المغرب يحذر من خطر الجماعات المسلحة: تهديد للممرات البحرية واستقرار الدول

حذر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة من تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية حول العالم، مؤكداً أن تنامي أدوارها بات يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الدوليين.
وقال بوريطة، خلال كلمة المغرب أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن هذه الجماعات لم تعد تقتصر على النزاعات داخل مناطق محددة، بل أصبحت تسعى إلى السيطرة على الممرات البحرية والمضايق وتهديد حركة الملاحة، إلى جانب استهداف منشآت داخل الدول.
وأشار وزير الخارجية المغربي إلى أن أكثر من 2 مليون شخص يعيشون في مناطق تشهد صراعاً على السيطرة، فيما توجد حول العالم نحو 130 جماعة مسلحة غير حكومية مصنفة كأطراف في نزاعات مسلحة. وأضاف أن هذه الجماعات تستخدم العنف لفرض واقع جديد على الأرض.
وأوضح بوريطة أن العالم أصبح، وفق تقديره، أقل أمناً خلال العقدين الماضيين، محذراً من الروابط التي تجمع بعض الجماعات المسلحة بالتنظيمات الإرهابية والمنظمات الإجرامية والعصابات المنظمة. كما أكد أن الجماعات المسلحة لا يمكن اعتبارها أطرافاً سلمية أو التعويل عليها في تسوية النزاعات.
ودعا المغرب إلى التعامل بحزم مع هذه الجماعات، وتحميل الدول التي تقدم لها التمويل أو السلاح أو الملاذ والدعم مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتاريخية.
وشدد بوريطة على ضرورة فرض عقوبات رادعة على الجماعات المسلحة ورعاتها، ومحاسبة كل من يقدم لها أشكال الدعم، محذراً من استخدام هذه الجماعات كوسيلة للإفلات من المسؤولية.
فلسطين أولوية للمغرب
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد بوريطة أن القضية تمثل أولوية بالنسبة للمغرب، وأنها تظل محوراً أساسياً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأوضح أن تحقيق سلام دائم في المنطقة يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967، تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وتعيش إلى جانب إسرائيل.
وجدد المغرب دعوته إلى احترام وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بكميات كافية، كما أكد استمرار دعمه للسلطة الفلسطينية في مختلف المجالات، مع مواكبة الإصلاحات التي تنفذها.
وشدد بوريطة كذلك على أهمية الدور الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وأشار إلى قرار المغرب المشاركة في القوة الدولية المعنية بحفظ الاستقرار في غزة، من خلال المساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية ونشر ضباط شرطة رفيعي المستوى ضمن القوات الميدانية.
قلق مغربي من التطورات في الضفة والقدس
وأعرب وزير الخارجية المغربي عن قلق بلاده إزاء التطورات في الضفة الغربية، مشيراً إلى ما وصفه بتمرير إسرائيل قوانين تؤثر في الوضع القانوني للسلطة الفلسطينية، إلى جانب أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وعمليات تهجير السكان.
وقال إن هذه التطورات تؤدي إلى تقويض الأساس المادي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما عبّر عن انزعاج المغرب من الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس وما وصفه بانتهاك حرمة المسجد الأقصى.
الصحراء المغربية
وتطرق بوريطة أيضاً إلى قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن الملف شهد، بحسب وصفه، تحولاً تاريخياً عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال إن النزاع دخل مساراً جديداً لا رجعة فيه، يقوم على مبادئ ومحددات واضحة، منتقداً ما وصفه بمحاولات تفسيرها أو البحث عن معانٍ غير معلنة فيها.
إشادة بغوتيريش
وفي ختام كلمته، أشاد بوريطة بجهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، واعتبر أنه أدى دوراً في الدفع نحو الحكمة والتوافق والواقعية السياسية في ظل الانقسامات الدولية المتزايدة.
كما أثنى على دفاع غوتيريش عن الأمم المتحدة والقانون الدولي، باعتبارهما من الركائز الأساسية لحماية الأمن والسلام الدوليين.



