المحكمة الدستورية الإندونيسية تحسم اليوم مصير نائب الرئيس جبران راكابومينغ راكا

من المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية الإندونيسية، في وقت متأخر من اليوم الثلاثاء، حكمها في دعوى تطالب بإلغاء فوز نائب الرئيس جبران راكابومينغ راكا في الانتخابات، على خلفية مزاعم تتعلق بعدم استيفائه المتطلبات التعليمية اللازمة للترشح.
وقد يؤدي الحكم، في حال قبول الدعوى، إلى فقدان جبران منصبه كنائب للرئيس، وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط على إدارة الرئيس برابوو سوبيانتو ويعمق التحديات السياسية التي تواجهها.
وأصبح برابوو الرئيس الثامن لإندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي خاضها إلى جانب جبران، الابن الأكبر للرئيس السابق جوكو ويدودو، ويبلغ جبران 39 عامًا.
وفي الشهر الماضي، تقدم المدعون، بقيادة نائب وزير القانون الإندونيسي السابق، بطلب إلى المحكمة الدستورية لإلغاء منصب جبران كنائب للرئيس، معتبرين أن مؤهلاته التعليمية التي حصل عليها في الخارج لا تستوفي شروط الأهلية المنصوص عليها في القانون الإندونيسي، وأن سلطات الانتخابات قبلت ترشحه بصورة غير صحيحة.
وينص قانون الانتخابات الإندونيسي على ضرورة أن يكون المرشح لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس قد أتم التعليم الثانوي الأعلى أو ما يعادله. ويجادل المدعون بأن جبران لم يقدم ما يكفي لإثبات استيفائه هذا الشرط.
ومن المنتظر أن يصدر الحكم بعد سلسلة من جلسات الاستماع التي عقدتها المحكمة، واستدعت خلالها خبراء ومسؤولين دبلوماسيين وممثلين عن وزارة التعليم، وفقًا لما ورد على الموقع الإلكتروني للمحكمة.
وتتركز القضية بشكل أساسي على مدى توافق الدراسة التي تلقاها جبران خارج إندونيسيا مع متطلبات التعليم الإندونيسية، وما إذا كان مسؤولو الانتخابات قد تصرفوا بصورة صحيحة عندما اعتمدوا على شهادات معادلة صادرة عن الحكومة لتأكيد أهليته للترشح.
وكان جبران قد التحق بمدرسة أوركيد بارك الثانوية في سنغافورة، قبل أن يواصل دراسته في معهد يو تي إس إن سيرش في أستراليا، ثم حصل على درجة البكالوريوس من خلال معهد تطوير الإدارة في سنغافورة (MDIS).
وخلال جلسة للمحكمة في 2 أكتوبر، قال توفيق دامارجاتي، المسؤول في وزارة التعليم الإندونيسية، إن تقييم الوزارة لمعادلة مؤهلات جبران التعليمية استند إلى مجمل تاريخه الدراسي.
وأقر المسؤول، وفقًا لمحاضر الجلسة، بأن جبران لم يقدم شهادة خلال إجراءات التقديم، الأمر الذي أصبح محورًا أساسيًا في الجدل القانوني بشأن مدى صحة اعتماد مؤهلاته التعليمية.
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه العلاقة بين الرئيس برابوو وسلفه جوكو ويدودو بعض التوترات السياسية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن برابوو أجرى تغييرات شملت عددًا من كبار المسؤولين، من بينهم قائد الشرطة الوطنية ووزير تنسيق التنمية البشرية والثقافة.
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات تعكس توترًا متزايدًا في العلاقة بين برابوو وودودو، رغم أن الأخير أعلن دعمه لبرابوو، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.
وكان جبران قد أصبح مرشحًا لمنصب نائب الرئيس بعد قرار مثير للجدل أصدرته المحكمة الدستورية في عام 2023، أعفاه من القيود المتعلقة بالسن، ما سمح له بالترشح إلى جانب برابوو.
وأثار ذلك القرار موجة من الاحتجاجات والانتقادات من جانب طلاب وناشطين وأكاديميين قانونيين، بينما رأى محللون أن تعديل شروط الترشح أتاح لجوكو ويدودو الاحتفاظ بنفوذ سياسي حتى بعد مغادرته منصب الرئاسة.
ومن المنتظر أن يحدد حكم المحكمة الدستورية اليوم ما إذا كانت المؤهلات التعليمية لجبران تستوفي الشروط القانونية، وما إذا كان اعتماده على شهادات المعادلة الحكومية كافيًا لإثبات أهليته لمنصب نائب الرئيس.



