اقتصاد وتكنولوجيامنوعات

الذكاء الاصطناعي يرصد إشارات خفية قد تسبق الزلازل الكبرى

نجح فريق دولي من الباحثين في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن أنماط زلزالية خفية قد تسبق وقوع الزلازل الكبرى، في خطوة علمية قد تسهم مستقبلاً في تحسين فهم سلوك الصدوع الأرضية وتعزيز أنظمة المراقبة الزلزالية.

ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، اعتمد الباحثون على تقنية التعلم الآلي غير الخاضع للإشراف، التي تتيح للذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات الزلزالية واكتشاف أنماط لا يمكن رصدها بالطرق التقليدية.

وركزت الدراسة على ما يعرف بـ”عائلات الزلازل”، حيث جرى تحليل العلاقة بين آلاف الهزات الأرضية الصغيرة من حيث التوقيت والموقع والقوة، بهدف فهم كيفية تغير الضغوط داخل القشرة الأرضية قبل وقوع الزلازل الكبيرة.

واختبر العلماء التقنية على عدد من الزلازل القوية، من بينها زلزال كهرمان مرعش في تركيا عام 2023، وزلزال إيكويكي في تشيلي عام 2014، وزلزال لاكويلا في إيطاليا عام 2009. وأظهرت النتائج وجود تغيرات دقيقة سبقت بعض هذه الزلازل، تمثلت في تزايد تجمع الهزات الصغيرة وارتفاع مستوى التفاعل بينها، إلى جانب مؤشرات على تغير آليات تراكم الإجهاد داخل الصدوع.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تعكس انتقال بعض الصدوع إلى مرحلة أكثر اضطرابًا قبل الانهيار الرئيسي، إلا أنهم أكدوا أن هذه الأنماط لا تظهر قبل جميع الزلازل، إذ لم تُرصد المؤشرات نفسها قبل زلزال أماتريتشي في إيطاليا عام 2016 أو زلزال نوتو في اليابان عام 2024.

كما اختبر الفريق قدرة النظام على متابعة النشاط الزلزالي لحظة بلحظة، حيث قارن الذكاء الاصطناعي بين الهزات الجديدة والأنماط المعتادة في كل منطقة، لرصد أي تغيرات غير مألوفة قد تشير إلى زيادة احتمالات عدم الاستقرار الجيولوجي.

وأكد الباحثون أن هذه التقنية لا تمثل وسيلة للتنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل، وإنما تعد أداة علمية متقدمة تساعد في فهم سلوك الصدوع الأرضية وتحسين أنظمة الرصد المبكر عندما تكون المؤشرات الزلزالية قابلة للاكتشاف.

وتفتح الدراسة آفاقًا جديدة أمام دمج الذكاء الاصطناعي مع علوم الأرض، بما يعزز قدرة الباحثين على تحليل البيانات الزلزالية واكتشاف إشارات كانت سابقًا مخفية وسط آلاف الهزات الصغيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى