منوعات

أعراض سرطان الأطفال قد تمر دون ملاحظة.. علامات تحذيرية تستدعي الانتباه

حذّر خبراء في طب أورام الأطفال من أن الأعراض المبكرة للسرطان لدى الأطفال قد يسهل تجاهلها أو الخلط بينها وبين الإرهاق المعتاد أو الحساسية الموسمية، مؤكدين أهمية الانتباه إلى العلامات التي تستمر أو تتفاقم بمرور الوقت، لتسريع التشخيص وبدء العلاج في الوقت المناسب.

ورغم ندرة الإصابة بالسرطان بين الأطفال، فإنه يُعد السبب الرئيسي للوفاة الناتجة عن الأمراض لدى الأطفال دون سن 15 عامًا في المملكة المتحدة. ووفقًا لبيانات مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، يُشخّص نحو 1900 طفل تتراوح أعمارهم بين صفر و14 عامًا بالمرض سنويًا.

وأظهر استطلاع أن أقل بقليل من ثلث الآباء يشعرون بالثقة في قدرتهم على التعرف على أعراض السرطان لدى الأطفال، وهو ما دفع خبراء وجمعيات متخصصة إلى الدعوة لزيادة الوعي بالعلامات المبكرة وتحسين سرعة التشخيص.

علامات مبكرة قد يسهل تجاهلها

قال البروفيسور بوب فيليبس، المتخصص في أورام الأطفال، إن على الآباء الانتباه إلى مجموعة من الأعراض التي تظهر معًا، خصوصًا إذا استمرت أو ازدادت سوءًا أو أصبحت أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.

وتشمل أبرز العلامات التي تستدعي التفكير في استشارة الطبيب:

الإرهاق الشديد والمستمر.

شحوب الوجه بصورة ملحوظة.

ظهور كدمات لا يُعرف سببها.

ظهور كتل أو تورمات يزداد حجمها أو لا تختفي بمرور الوقت.

وأوضح الخبراء أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بسرعة أكبر مقارنة بالبالغين، ما يجعل التعرف المبكر على الأعراض أمرًا بالغ الأهمية.

وفي هذا السياق، تدعم جمعية سرطان الأطفال والشباب «CCLG» حملة وطنية تهدف إلى رفع الوعي بالأعراض وتقليل المدة اللازمة للوصول إلى التشخيص.

وتتضمن الحملة قاعدة الثلاثة الموجهة إلى المتخصصين في الرعاية الصحية: إذا ظهرت على الطفل ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو عانى ثلاثة أسابيع من أعراض غير مبررة، فينبغي التفكير في إحالته لإجراء تقييم متخصص.

طفلة شُخّصت بسرطان الدم خلال 10 أيام

تجسد قصة الطفلة أميليا كارول، البالغة من العمر 13 عامًا، أهمية الانتباه إلى الأعراض التي قد تبدو عادية في البداية. فقد شُخّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد، وهي الآن في مرحلة الهدأة، أي تراجع المرض إلى مستوى لا تظهر معه علاماته المعتادة، مع استمرار المتابعة الطبية.

وقالت والدتها، جيما كارول، إن الأعراض الأولى تمثلت في التعب وضيق التنفس بعد بذل مجهود بسيط، لكنها اعتقدت في البداية أن السبب هو ضعف اللياقة البدنية والإرهاق بعد المدرسة.

لكن القلق بدأ عندما ظهرت كدمة حمراء مفاجئة على جسد أميليا، ثم ظهرت بعد ثلاثة أيام كدمات مؤلمة ومرتفعة على عظمتي الساقين.

وأضافت الأم أن الأسرة اصطحبت ابنتها إلى طبيب العيون لإجراء فحص روتيني، حيث لاحظ المختصون وجود أوعية دموية منفجرة، دون أن يتمكنوا من تحديد السبب.

وخلال 10 أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم النخاعي الحاد، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتروي والدتها أنها جلست مع ابنتها يوم تأكيد التشخيص، فسألتها أميليا: «هل أنا مصابة بالسرطان؟»، وعندما أجابتها بالإيجاب، سألتها الطفلة عما إذا كانت ستموت.

وقالت الأم إنها طمأنتها بأن الأطباء يفعلون كل ما في وسعهم، وإن هناك خطة علاجية تهدف إلى مكافحة المرض.

وتخضع أميليا حاليًا لفحوصات منتظمة للدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت مرحلة الهدأة وعادت إلى المدرسة.

التشخيص الأسرع قد يقلل شدة العلاج

قال البروفيسور فيليبس إن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى الأطفال المصابين بالسرطان في المملكة المتحدة تتجاوز 80%، مشيرًا إلى أن التشخيص المبكر بصورة أكبر قد يساعد على تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها المرضى.

وأضاف أن نحو نصف الأطفال الذين يُشخّصون بالسرطان في المملكة المتحدة يحصلون على التشخيص خلال أسبوعين، لكنه شدد على ضرورة تقليص فترة الانتظار لدى النصف الآخر، إذ قد تستغرق الرحلة من ظهور الأعراض الأولى إلى التشخيص 16 أو 18 أو 20 أو حتى 25 أسبوعًا.

وفي سياق أوسع، تشير بيانات مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إلى تسجيل أكثر من 400 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنويًا في البلاد. ووفقًا للمجلة الطبية البريطانية «BMJ»، لا يحصل سوى 54% من المرضى على التشخيص خلال المدة المستهدفة البالغة 28 يومًا ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية «NHS».

كما يُشخّص نحو 2300 مراهق وشاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا بالسرطان سنويًا.

قصة جيك.. أعراض نُسبت إلى الحساسية الموسمية

وتسلط قصة جيك سوينسكو الضوء على صعوبة التمييز أحيانًا بين أعراض السرطان والأمراض الشائعة. فقد توفي جيك عن عمر 13 عامًا بعد إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة.

شُخّص جيك في يوليو 2023 بالورم العضلي المخطط السنخي الإيجابي لاندماج الجينات، في المرحلة الثالثة، وهو أحد أنواع السرطان التي تصيب الأنسجة الرخوة.

وقبل اكتشاف المرض، اعتقدت أسرته أن انسداد الأنف ودموع العينين ناتجان عن حمى القش، كما فسرت نومه بعد المدرسة بأنه نتيجة التعب في نهاية الفصل الدراسي.

وقالت والدته، لينزي سوينسكو، إن الأسرة بدأت تشعر بالقلق عندما ظهر تورم عبر جسر الأنف، فقررت اصطحابه إلى طبيب الرعاية الأولية، لكنها لم تتوقع أن تكون أعراض التعب والحساسية مرتبطة بالورم.

وكشف الفحص عن وجود كتلة في الأنف وتجويفه، ليتبين أن جيك مصاب بساركوما الأنسجة الرخوة. وخضع لتسع جولات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات.

لكن حالته تدهورت بعد تعرضه لنوبات تشنج وشعوره بوعكة شديدة بسبب العلاج الكيميائي، فاختار عدم مواصلة العلاج.

وتوفي جيك بسلام في منزله يوم 26 أبريل 2024، قبل أسبوعين فقط من عيد ميلاده الرابع عشر.

وقالت والدته إن ابنها لم يكن يخشى الموت، وإنهما تحدثا كثيرًا عن الموت وما قد يشعر به الإنسان في لحظاته الأخيرة. وأضافت أن أكثر ما كان يقلقه هو أن ينساه الناس بعد وفاته.

وأكدت لينزي أنها تسعى من خلال رواية قصته إلى إبقاء ذكراه حية، وزيادة الوعي بسرطان الأطفال، معتبرة أن نشر الوعي يمثل إرثًا يتركه ابنها.

ارتفاع معدلات النجاة لا يلغي أهمية الاكتشاف المبكر

رغم التقدم الكبير الذي تحقق في علاج سرطان الأطفال، وارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة بصورة ملحوظة منذ سبعينيات القرن الماضي، يؤكد الخبراء أن سرعة التشخيص تظل عاملًا مهمًا في تحسين رحلة العلاج.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثمانية من كل عشرة أطفال مصابين بالسرطان يعيشون خمس سنوات إلى عشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.

ويشدد المتخصصون على ضرورة عدم تجاهل الأعراض غير المبررة، خصوصًا عندما تظهر عدة علامات معًا أو تستمر لفترة طويلة أو تتفاقم تدريجيًا، مع طلب المشورة الطبية عند القلق، بدلًا من افتراض أن الأعراض ناتجة عن الإرهاق أو الحساسية وحدهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى