النفط يقترب من 100 دولار وسط مخاوف اضطراب الإمدادات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع المخاطر التي تهدد الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ما عزز المخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% لتصل إلى 96 دولارًا للبرميل، بعد أن حققت مكاسب تجاوزت 3% في الجلسة السابقة، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% إلى 88.27 دولارًا للبرميل. ومنذ عودة التصعيد، ارتفعت أسعار الخامين بنحو 30%، بما يعادل قرابة 24 دولارًا للبرميل.
وأظهر السوق اتساع الفارق السعري بين العقود الفورية والعقود الآجلة لخام برنت إلى 9.26 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 22 مايو، في إشارة إلى تزايد المخاوف بشأن نقص الإمدادات على المدى القريب.
وجاءت هذه التطورات بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ هجمات ضد أهداف داخل إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف بنى تحتية إيرانية إذا تعرضت أي سفينة لإطلاق نار أثناء عبورها مضيق هرمز.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بالكامل، مؤكداً اندلاع حريق في ناقلة نفط إثر انفجار خلال محاولتها العبور، بينما اضطرت ناقلتان أخريان إلى التراجع، وهو ما زاد من المخاوف بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجعًا حادًا في حركة الملاحة عبر المضيق، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى ثلاث سفن فقط، مقارنة بمتوسط يزيد على 120 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.
وامتد التصعيد إلى البحر الأحمر، بعدما هددت جماعة الحوثي بعرقلة الملاحة في مضيق باب المندب، وأعلنت حظر صادرات النفط السعودية، ما دفع عددًا من ناقلات النفط إلى تغيير مسارها أو العودة عن وجهتها، وسط مخاوف من تعطل حركة التجارة عبر الممر الذي تمر من خلاله نحو 7% من إمدادات النفط و8% من الغاز الطبيعي عالميًا.
وأشار محللون إلى أن تعطل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب قد يجبر شركات الشحن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد مدة الرحلات البحرية عدة أسابيع ويرفع تكاليف النقل والتأمين والشحن، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الطاقة عالميًا.
وفي المقابل، يرى خبراء أن انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قد يؤديان إلى زيادة المعروض النفطي، خاصة مع تراجع تحالف “أوبك+” عن بعض تخفيضات الإنتاج، واستمرار نمو الإنتاج في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، بالتزامن مع تباطؤ الطلب في الصين نتيجة التوسع في استخدام المركبات الكهربائية.
وتوقعت تقارير مصرفية أن يؤدي ذلك إلى عودة مخزونات النفط العالمية إلى مستوياتها السابقة، وربما تسجيل فائض كبير في السوق خلال عام 2027، وهو ما قد يساهم في تراجع الأسعار بعد زوال علاوة المخاطر الجيوسياسية.
كما رجح محللون أن تعود أسعار النفط للانخفاض بوتيرة سريعة إذا استقرت الأوضاع وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، في ظل توقعات وكالة الطاقة الدولية بزيادة المعروض العالمي بنحو 7.5 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، شريطة استئناف العبور بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز.



