تقارير

أين مجتبى خامنئي؟ غموض حول مكانه وحالته الصحية وسط اتصالات محدودة

يتواصل الغموض بشأن مكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وحالته الصحية، في ظل غيابه عن الظهور العلني منذ توليه منصبه خلفًا لوالده علي خامنئي، وسط تقارير تتحدث عن إصابته خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه لا يزال يمارس مهامه من موقع سري داخل إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي توفي، لكنه أشار إلى أنه تعرض لـ«جروح خطيرة جدًا»، مضيفًا أن الإصابة طالت الجانب الأيسر من جسده، بما في ذلك الذراع والساق.

اتصالات محدودة وإدارة عبر رسائل مكتوبة

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أشخاص مقربين من النظام الإيراني أن عددًا محدودًا من المسؤولين لديهم اتصال مباشر بالمرشد الجديد.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن الحديث المتزايد عن وضع خامنئي يأتي في إطار ما وصفوه بـ«الحرب النفسية»، معتبرين أن إثارة الشكوك حول حالته تهدف إلى دفعه للكشف عن مكانه.

وبحسب دبلوماسيين أجانب نقلت عنهم الصحيفة، فإن مجتبى خامنئي لا يزال نشطًا ويمارس نفوذه داخل إيران، وإن كانت سلطته أقل من تلك التي كان يتمتع بها والده.

وتشير تقارير سابقة إلى أنه يدير بعض شؤون البلاد من خلال رسائل مكتوبة بخط اليد، بعد تشكيل لجنتين سريتين تضمّان مسؤولين عسكريين وشخصيات سياسية بارزة، تتوليان متابعة الملفات الحساسة وجهود الوساطة وترفعان تقاريرهما إليه مباشرة. كما أصبح الحرس الثوري مسؤولًا بشكل حصري عن حمايته، وفقًا للتقرير.

تقارير متضاربة حول إصاباته

وتحدثت تقارير سابقة عن إصابة مجتبى خامنئي خلال الهجوم الذي قتل والده وعددًا من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في فبراير.

وكان مصدر مطلع قد أبلغ «سي إن إن» في وقت سابق بأنه تعرض لكسر في القدم وكدمات في العين اليسرى وتمزقات طفيفة في الوجه. كما تحدثت مصادر إيرانية لاحقًا عن إصابات وصفتها بأنها سطحية في الوجه والرأس والساقين، مؤكدة أنها لم تكن خطيرة ولم تتطلب إجراءات طبية استثنائية.

وتأتي هذه الروايات المتباينة في وقت لا تزال فيه المعلومات المستقلة عن حالته الصحية محدودة.

ظهور غائب وصور دون تسجيلات حديثة

خلال الأشهر الماضية، اقتصرت المواد الرسمية المتعلقة بمجتبى خامنئي إلى حد كبير على بيانات ورسائل منسوبة إليه، من دون نشر صور حديثة أو تسجيلات صوتية أو مصورة موثقة زمنيًا.

وفي أغسطس، أعلن الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان لمناقشة تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، لكن الإعلان لم يترافق مع صور أو تسجيل مصور للاجتماع.

كما قال بزشكيان في وقت سابق إن التواصل مع خامنئي أصبح «صعبًا جدًا»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في يوليو أنه لم يلتقِ المرشد وجهًا لوجه منذ توليه المنصب.

من يدير القرار في إيران؟

أدى غياب مجتبى خامنئي إلى تساؤلات بشأن طبيعة إدارة السلطة في إيران، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والضغوط العسكرية والسياسية.

ويرى بعض المحللين أن المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، تلعب دورًا محوريًا في إدارة الملفات العسكرية والاستراتيجية، بينما يرى آخرون أن استمرار عمل المؤسسات وصدور القرارات الرسمية يشير إلى بقاء هيكل السلطة قائمًا رغم غياب المرشد عن الظهور العلني.

وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي قد يسعى أيضًا إلى إعادة تنظيم بعض مؤسسات النظام وتعزيز حضور أجيال جديدة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، في محاولة للتعامل مع الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية.

مخاوف من استهداف مكانه

ويزيد الغموض بشأن مكان مجتبى خامنئي من صعوبة تقييم وضع القيادة الإيرانية، خصوصًا مع تقارير تتحدث عن محاولات استخباراتية أميركية وإسرائيلية لتحديد موقعه.

وتذهب بعض التقارير إلى أن أي تحرك سياسي أو تفاوضي قد يُستغل لمحاولة كشف مكان المرشد، في حين تؤكد طهران أن الحديث المتزايد عن غيابه وإصاباته جزء من ضغوط تستهدف القيادة الإيرانية.

وبينما تؤكد مصادر أنه لا يزال حيًا ويمارس مهامه من مكان آمن، تبقى حقيقة وضعه الصحي وموقعه الحالي غير واضحة بصورة مستقلة، وسط استمرار تضارب الروايات بشأن حجم إصاباته ومدى قدرته على إدارة شؤون البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى