الإمارات في بريكس 2026.. جسر استراتيجي بين اقتصادات الجنوب والأسواق الغربية

تواصل الإمارات ترسيخ دورها في المشهد الاقتصادي العالمي منذ انضمامها إلى مجموعة «بريكس»، مستفيدة من موقعها وعلاقاتها المتوازنة مع الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، لتؤدي دور حلقة وصل استراتيجية بين دول الجنوب العالمي والاقتصادات الغربية.
وأكد خبراء ومشاركون في أعمال القمة الـ18 لمجموعة «بريكس»، المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، أهمية الحضور الإماراتي في دعم الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مشيرين إلى أن الدولة باتت تمثل جسرًا مهمًا لتعزيز التواصل بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.
عضوية الإمارات.. تطور نوعي
قال بن بينيديكت جانسن، العضو بجمعية «ويكي المؤلفين» والإعلامي الألماني المشارك في القمة، إن انضمام الإمارات إلى مجموعة «بريكس» يمثل تطورًا نوعيًا، معتبرًا الدولة بوابة استراتيجية للجنوب العالمي في مجالات السياسة والتمويل والأعمال.
وأوضح أن المكانة التي تتمتع بها الإمارات لدى الدول الغربية تجعل وجودها داخل المجموعة عاملًا مهمًا لتعزيز التواصل والتفاهم بين مختلف الأطراف، مؤكدًا قدرتها على قيادة جهود الاندماج والتكيف والتعاون.
شراكة استراتيجية مع الهند
من جانبها، أكدت تشاندراكالا تشودري، الإعلامية الهندية في شبكة «ريبابليك ميديا»، أن المشاركة الإماراتية في قمة «بريكس 2026» تحمل أبعادًا استراتيجية مهمة، خصوصًا في ظل قوة الشراكة القائمة بين الهند والإمارات.
وأشارت إلى أن حضور الإمارات ضمن منظومة «بريكس» في نيودلهي يوفر فرصة مهمة لتعميق التعاون بين البلدين، متوقعة أن يشهد العمل المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية زخمًا جديدًا.
وأضافت أن الإمارات رسخت نفسها شريكًا موثوقًا للهند، وأن وجودها في هذه المنصة الدولية يمكن أن يدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في التجارة والاستثمار، فضلًا عن تعزيز الروابط بين شعبي البلدين.
كما لفتت إلى أن تركيز القمة على المرونة والابتكار والاستدامة يفتح مجالات واسعة للتعاون، معتبرة أن المشاركة الإماراتية تضيف قيمة مهمة إلى هذه المسارات.
الإمارات تقود توجهات الاستثمار والتكنولوجيا
وأكد أحمد جمال، الخبير المتخصص في الذكاء الاصطناعي ونقل المعرفة والمشارك في القمة، أن الإمارات تمثل إضافة نوعية لأعمال «بريكس»، مستندة إلى تجربتها الاستثمارية المتقدمة وانفتاحها على مختلف القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأوضح أن الإمارات اتخذت خطوات استباقية لتأسيس منظومة استثمارية متطورة تشمل قطاعات متعددة، مع تركيز خاص على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل تجربتها نموذجًا عالميًا ملهمًا.
وأشار جمال إلى أن الإمارات تؤدي دورًا محوريًا في بناء جسور التواصل وتبادل المعرفة بين دول المجموعة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يحظى بمكانة متقدمة ضمن أولويات القمة.
وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير قطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والنقل، فضلًا عن رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية وخلق فرص اقتصادية جديدة يمكن أن تنعكس إيجابًا على الدخل القومي.
واعتبر أن التجربة الإماراتية يمكن أن تمثل بوصلة لدول «بريكس» في مساعيها لتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
ثقل اقتصادي متزايد لـ«بريكس»
وتأتي هذه الإشادات في ظل تنامي الوزن الاقتصادي لمجموعة «بريكس» على الساحة العالمية، إذ تضم دول المجموعة نحو نصف سكان العالم، وتمثل قرابة 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إضافة إلى أكثر من 25% من حجم التجارة الدولية.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول المجموعة نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع بنحو 4.5 أضعاف، مقارنة بنحو 2.5 ضعف لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الفترة نفسها، بما يعكس الصعود المتسارع للثقل الاقتصادي للمجموعة.
وباتت «بريكس» تمثل أيضًا منصة عالمية متنامية للابتكار، مدفوعة بالتطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد، وهو ما برز خلال منتدى الأعمال المنعقد في الهند، والذي عُد من أكبر التجمعات في تاريخ المجموعة.
ويعكس الحضور الإماراتي اللافت في قمة «بريكس 2026»، إلى جانب الاهتمام الدولي بدورها، تنامي مكانة الدولة باعتبارها حلقة وصل حيوية بين الأسواق العالمية واقتصادات دول المجموعة، ضمن نهج يقوم على الشراكة والانفتاح وتحقيق المصالح والمنافع المتبادلة.



