقال عمدة باتايا بوراماسي نجامبيتشيس لوكالة فرانس برس إن السلطات اتخذت إجراءات أمنية استعدادًا لوصول العسكريين الأمريكيين، موضحًا أنه تم توفير حافلات لنقل البحارة من الحاملة إلى المدينة وإعادتهم إليها حتى موعد مغادرة السفينة يوم الأحد.
وقال العمدة في مقطع فيديو نشره على فيسبوك إن العسكريين «يأتون من أجل الاسترخاء»، مؤكدًا أن استعدادات المدينة ستركز على الأمن وضمان أسعار عادلة حتى لا يتعرضوا للاستغلال.
كما أوضح أن البحارة مُنعوا من ممارسة بعض الرياضات المائية، مثل ركوب الدراجات المائية «جيت سكي»، ومن استغلال قوانين تايلاند المتساهلة بشأن القنب، لكنه دعاهم في المقابل إلى الاستمتاع بالعديد من معالم المدينة الأخرى، بما في ذلك مراكز التسوق والمواقع الدينية.
جدل حول الحياة الليلية
وتشتهر باتايا أيضًا بحياتها الليلية، التي ظلت لسنوات محل انتقادات ومراقبة بسبب انتشار سياحة الجنس.
وقال عمدة المدينة إن السلطات نفذت مؤخرًا حملة على نشاط العاملين في مجال الجنس، لكنه نفى أن تكون الإجراءات مرتبطة بوصول الجنود الأمريكيين.
وفي أحد شوارع المدينة، ظهرت أمام حانة يوم الثلاثاء لافتة ترحب بالعسكريين الأمريكيين وتشكرهم على خدمتهم.
وقال نيكو، وهو مالك فرنسي لحانة تضم عروضًا راقصة في باتايا، إن المدينة ترحب بالزبائن من جميع أنحاء العالم، لكنه حذر من ضرورة توخي الحذر، لأن الأمور قد تخرج عن السيطرة عند وجود الكحول.
استمرار الوجود الأمريكي في المنطقة
وتحافظ الولايات المتحدة على وجود حاملة طائرات في بحر العرب منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، لاستخدامها في تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف داخل إيران، قبل أن تستخدم كذلك في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، جرى ترتيب تناوب بين حاملات الطائرات الأمريكية لضمان استمرار الوجود العسكري في المنطقة.
وبعد انتهاء مهمتها الطويلة في الشرق الأوسط، وصلت «أبراهام لينكولن» إلى تايلاند في محطة تمنح طاقمها فترة راحة، لكنها تأتي في الوقت نفسه وسط تدقيق سياسي متزايد بشأن ظروف أفرادها والضغوط التي تعرضوا لها خلال انتشارهم العسكري الطويل.



