اقتصاد وتكنولوجيا

أمريكا والصين تقتربان من تمديد الهدنة التجارية وخفض الرسوم قبيل قمة ترامب وشي

تتجه الولايات المتحدة والصين إلى تمديد الهدنة التجارية بينهما لمدة عام، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع، من بينها منتجات الطاقة والزراعة الأمريكية والمدخلات الصناعية الصينية، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه يستعد للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ خلال الأسبوع الجاري، في إطار المفاوضات الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات التجارية قبل اجتماع ترامب وشي.

وكانت «بلومبرغ نيوز» قد أفادت في وقت سابق بأن واشنطن وبكين تدرسان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على مجموعة من السلع، فيما يُتوقع أن تتضمن نتائج اجتماعات الأسبوع المقبل تخفيضات إضافية على الرسوم المفروضة على بعض المدخلات الصينية التي تستخدمها الشركات والمصانع الأمريكية.

وبحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات، من المرجح أن تتم هذه الخطوات في إطار اتفاق سابق يقضي بإجراء تخفيضات متبادلة في الرسوم على تجارة تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار.

وأضاف المطلعون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المحادثات، أن بعض السلع المستوردة من الصين قد تستفيد من تطبيق معدلات الرسوم الجمركية الخاصة بالدولة الأكثر تفضيلًا.

تمديد الهدنة قد يخفف الضغوط على الاقتصاد العالمي

من شأن تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لمدة عام أن يوفر قدرًا من الاستقرار للاقتصاد العالمي، الذي يواجه في الوقت نفسه تداعيات الحرب في إيران والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، وهي عوامل تزيد من تكاليف الاقتراض عالميًا.

ورغم ذلك، لا تزال التوقعات بشأن القمة بين ترامب وشي محدودة، في ظل استمرار الخلافات حول علاقات الصين مع إيران وروسيا، إضافة إلى المنافسة المتصاعدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وقال بيسنت خلال جلسة أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي إنه يتطلع إلى مناقشة العقوبات المرتبطة بالحرب في إيران مع خه ليفنغ، في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملفات الخلاف

وتحتل المنافسة على الذكاء الاصطناعي موقعًا متقدمًا في قائمة الملفات التي تزيد التوتر بين واشنطن وبكين.

ويكرر بيسنت، على غرار ترامب، أهمية الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تحقق فيه الشركات الصينية تقدمًا متزايدًا في منافسة شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون.

وقال وزير الخزانة الأمريكي إن امتلاك هذه التكنولوجيا من جانب الولايات المتحدة أو خصومها يمثل مسألة شديدة الأهمية بالنسبة لواشنطن، مشيرًا إلى أن إدارة العلاقة مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي تجعل هذا الملف ذا أهمية خاصة.

وخلال الأسبوع الماضي، اتهمت ثلاث وكالات أمريكية للأمن القومي شركات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها «ديب سيك» و«مون شوت إيه آي»، المطورة لنموذج «كيمي كيه 3»، بالحصول بصورة منهجية على معرفة وتقنيات مملوكة لشركات أمريكية.

ولم تصدر الشركات الصينية ردودًا مباشرة على تلك الاتهامات، بينما رفضت الحكومة الصينية المزاعم الأمريكية وانتقدتها بشدة.

وفي المقابل، انتقدت بكين دعوات أطلقتها شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الأمريكيتان لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووصفت هذه الدعوات بأنها ترويج للخوف.

وترى الصين أن مثل هذه الدعوات قد تكون مرتبطة بمحاولات شركات أمريكية دفع إدارة ترامب إلى تشديد القيود على وصول الشركات الصينية إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة وغيرها من المعدات والتقنيات المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي.

قمة ترامب وشي لا تزال على المسار

وتعد المحادثات التجارية رفيعة المستوى بين بيسنت وخه ليفنغ أحدث مؤشر على أن القمة المرتقبة بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم لا تزال قيد التحضير.

وكان ترامب قد أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض يوم 24 سبتمبر، على أن تتضمن الزيارة مأدبة عشاء رسمية.

لكن بكين لم تؤكد حتى الآن موعد سفر الرئيس الصيني، إذ جرت العادة أن تعلن الصين مثل هذه التفاصيل قبل الزيارات الخارجية للرئيس بفترة قصيرة.

كما لم يكشف بيسنت عن موعد أو مكان اجتماعه مع خه ليفنغ، في حين ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن اللقاء من المتوقع أن يُعقد في نيويورك يوم الأحد.

وعادة ما يجتمع بيسنت وخه قبل القمم التي تجمع الرئيسين الأمريكي والصيني، بهدف التمهيد للمفاوضات بين الزعيمين وتسوية الملفات الاقتصادية والتجارية العالقة.

وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين قد يرافق شي

ومن المتوقع أن تحظى الزراعة بأهمية كبيرة خلال المحادثات، إذ قد يرافق ممثلون عن شركة «كوفكو» الصينية المملوكة للدولة الرئيس شي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، وفقًا لشخصين مطلعين على الترتيبات.

كما تجري دراسة إمكانية انضمام أكثر من 12 شركة إلى وفد يضم عددًا من كبار الرؤساء التنفيذيين، رغم أن القائمة النهائية لم تُحسم بعد.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اهتمام الجانبين بتعزيز العلاقات التجارية بين الشركات الأمريكية والصينية، خصوصًا في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والصناعة.

وخلال زيارته الرسمية إلى الصين في مايو الماضي، اصطحب ترامب معه وفدًا ضم أكثر من 12 رئيسًا تنفيذيًا لشركات أمريكية كبرى، من بينهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا».

والتقى أعضاء الوفد آنذاك رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، فيما قال شي جين بينغ للرؤساء التنفيذيين إن الشركات الأمريكية منخرطة بشكل كبير في عملية الإصلاح والانفتاح في الصين، معتبرًا أن هذه العملية حققت فوائد للجانبين.

وتأتي التحركات الجديدة بين واشنطن وبكين في وقت يحاول فيه الطرفان إدارة ملفات تجارية واقتصادية متشابكة، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والعقوبات المرتبطة بإيران، بينما تترقب الأسواق نتائج قمة ترامب وشي وما إذا كانت ستؤدي إلى تمديد الهدنة التجارية وخفض الرسوم على عدد من السلع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى