المشروبات الدايت يوميًا.. هل هي آمنة فعلًا؟

تثير المشروبات الغازية الخالية من السكر جدلًا متواصلًا حول تأثيرها في الصحة، خصوصًا مع انتشار استخدامها كبديل للمشروبات التقليدية الغنية بالسكر.
وبينما تتميز بأنها منخفضة السعرات ولا تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، تشير أبحاث إلى ارتباط الإفراط في تناولها بعدد من المخاطر الصحية المحتملة، في حين توصلت دراسات أخرى إلى فوائد محتملة، خاصة عند استخدامها بدلًا من المشروبات المحلاة بالسكر.
هل الدايت أفضل من المشروبات الغازية العادية؟
تحتوي المشروبات الغازية التقليدية على كميات كبيرة من السكريات المضافة، وقد تصل الكمية في بعض العبوات إلى نحو 50 أو 60 جرامًا. ويرتبط الإفراط في استهلاك السكر بزيادة الوزن ومجموعة من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب والكبد والكلى والسكري، إضافة إلى ارتباطه ببعض أنواع السرطان.
أما المشروبات الغازية الدايت فتستخدم محليات صناعية أو منخفضة السعرات بدلًا من السكر، لذلك لا تؤدي بالطريقة نفسها إلى زيادة السعرات أو ارتفاع سكر الدم الناتج عن السكر المضاف.
لكن انخفاض السعرات لا يعني بالضرورة أن تناولها يوميًا يخلو من المخاطر، إذ ما زالت الأبحاث تدرس آثار المحليات الصناعية على المدى الطويل.
هل تساعد على فقدان الوزن؟
تشير بعض الدراسات إلى أن استبدال المشروبات الغازية العادية بالأنواع الدايت قد يساعد على خفض وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة JAMA Network Open ارتباط استبدال المشروبات المحلاة بالسكر بمشروبات منخفضة السعرات بانخفاض بعض مؤشرات الوزن.
كما أشارت دراسة أخرى نُشرت في مجلة Obesity إلى أن أشخاصًا تناولوا نحو 24 أونصة من المشروبات الغازية الدايت يوميًا لمدة عام حافظوا على فقدان وزن بلغ قرابة 16 رطلًا.
لكن الصورة ليست محسومة؛ إذ وجدت مراجعات ودراسات أخرى ارتباطًا بين المحليات الصناعية وزيادة الوزن، وربطت بعض البيانات بينها وبين زيادة الشهية أو تغير السلوك الغذائي.
ويؤكد خبراء التغذية أن جزءًا كبيرًا من هذه النتائج يعتمد على دراسات رصدية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن المشروبات الدايت نفسها تسبب زيادة الوزن أو فقدانه.
ماذا عن خطر السرطان؟
أثار الأسبارتام، أحد أشهر المحليات المستخدمة في المشروبات الغازية الدايت، جدلًا واسعًا بعد أن صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية عام 2023 ضمن فئة المواد التي قد تكون مسرطنة للإنسان.
لكن هذا التصنيف لا يعني أن تناول الأسبارتام يسبب السرطان بشكل مؤكد، وإنما يشير إلى وجود أدلة محدودة أو احتمال يستحق مزيدًا من البحث.
وبالتالي، لا يمكن تفسير التصنيف باعتباره دليلًا على أن شرب المشروبات الدايت يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان، خصوصًا أن تقييم المخاطر يعتمد أيضًا على كمية الاستهلاك ومستوى التعرض.
تأثيرها على سكر الدم
من أبرز الفروق بين المشروبات الغازية العادية والدايت أن الأنواع الخالية من السكر لا تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المضافة، وبالتالي لا يُتوقع منها إحداث الارتفاع السريع نفسه في مستوى الجلوكوز بالدم الذي قد تسببه المشروبات المحلاة بالسكر.
ولهذا يمكن أن تكون المشروبات الخالية من السكر خيارًا أقل تأثيرًا على سكر الدم بالنسبة لبعض الأشخاص، بما في ذلك مرضى السكري، عند تناولها باعتدال.
لكن ذلك لا يجعلها بديلًا صحيًا للماء أو يعني أن الإكثار منها مناسب.
هل تؤثر على العظام؟
تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية وانخفاض كثافة المعادن في العظام، سواء كانت المشروبات محلاة بالسكر أو خالية منه، مع اختلاف النتائج بين الدراسات.
وتبرز بعض الدراسات تأثير حمض الفوسفوريك الموجود في أنواع من المشروبات الغازية، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله ضمن نظام غذائي غير متوازن إلى اختلال في توازن بعض المعادن، وهو ما قد يرتبط بصحة العظام وزيادة احتمالات هشاشتها والكسور.
وتبدو بعض أنواع المشروبات الغازية الداكنة أكثر ارتباطًا بهذه المخاوف، لكن العلاقة ليست محسومة بشكل كامل.
المذاق قد يتغير مع الوقت
هناك جانب آخر يتعلق بتفضيلات المذاق؛ فالمحليات الصناعية المستخدمة في المشروبات الدايت قد تكون أكثر حلاوة بكثير من السكر.
وقد يؤدي الاعتياد على مستويات عالية من الحلاوة إلى تغيير تفضيلات الشخص الغذائية تدريجيًا، بحيث يصبح أكثر ميلًا إلى الأطعمة والمشروبات شديدة الحلاوة.
انتبه إلى الكافيين
لا ترتبط المخاطر المحتملة بالمحليات فقط، إذ تحتوي العديد من المشروبات الغازية الدايت على الكافيين.
وقد يمنح الكافيين شعورًا مؤقتًا بالنشاط، لكنه قد يسبب صعوبة في النوم إذا تم تناول المشروب في وقت متأخر من اليوم، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الكافيين.
لذلك، قد يكون توقيت تناول المشروب عاملًا مهمًا، وليس فقط اختيار النوع الدايت أو العادي.
المشروبات الغازية الدايت ليست مساوية للمشروبات الغازية المحلاة بالسكر من حيث السعرات والسكريات، وقد يكون استبدال النوع العادي بها مفيدًا لبعض الأشخاص في التحكم بالسعرات والوزن وسكر الدم.
لكن الأدلة العلمية حول آثار تناولها يوميًا على المدى الطويل لا تزال غير حاسمة، خصوصًا فيما يتعلق بالوزن والسرطان وبعض المخاطر الصحية الأخرى.
والخيار الأكثر أمانًا كعادة يومية يظل الاعتماد على الماء والمشروبات غير المحلاة، مع التعامل مع المشروبات الغازية الدايت باعتدال وعدم اعتبار خلوها من السكر دليلًا على أنها خالية تمامًا من المخاطر.



