منوعات

الكركم.. سرّ شعبيته المتزايدة في تخفيف آلام المفاصل ودعم صحة الجسم

شهدت المكملات الغذائية المصنوعة من الكركم انتشارًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما أصبح هذا النبات ذو اللون الذهبي حاضرًا بقوة في أنظمة العناية بالصحة، بفضل احتوائه على مركب الكركمين المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات.

ورغم أن الكركم كان مستخدمًا منذ قرون في الطب التقليدي والمطابخ الآسيوية، فإن الاهتمام الحديث به جاء نتيجة دراسات بحثية تناولت تأثيره المحتمل في تقليل الالتهابات ودعم صحة المفاصل، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام والتهابات الركبة.

الكركم والمفاصل.. هل يمكن أن يكون بديلًا طبيعيًا للمسكنات؟

تُعد قدرة الكركم على تخفيف آلام المفاصل من أبرز الأسباب التي جعلته من أكثر المكملات انتشارًا. ويشير خبراء التغذية والأعشاب إلى أن مركب الكركمين قد يساعد في تهدئة العمليات الالتهابية داخل الجسم بطريقة تختلف عن مضادات الالتهاب الدوائية التقليدية.

ويؤكد بعض المختصين أن الكركم قد يمثل خيارًا مساعدًا لبعض الأشخاص الذين يبحثون عن وسائل طبيعية لتخفيف الألم، خاصة أن بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد ترتبط بآثار جانبية عند استخدامها لفترات طويلة، مثل مشكلات المعدة وزيادة خطر النزيف لدى بعض الحالات.

كما أشارت مراجعات علمية إلى أن مستخلصات الكركم قد تساعد في تقليل ألم التهاب مفصل الركبة وتحسين القدرة على الحركة، مع نتائج اقتربت في بعض الدراسات من تأثير بعض العلاجات الدوائية، لكن ذلك لا يعني أنه بديل كامل عن العلاج الطبي، بل مكمل قد يكون مفيدًا ضمن خطة صحية مناسبة.

لماذا لا يستفيد الجسم من الكركم بمفرده؟

رغم الفوائد المحتملة للكركم، تواجه مادة الكركمين مشكلة أساسية وهي ضعف امتصاصها داخل الجسم، إذ يتم التخلص من جزء كبير منها قبل الاستفادة منها.

ولهذا ينصح الخبراء بعدة طرق لتحسين امتصاصها، من بينها:

إضافة الفلفل الأسود: لاحتوائه على مادة “البيبيرين” التي تساعد على زيادة امتصاص الكركمين بشكل كبير.

تناوله مع الدهون الصحية: لأن الكركمين يذوب في الدهون، لذلك قد يكون تناوله مع أطعمة تحتوي على زيت الزيتون أو الأفوكادو أكثر فاعلية.

تجنب تناوله على معدة فارغة: لتقليل احتمالية حدوث تهيج بالمعدة وتحسين الاستفادة منه.

فوائد أخرى للكركم تتجاوز صحة المفاصل

لا تقتصر فوائد الكركم المحتملة على العظام والمفاصل، إذ تشير أبحاث إلى دوره في دعم عدد من وظائف الجسم.

دعم الجهاز الهضمي والمناعة

يساعد الكركم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو أمر يرتبط بصحة الجهاز المناعي وتحسين عملية الهضم. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساهم في تقوية الحاجز المعوي وتقليل تأثير الالتهابات المزمنة.

تأثير محتمل على الدماغ والمزاج

تبحث الدراسات الحديثة في دور الكركمين في حماية خلايا الدماغ من بعض العمليات المرتبطة بالتقدم في العمر، كما تشير بعض النتائج إلى إمكانية مساهمته في تحسين الحالة المزاجية من خلال تأثيره على بعض المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج مثل السيروتونين والدوبامين.

ويرتبط ذلك بقدرته المضادة للالتهابات والأكسدة، وهي عوامل يعتقد العلماء أنها تلعب دورًا في صحة الدماغ.

دعم صحة القلب

تشير أبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في تحسين بعض مؤشرات صحة القلب، مثل تقليل مستويات الكوليسترول الضار ودعم صحة الأوعية الدموية، وذلك بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات.

هل يناسب الجميع؟

رغم الفوائد المتعددة للكركم، ينصح الخبراء بعدم الإفراط في استخدام المكملات التي تحتوي على جرعات مركزة منه دون استشارة مختص، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم، أو يعانون من أمراض مزمنة، أو لديهم مشكلات في الجهاز الهضمي.

ويظل الكركم مكملًا غذائيًا مساعدًا وليس علاجًا بديلًا عن الرعاية الطبية، لكن استخدامه بطريقة صحيحة قد يجعله جزءًا من نمط حياة صحي يدعم الجسم ويحسن جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى