أمريكا وإيران تتفقان.. وأوروبا تشاهد

كتبت: منار حجاج
بعد أكثر من مئة يوم من الحرب التي حبست أنفاس المنطقة، وبينما كانت التوقعات تتجه نحو مزيدًا من التصعيد والمواجهة، واشنطن وطهران تتفقان على إطار تعاون مشترك، في خطوة قد تشكل نقطة تحول في واحدة من أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية.
هذا التطور لا يثير التساؤلات حول تفاصيل الاتفاق فحسب، بل يفتح الباب أيضًا أمام سؤال أكبر، هل هي بداية انفراجة حقيقية أم مجرد هدنة سياسية مؤقتة، وهل سيكون لدى الأوروبيين أي دور في الشرق الأوسط؟
بين الترحيب والحذر والآمال والشكوك تتجه الأنظار الآن إلى ما بعد الإعلان، حيث تبدأ مرحلة التنفيذ الأكثر أهمية، وما قد تحمله من مفاجآت، وهو ما أكده معظم المسؤولين الأوروبيين في تصريحاتهم بعد الإعلان عن الإتفاق.
تفسير تراجع الدور الأوروبي
وفي هذا الصدد يقول على عماد الدين البلاحى، باحث في العلاقات الدولية و قضايا التحول الجيوسياسي: “الموضوع باختصار ليس له علاقة بالإقصاء الأوروبى بقدر أنه له علاقة بتغير فحو السياسة الأوروبية تجاه أمريكا بعد أن تولى ترامب زمام الأمور، ففى الواقع كانت ترتب أوروبا أولوياتها فى السياسة الخارجية بنظام الكتلة الغربية، وهو النظام الذي اتبعته أميركا وأوروبا بعد انهيار القطبية الثنائية، وقيام نظام عالمى جديد يعتمد على تحالف الكتلة الغربية فى كل المواقف الخارجية مثل أفغانستان والعراق و سوريا وغيرها، حتى و إن لم تكن ملزمة بها فى إطار اتفاقيات، لكن بعد تولى ترامب كُسرت هذه النظرية مع رغبته في إنشاء نظام عالمى مستحدث، لا يكون التفكير منصب فيه إلى قضايا الكتلة الغربية بالبراجماتية الأمريكية منفردة دون الأخذ فى الاعتبار منطق الشراكة المنصهرة القائمة منذ أكثر من ثلاثين عام”.
ويستكمل عماد الدين البلاحى : “تسبب هذا فى تعارض بروكسيل وواشنطون فى العديد من الملفات التي تخص الجانب الأوروبي كقضايا الأمن القومى القارى التى تخص أوكرانيا و خصوصًا بعد شك الجانب الأوروبى أنه تم استبدال قضيته بفنزويلا فى إعلان الـ 28 نقطة، لذلك نرى فحو السياسية الخارجية في أوروبا لم يتغير بل ارتقى لكي يكون معاملًا بالمثل، موضحًا أنه لا يوجد مبدأ يجمع بين الولايات المتحدة وأوروبا أى صبغات قانونيًا سواء فى ديباجة ميثاق حلف الناتو أو الاتفاقيات الأوروبية الأمريكية، ما يلزم أوروبا من التدخل فى القضايا التى تخص الولايات المتحدة منفردة”.
ويتابع البلاحى: “وفي السياق ذاته تصاعدت الأصوات اليسارية المناهضة لليمين والشعبوية في أوروبا تنادي بعدم التدخل فى القضايا التي تخص إسرائيل، نظرًا لعدم جدواها للداخل الأوروبى و هو الذي قيل صراحة فى أسبانيا وفرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية، وعلى الرغم من جميع المحاولات الأوروبية لاتخاذ مبادئ تقوى من مواقفها الخارجية إلا أنها مازالت عالقة فيما يسمى فى العلاقات الدولية بـ “فجوة الدور”، حيث لا تدرك بعض الأطراف الأوروبية إلى الآن مدى الثقل الجيوسياسي الأوروبي و القدرة على التأثير في القضايا الدولية مما يخلق صوتًا غير منظمًا للسياسة الخارجية الأوروبية الموحدة المشتركة”.
أين تقف أوروبا
ويشير على عماد الدين إلى أن: “أوروبا ترى أنها مستعدة للتدخل في حالة نهاية للحرب لأنها باختصار لن تكرر تجربة الحملة العسكرية على مضيق باب المندب 2024، فإن الظروف السياسة و طبيعة العلاقة بين الطرفين في ذلك الوقت تختلف تمامًا مع طبيعة العلاقة الحالية كما ذكرنا في السابق، مضيفًا أن تعتبر أوروبا أنه إذا تم وقف فعلى لإطلاق النار فى الشرق الأوسط دون تدخلها انتصارًا لسياستها الخارجية، وثبات مواقفها الرامية لعدم التدخل إلا للمصالح الأوروبية في هذه الحقبة”.
ويختتم الباحث حديثه قائلًا: “العودة الأوروبية سوف تكون عودة ذات بعد براجماتي بحت لا يقبل الابتزاز الصهيوامريكي، ويمكن أن نرى شراكات أوروبية إيرانية فى الأيام القادمة على الصعيد النفعى”.



