أخبار دولية

مضيق هرمز يشهد شللًا جزئيًا رغم وقف إطلاق النار

على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال مضيق هرمز يشهد حالة من الشلل العملي، وسط تضارب التصريحات الرسمية وتردد شركات الشحن في استئناف نشاطها.

عبور محدود للغاية

كشفت بيانات شركة «كيبلر» العالمية المتخصصة في تتبع السفن أن أربع سفن شحن جافة فقط تمكنت من عبور المضيق منذ إعلان الهدنة، في حين لم تمر أي ناقلة نفط أو غاز عبر الممر الحيوي. ويعكس هذا الواقع أن حركة الملاحة ما زالت شبه متوقفة، رغم مرور نحو 24 ساعة على سريان وقف إطلاق النار.

وتنقل تقارير صحفية دولية أن الوضع الميداني لا يتطابق مع الأجواء السياسية المعلنة، إذ يبدو المضيق مغلقًا فعليًا حتى وإن لم يصدر إعلان رسمي بذلك.

إعلان إيراني بالإغلاق

وسائل إعلام رسمية إيرانية أكدت أن المضيق «مغلق بالكامل»، مشيرة إلى منع بعض ناقلات النفط من العبور. كما أفادت تقارير قريبة من الحرس الثوري بأن تعليق الملاحة جاء ردًا على تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وأوضحت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن السفن الراغبة في العبور مطالبة بالتنسيق المسبق مع البحرية الإيرانية، واتباع مسارات محددة بسبب وجود ألغام بحرية في المنطقة، ما يزيد من تعقيد الوضع ويضاعف المخاطر.

حادثة ناقلة “أورورا”

من أبرز الوقائع المسجلة، ما حدث لناقلة النفط «أورورا» التي ترفع علم بنما، إذ أظهرت بيانات التتبع أنها غيرت اتجاهها بزاوية 180 درجة أثناء محاولتها عبور المضيق، قبل أن تتوقف، في خطوة فُسرت على أنها إجبار على التراجع. وأكد تقرير رسمي إيراني الواقعة، ما يعزز الانطباع بأن المرور عبر المضيق لا يزال خاضعًا لقيود صارمة.

ارتباك في الموقف الأمريكي

في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، صحة التقارير التي تحدثت عن إغلاق المضيق، ووصفتها بأنها «غير دقيقة». لكنها عادت ودعت إلى إعادة فتحه «فورًا»، دون تقديم توضيحات بشأن الجهة التي تسيطر فعليًا على حركة الملاحة في الممر.

هذا التباين في التصريحات زاد من حالة الغموض، خاصة في ظل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات قاسية إذا لم تلتزم طهران بإعادة فتح المضيق ضمن المهلة المحددة.

خلفية التصعيد

يأتي ذلك بعد أن أقدمت إيران، في أعقاب ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة أواخر فبراير، على إغلاق المضيق وزرع ألغام بحرية وشن هجمات على سفن في المنطقة. ومنذ ذلك الحين، باتت الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم رهينة التوترات السياسية والعسكرية.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرًا وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي تعطيل لحركته ذا انعكاسات فورية على أسواق الطاقة.

تردد شركات الشحن والتأمين

إلى جانب العوامل الأمنية، يسهم تردد شركات الشحن والتأمين في استمرار الشلل الملاحي، حيث تفضل العديد من الشركات انتظار مؤشرات واضحة على استقرار الوضع وضمان سلامة السفن والأطقم قبل استئناف العبور.

مشهد مفتوح على التصعيد

ورغم إعلان الهدنة، تشير التطورات الميدانية إلى أن أزمة هرمز لم تُطوَ بعد، وأن التهدئة السياسية لم تترجم إلى استقرار فعلي في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، ما يبقي المنطقة على حافة توتر قابل للاشتعال في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى