أمريكا متفائلة إزاء إبرام اتفاق مع إيران لكن المفاوضات لا تزال غير مؤكدة

أبدت الولايات المتحدة ثقتها في أن محادثات السلام مع إيران ستعقد في باكستان، وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.
ومن المقرر أن تنتهي الهدنة، التي تستمر أسبوعين، غدا أو بعد غد في ظل تضارب تصريحات المسؤولين بشأن التوقيت الدقيق.
ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات، والتي عقدت قبل 10 أيام، عن أي اتفاق. واستبعدت طهران عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية والإفراج عن سفينة شحن إيرانية.
لكن مصدرا باكستانيا مشاركا في المناقشات قال لرويترز إن هناك زخما يدفع لاستئناف المحادثات غدا الأربعاء، وإن من المتوقع سفر جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام اباد.
وقال المسؤول الإيراني لرويترز إن طهران “تدرس بإيجابية” المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.
وذكر المصدر الباكستاني الذي طلب عدم نشر اسمه ليتمكن من الحديث عن أمور دبلوماسية سرية أنالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يحضر شخصيا أو عن بعد في حالة التوقيع على اتفاق.
انخفاض النفط بفضل التفاؤل بشأن المحادثات
انخفضت أسعار النفط بنحو 0.50 بالمئة وانتعشت الأسهم في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الثلاثاء بفضل توقعات استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، لكن الأسهم الأوروبية استقرت.
وقفزت أسعار النفط بنحو ستة بالمئة في تعاملات أمس الاثنين بسبب الضبابية المحيطة بالمحادثات.
ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن قائد عسكري إيراني رفيع المستوى قوله اليوم الثلاثاء إن القوات مستعدة للرد الفوري والحاسم على أي عداء يجدده الخصوم، بينما قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم في منشور على منصة إكس إن أي دولة ذات حضارة عظيمة لن تتفاوض تحت التهديد أو بالقوة.
وانعدام ثقة إيران في الولايات المتحدة شديد بعدما شنت حربا جوية عليها مرتين العام الماضي في أثناء سير المحادثات.
واتهم كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الرئيس الامريكي عبر منصة إكس في وقت متأخر من مساء الاثنين بتكثيف الضغط من خلال حصار الموانئ الإيرانية، وقال إنه واهم في سعيه إلى “تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام” أو تبرير تجدد العداء.
وقال الجيش الإيراني إن ناقلة نفط إيرانية دخلت مياه البلاد الإقليمية من بحر العرب أمس الاثنين بمساعدة البحرية الإيرانية رغم ما وصفه بالتحذيرات والتهديدات المتكررة من قوة المهام البحرية الأمريكية.
ويرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق يمنع المزيد من ارتفاع أسعار النفط والصدمات في أسواق الأسهم، لكنه يصر على أن إيران لا يمكن أن تمتلك الوسائل لصنع سلاح نووي.
وتأمل إيران في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب ويخفف العقوبات، لكن دون أن يعرقل برنامجها النووي.
وقال ترامب في البداية إن وقف إطلاق النار سيستمر لمدة أسبوعين ابتداء من مساء السابع من أبريل نيسان في واشنطن، لكنه قال بعد ذلك إنه سيستمر حتى مساء غد الأربعاء الموافق 22 أبريل نيسان، أي أنه أضاف يوما آخر.
وقال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن وقف إطلاق النار سينتهي في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، أي منتصف الليل بتوقيت جرينتش أو الساعة 3:30 صباحا يوم الخميس في إيران.
إيران تطالب بالإفراج عن السفينة والطاقم
نددت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء بما وصفته بهجوم أمريكي على السفينة التجارية الإيرانية توسكا مطلع الأسبوع، وطالبت بالإفراج فورا عن السفينة وأفراد طاقمها وعائلاتهم.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طاقم السفينة توسكا لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأمريكي.
وعبرت الصين، أكبر مشتر للخام الإيراني، عن قلقها إزاء “الاعتراض القسري”.
وقتل الآلاف في الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجراء توغل إسرائيلي في لبنان بالتوازي مع حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير شباط. وتسببت الحرب في صدمة غير مسبوقة لإمدادات الطاقة العالمية ومخاوف من أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود.
وأثار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية غضب طهران التي فتحت إيران مضيق هرمز قبل أن تعاود غلقه مرة أخرى. ويمر عبر المضيق عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وحثت باكستان، التي تضطلع بالوساطة، واشنطن على إنهاء حصارها.
ترامب: سوف يتفاوضون
قال ترامب أمس الاثنين على شبكة جون فريدريكس الإعلامية إن إيران ستتفاوض، لكنه كرر أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي.
وقال ترامب “سيتفاوضون، ونأمل أن يبرموا اتفاقا عادلا، وأن يعيدوا بناء بلدهم، لكنهم لن يمتلكوا – عندما يفعلون ذلك – سلاحا نوويا”.
وتستعد باكستان لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستعقد أم لا. وقال مسؤولون إن ما يقرب من 20 ألفا من أفراد الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام اباد.
وحذر ترامب يوم الأحد من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلا بذلك نمط التهديدات إلي اتبعه في الآونة الأخيرة.
وقالت إيران إنها ستضرب محطات كهرباء ومحطات لتحلية المياه في دول خليجية إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية.
وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض لفوكس نيوز إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقالت ليفيت “بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترامب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق”.
وتابعت “إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال لديه العديد من الخيارات تحت تصرفه ولا يخشى استخدامها”.



